المحتوى الرئيسى

دولة فلسطين في الأمم المتحدة.. خطوة إلى الأمام بقلم:عبد العال الباقوري

07/05 20:45

عبد العال الباقوري

الكرة في ملعب القيادة الفلسطينية، التي يجب عليها ألا تتراجع من خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة، ، التي من المفترض وضعها في إطار تحرك فلسطيني أشمل، لا يضع المفاوضات بديلا عن المقاومة، ولا يعتبر التحرك القانوني بديلا عن أي أساليب نضالية أخرى

مرة أخرى ـ تعطلت أو توقفت المصالحة الفلسطينية، وهذا توقف غير جائز، ولا مقبول وطنيا وسياسيا، في ظرف تزمع فيه القيادة الفلسطينية اتخاذ خطوة تأخرت طويلا. ويحتاج الأخذ بها إلى وحدة وطنية فلسطينية صلدة. وإلى حكومة فلسطينية موحدة، تستطيع أن تساند وبقوة الانتقال إلى الأمم المتحدة طلبا لعضويتها الكاملة. أو طلبا لاعترافها بالدولة الفلسطينية في حدود يونيو 1967. تطبيقا لما اتخذته المنظمة الدولية نفسها وفروعها المتعددة من قرارات وتوصيات منذ ذلك التاريخ، بل وقبله، إلى اليوم.

وقد تأخرت هذه الخطوة حوالي ربع قرن، إذ كان يجب القيام بها غداة صدور إعلان الاستقلال الفلسطيني في 1988، ولكن هذا الإعلان صدر في بداية «غزل» من القيادة الفلسطينية مع الولايات المتحدة الأميركية، التي ظنتها تلك القيادة المنقذ من الاحتلال الصهيوني، وأغفلت أو تغافلت عن كونها شريكا في هذا الاحتلال، وهذا الظن هو الذي قاد بعدئذ، وفي ظل تغيرات دولية وإقليمية محددة، إلى مدريد ومنها إلى أوسلو، وصولا إلى أنابوليس في 2007. وحين جاء أوباما كان الرهان الفلسطيني على أميركا في ذروته، حين تراجع وبسرعة عن وعود قطعها، وجدت القيادة الفلسطينية أن ما ظنته شحما لم يكن أكثر من ورم، فاضطرت إلى أن تعود إلى دفاترها القديمة، وبدأت فتح ملف التحرك القانوني الدولي، بعد أن كانت قد أهدرت فرصا ثمينة مثل الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن السور العنصري العازل في الضفة الغربية، وتقرير جولدستون بشأن التحقيق في جرائم العدوان على غزة. في أواخر 2008 وأوائل 2009 .

فيتو أوباما!!

وهذه الفرص الضائعة فلسطينيا لم يغلق ملفها كاملا. وتتحدث الأنباء عن عدم موافقة هذا المسؤول الفلسطيني أو ذاك على التوجه إلى الأمم المتحدة، وبرز هذا بشكل خاص منذ أن أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عزمه على استخدام حق الفيتو «النقض» في مجلس الأمن ضد مثل هذا التحرك الفلسطيني الذي وصفه بالمنفرد، من جانب واحد.

ويخشي معارضو هذه الخطوة من آثار الخروج على المطلب الأميركي الذي يمكن أن يعطل مشروع قرار مجلس الأمن بقبول عضوية دولة فلسطين، ومن ثم جاء التفكير في خطوة بديلة تقوم على طلب اعتراف الأمم المتحدة ـ عن طريق الجمعية العامة ـ بدولة فلسطين في حدود 1967، وهذه خطوة من المتوقع أن تحظى بموافقة أغلبية كبيرة من أعضاء الأمم المتحدة الذين سبق أن أيدوا إعلان الاستقلال الفلسطيني في 1988، كما أيدوا قرارات عديدة أخرى للمنظمة الدولية بشأن حق تقرير المصير الفلسطيني، وإقامة الدولة المستقلة في حدود 1967، وقد يكون أهم هذه القرارات القرار رقم 3236 «الدورة 29» في 22 نوفمبر 1974 «أي بعد حرب أكتوبر المجيد» والذي أكدت فيه الجمعية العامة «من جديد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وخاصة: «أ» الحق في تقرير مصيره دون تدخل أجنبي. «ب» الحق في الاستقلال والسيادة الوطنيين... مما يعني ضمنا الاعتراف بالحق الفلسطيني في إنشاء الدولة المستقلة. ولما صدر إعلان الاستقلال الفلسطيني في 15 نوفمبر 1988، تلاه قراران مهمان من الجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدا بوضوح الحق الفلسطيني في الاستقلال بناء على القرار 181 في نوفمبر 1947، أي قرار التقسيم، وبناء على هذا أعلنت الأمم المتحدة بكل وضوح أنها «تعترف بإعلان دولة فلسطين الصادر عن المجلس الوطني الفلسطيني في نوفمبر 1988».

عناصر قيام الدولة

والقرارات الدولية المتعددة بشأن الاستقلال الفلسطيني أدت إلى تعليقات وشروح فقهية موسعة اتفقت على أن عناصر قيام الدولة من شعب وإقليم وحكومة توفرت للدولة الفلسطينية في وقت سابق على الإعلان عن قيامها. وهناك كتابات قانونية جديدة كتبها فقهاء كبار «تأصيلا» للحق الفلسطيني في دولة مستقلة، وفي المقابل هناك اجتهادات عديدة حول «عدم مشروعية أسانيد السيادة الإسرائيلية في فلسطين». ولا يخفي هذا على الإسرائيليين والصهاينة، وهم أصحاب باع طويل في كيفية التلاعب بالقواعد والفتاوى القانونية، وهذا الباع وأصحابه لا تخفي عليهم مشروعية المطلب الفلسطيني من الأمم المتحدة، وخاصة مطلب الحصول على عضوية المنظمة الدولية، التي لا يعطلها إلا «الفيتو» الأميركي وحده، خاصة أن الإسرائيليين فشلوا فيما يبدو في الحصول على تأييد الدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن «وهي الصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا» للموقف الرافض للحق الفلسطيني.

خلاف وتخبط إسرائيلي

وقد أثار التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة ردود فعل قوية في الكيان الصهيوني. ولدى القيادة الإسرائيلية التي أعلنت حربا شعواء ضد هذا التوجه الذي وصفته بأنه «تسونامي» أي إعصار مدمر، في حين ذهبت قوى ليست كبيرة الوزن إلى ضرورة أن يقوم بنيامين نتنياهو وحكومته بإجراء ما لصد هذا التسونامي، وبدأت قوى دولية تعمل لاستئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، قبل ذهاب القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل، بحيث تكون هذه المفاوضات حائلا دون الخطوة التي تريد القيادة الفلسطينية القيام بها، ولكن نتنياهو رفض بعناده المعروف الاستجابة لمثل هذه المقترحات، وراح يقوم بخطوات أخرى لقطع الطريق على التحرك الفلسطيني، وحتى الآن، لاتزال ردود الفعل الإسرائيلية على التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة تعكس قدرا من «التخبط» الذي يدل عليه مثلا شاؤول موفاز رئيس لجنة الشئون الخارجية والأمن، وهي أهم لجان الكنيست «البرلمان» الإسرائيلي الذي دعا يوم (20/6)، إلى «ضرورة منع الفلسطينيين من التوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم» وادعى أن الخطوات من جانب واحد التي ستقوم بها السلطة الفلسطينية لا تتطابق مع ما وُقِّع معها من اتفاقيات في الماضي، وهو يشير بذلك إلى اتفاقات أوسلو التي ماتت وشبعت موتا بسبب الرفض الإسرائيلي للحقوق الفلسطينية وهذا هو الموقف نفسه الذي اتخذه أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف، ويبدو التخبط هنا من أن موفاز نفسه كان قد قدم في أوائل أيار (مايو) الماضي خطة دعت أساسا إلى «اعتراف إسرائيلي بدولة فلسطينية قبل سبتمبر المقبل».

دولة ذات حدود دائمة على أساس المساحات المحتلة في 1967 «بينما تظل الكتل الاستيطانية تحت السيطرة الإسرائيلية. وفي المقابل يتم تسليم أراض بمساحات مماثلة إلى الدولة الفلسطينية»، ودعا جابي اشكنازي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق الذي تبني خطة سياسية واضحة تقود إلى عقد اتفاقية سلام مع الجانب الفلسطيني، وقال «إن قيام الدولة الفلسطينية أمر لا يمكن منعه». أما شمعون بيريز رئيس الدولة الإسرائيلية فاعترف بأن «من يقبل خطوط 1967 كأساس للمفاوضات سيحظي بتأييد العالم»، وقال بمناسبة مرور 4 سنوات في هذا الأسبوع على توليه الرئاسة «إن باله مشغول من الجمود السياسي «في المفاوضات». وكذلك من إمكانية أن تقوم هنا دولة ثنائية القومية، إننا نوشك على أن نصطدم بالحائط، ونندفع بكل القوة إلى وضع نخسر فيه، لا سمح الله، وجود إسرائيل كدولة يهودية». كما وصفت تسيبي ليفني زعيمة المعارضة نتنياهو بأنه يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل «ويجرنا جميعا إلى مسادة وليس إلى مشاهدة. حفل أوبرا»، والمسادة في الرؤية الصهيونية هي قلعة فوق قمة صخرة مرتفعة عند البحر الميت، وقد حاصر الرومان القلعة لعدة سنوات وأقنع قائدها اليهودي جنوده بانتحار جماعي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل