المحتوى الرئيسى

استحقاق ايلول .. الحذر من الخداع الامريكي بقلم عباس الجمعة

07/05 20:33

استحقاق ايلول .. الحذر من الخداع الامريكي

بقلم / عباس الجمعة

عندما نستمع الى التصريحات الامريكية ومحاولة ثني القيادة الفلسطينية عن التوجه الى الامم المتحدة نرى ان الدولة الصهيونية هي في ترابط عضوي مع الامبريالية الأمريكية، كما كانت منذ نشوئها في ترابط عضوي مع رأس المال الامبريالي ، فهي أداة هذا الرأسمال للسيطرة على مقدرات وثروات الوطن العربي لحساب الامبريالية ،لا يمكنها ان تعيش وتستمر دون هذا الترابط او ذلك الدور الوظيفي، وبالتالي يمكن التفكير في ان أي حل مع هذا العدو هو نوع من الوهم طالما بقيت موازين القوى على ما هي عليه.

ومن هنا نرى ان إستراتيجية السيطرة الأمريكية على "الشرق الأوسط الجديد تخصص دوراً مركزياً من اجل السيطرة على الثورات العربية التي انطلقت من اجل الحرية والديمقراطية والاصلاح ، ومحاولة ضرب قوى المقاومة ومحاولة زعزعة استقرار بعض الدول من اجل خلق الفتن الطائفية والمذهبية حتى يتسنى تحقيق المشروع الامريكي والسيطرة على مقدرات وثروات الامة العربية ونهبها ، والشروع في تصفية القضية الفلسطينية .

هذا وان حالة الهلع التي تنتاب إسرائيل من خيار التوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر بشأن الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود العام 1967، تؤكد من جديد أن تل أبيب وبحق دولة «خرق القانون الدولي بجدارة.

ومن يعود إلى قرار الأمم المتحدة رقم 181 والذي أنشئت بموجبه إسرائيل، فإنه دعا لإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية»، وتم تنفيذ الشق الثاني وتم غض الطرف عن الأول.

وعلى الرغم من ان خيار التوجه إلى الأمم المتحدة في سبتمبر ليس نابعا من فشل المفاوضات فحسب؛ وإنما ينبع من استحقاق دولي بنص قرارات أممية، يجب على الدول كافة احترامه والالتزام به، وكذلك إقرار حق الدول في تقرير مصيرها.

لذلك يجب على واشنطن أن تكف عن دعم حليفتها إسرائيل، وأن تبتعد عن تجييش «الكونغرس» في وجه إعلان الدولة. كذلك الحال فإن الأمم المتحدة مطالبة بالوقوف إلى جانب القرارات الدولية حتى لا تكون أول من ينقضها وأن تنحاز إلى العدالة والحق والقانون.

وإضافة إلى ذلك وقبله، فإن الجامعة العربية يناط بها دور كبير في هذا الشأن، ويجب عليها أن تبذل جهودا أكبر، وأن تسعى لكسب موقف الدول التي تنحاز إلى الحق والقانون.

فمسألة استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية من أجل استكمال المشروع الوطني الفلسطيني تعتبر من مسلمات العمل السياسي، ومن هنا نؤكد على اهمية التمسك بالذهاب الى الامم المتحدة من اجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينين الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها وفق القرار الاممي 194 ، وليس الى الدولة المعهودة ، باعتبار هذا الحق هو حق مقدس للشعب الفلسطيني .

ومرحلة التحرر الوطني الذي نخوضها تتطلب منا الضمانة الأكيدة لصيانة الوحدة الوطنية والطريق الحتمي لتحقيق أهداف شعبنا ،والحالة الفلسطينية التي تحكمها حالة الخلاف السياسي الداخلي العميق في المرحلة الحالية، بعيدة كل البعد عن منطق الثورة وقانون مرحلة التحرر وشروطه لضمانة تحقيق الأهداف.

ولكن هذا لا يعني ان المقاومة باتت غير ضرورية بل العكس فانها بالنسبة لنا ركن أساسي من أركان النضال الفلسطيني والسياسة الفلسطينية، وقد باتت الحاجة أكثر من ملحة من اجل توحيدها (من حيث الخطة والأهداف والمنهجية والظرف المناسب) في مجابهة الحصار والعدوان وسياسية الاستيطان والتهويد الصهيوني وانسداد أفق المفاوضات والمحاولات والمشاريع الامريكية الصهيونية التي تستهدف شطب قضيتنا الوطنية،

وامام هذه الظروف رأينا ما تصنعه المقاومة الشعبية في مواجهة الجدار العنصري وما حققته بلعين من انجاز في هذا الصدد ، وهذا براينا يفرض علينا ان نتمسك بوحدة المقاومة بكافة اشكالها وفق رؤية استراتيجية وتعزيز صمود شعبنا حتى يستمر بمشروعه الكفاحي والنضالي الذي نقر به ونحترمه .

وهذا يحتاج منا إعداد أنفسنا للبناء عبر مرحلة تمكين حقيقية على المستوى السياسي والنضالي ، من اجل تحقيق الأهداف الوطنية في العودة وتقرير المصير والاستقلال والدولة وعاصمتها القدس، وذلك من خلال الاتي :

1- إعادة الاعتبار لتوصيف المرحلة بوصفها مرحلة تحرر وطني وديمقراطي.

2- تفعيل مشاركة الجماهير، والعمل على مواجهة من يعرقل المصالحة الفلسطينية .

3ـ المطالبة بتنفيذ اتفاق المصالحة وتشكيل الحكومة الفلسطينية ورفض التدخلات الامريكية والصهيونية والخارجية بالشأن الفلسطيني ، لحماية المشروع الوطني وثوابته وحماية المجتمع الفلسطيني وتفعيل مضمون الوحدة الوطنية، لان هذه الحكومة ستكون ،من الناحية الموضوعية- مرهونة بمحدديها الرئيسيين (فتح وحماس) وبالتالي لن يكون لنا أي تأثير كبير عليها، ورغم ذلك فإننا من حيث المبدأ مع تشكيل حكومة فلسطينية من تكنوقراط تقود مرحلة مؤقتة لحين اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل