المحتوى الرئيسى

أضواء: مصارف الخليج العربي تواجه عقبات عديدة وسط سعيها للدمج

07/06 17:44

المصدر: داو جونز – مصارف وتأمين

بقلم نيكولاس باراسي من وكالة "زاويا داو جونز"

دبي (زاويا داو جونز) – تدرس مصارف الخليج العربي إمكانية الدمج كطريقة لتوسيع نطاق نفوذها والتنافس بشكل أفضل مع المصارف الدولية الأكبر حجماً، فيما يشهد نمو الإيرادات المحلية تباطؤاً، غير أنها تواجه عقبات تتخذ شكل حذر في أوساط المساهمين وأطر تنظيمية متفاوتة.

وتُعتبَر عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع المصرفي الخليجي أكثر إلحاحاً في الأسواق التي تعتبر أصغر حجماً، إنما ذات مستويات تنافسية أعلى، على غرار الإمارات العربية المتحدة وقطر، حيث ينشط 47 مصرفاً في الدولة الأولى و18 مصرفاً في الدولة الثانية. ويفيد المحللون بأن اقتصاديات المنطقة الخليجية تتسع، وقد تولّد عمليات الدمج أبطالاً إقليميين سيؤدون دوراً في تطوير أسواق الأسهم وتمويل رأس المال – في مرحلة قد تعمل فيها نظيرتها الدولية على تقليص مستويات حضورها في الأسواق الناشئة بسبب المتطلبات التنظيمية الجديدة في الميزانيات العمومية.

"هناك إقبال قوي جداً، في أوساط المصارف الرائدة، على عمليات الدمج الإقليمية، بدفع من الرغبة في تعزيز نطاق نفوذها وفعاليتها وخصوصاً تنويع المخاطرة بعيداً عن التركيز الكبير على الاقتصاديات المحلية التابعة لكل منها"، وفقاً لمايكل حلو، مسؤول المؤسسات المالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ضمن مجموعة "باركليز" في دبي.

ولا تزال المؤسسات المقرضة الإقليمية المسيطرة على غرار "الإمارات دبي الوطني" و"البنك الأهلي التجاري" في المملكة العربية السعودية و"بنك قطر الوطني" صغيرة نسبياً بالمقارنة مع المؤسسات المالية العالمية على غرار "إتش أس بي سي" و"سيتي" و"جاي بي مورغان". وبغياب عمليات الدمج، ستستمر المصارف الإقليمية في تسجيل مستويات نمو إيرادات متدنية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ في مستويات التطور الاقتصادي في المنطقة، على حد تعبير مسؤولين مصرفيين ومحللين.

وفي السنوات الأخيرة، سبق لإيرادات المصارف الشرق أوسطية التي تطغى عليها المؤسسات المقرضة الخليجية أن بدأت بتسجيل ركود. وفي الفترة الممتدة ما بين 2005 و2010، نما الحجم الإجمالي لإيرادات المصارف الشرق أوسطية بنسبة 12%، إلا أنها تراجعت إلى 1% السنة الماضية، في حين أن منحى مشابهاً سُجِّل بالنسبة إلى الدخل المتصل بالخدمات المصرفية للأفراد والمؤسسات، وفقاً لما تعكسه بيانات صادرة عن شركة "بوسطن كونسلتنغ غروب".

وأعلن فيليب دي باكر، وهو شريك ومدير، ورئيس لفرع الخدمات المالية العالمية في شركة "باين" الاستشارية": "سيبدأ إجمالي أرباح السوق بالتعرض للضغوط مع الوقت، وبالنظر إلى محدودية السوق الجغرافي، ستضطر المصارف إما إلى التحول بنجاح إلى مؤسسات دولية، وهو تحد منهك بالنظر إلى الطبيعة المشتتة لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي أو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إما إلى زيادة حجم استثماراتها، وهو أمر مطلوب ليكون لشركة ما مقام هام في أسواق حيوية على غرار المملكة العربية السعودية".

ويشار إلى أن المصارف في الإمارات العربية المتحدة - الاقتصاد الثاني حجماً في العالم العربي - ومن بينها "الإمارات دبي الوطني" و"بنك أبوظبي الوطني"، طورت امتيازات قوية في مجال الخدمات المصرفية للأفراد، ولم تعزز إلا في السنوات الأخيرة أنشطتها في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية والخاصة، في محاولة لتوليد دخل أكبر من الرسوم. وهي تواجه منافسة ضارية من المصارف الدولية التي تملك خبرة أوسع وميزانية عمومية أكبر لدعم أعمالها.

ومع ذلك، تبدو عمليات الدمج الفورية بعيدة، بالنظر إلى أن عدداً كبيراً من المساهمين الرئيسيين في المصارف – من حكومات محلية أو عائلات تجار – غالباً ما يفضلون الإبقاء على السيطرة بدلاً من المشاركة في عمليات دمج، وفقاً للبعض.

وقال نيك توملينسون، وهو شريك اتخذ دبي مقراً له، يتخصص بعمليات الدمج والاستحواذ في شركة المحاماة الدولية "غيبسون، دان أند كرتشر" إن "القطاع المصرفي مسيّس أكثر من غيره، بالنظر إلى التركيز الدولي عليه والتأثر به عموماً، وإلى الموافقات الحكومية الضرورية، فضلاً عن أن مصارف كثيرة مملوكة لعائلات مرموقة أو للحكومات بحد ذاتها".

مشككون

ففي دبي مثلاً، تمتلك الحكومة والشركات المرتبطة بها حصصاً رئيسية في المصرف الأكبر، "الإمارات دبي الوطني"، وإنما أيضاً في "مصرف دبي"، و "بنك دبي الإسلامي"، و"شعاع كابيتال"، و"بنك النور الإسلامي" إلى جانب مصارف أخرى الأمر الذي يصعّب حدوث أي سيناريو دمج محتمل.

ويشير مصرفيون إلى أن كبار المساهمين في المصارف، أكانوا عائلات أو حكومات، يشككون بفكرة الدمج ويفضلون البقاء مسيطرين على مصرفهم المقرض المحلي بدلاً من دمجه، على سبيل المثال، مع مصرف أكبر لدى إمارة أو بلد مجاور.

وأفاد توملينسون أنه "نظرا للوضع هذا، فإن معظم عمليات الدمج أو الاستحواذ للمصارف المدرجة قد تكون بحاجة إلى زخم سياسي فعلي للنجاح وتخطي العقبات هذه".

وغالباً ما يشير المصرفيون إلى الدمج بين "بنك الإمارات" و"بنك دبي الوطني" الذي نجم عنه "الإمارات دبي الوطني" كمثال رئيسي لدمج ناجح ساهم في تحويل المصرف المقرض في دبي إلى أحد أكبر البنوك في المنطقة من حيث الأصول.

إلا أنه بصرف النظر عن بعض العمليات الصغيرة، لم تتحقق أي عمليات دمج كبيرة الحجم منذ إنشاء "الإمارات دبي الوطني" سنة 2007. وفي وقت سابق من حزيران/يونيو في قطر، أعلن "بنك الخليج التجاري" و"بنك قطر الدولي" أن خطة الدمج المقترحة بينهما قد انهارت بسبب عدم تمكن الطرفين من التوافق على الشروط النهائية، وهذا الأمر مثال عن كيفية فشل بعض مشاريع الدمج القليلة على مقربة من خط النهاية.

وأفاد دي باكر لدى شركة "باين" أن "عملية الدمج والاستحواذ مدرجة في جدول أعمال الجميع إلا أن ذلك يتم في إطار الإدراك الكامل لمدى التحدي الذي يطرحه نجاحها لا سيما وأن الجميع يرى فرص النمو من خلال استراتيجيات متطابقة كما أن الجميع يأمل أن الآخرين سيتخلون عن سعيهم الجاد للاستقلال أولاً".

وتبدو مصارف أخرى أصغر حجماً مكتفية بتأدية دور مصارف متخصصة. ويُشار في هذا الصدد إلى أن "البنك العربي المتّحد"، الذي يتخذ من الشارقة مقراً له ويملك 13 فرعاً في الإمارات العربية المتحدة بدون أي خطط توسع على الصعيد العالمي، يفضل أن يركز على مجالات مثل التمويل التجاري أكثر من التنافس على جميع الأصعدة في وجه جهات منافسة أكبر حجماً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل