المحتوى الرئيسى

لننسـى أســرانـا!بقلم ديمة اللبابيدي

07/05 20:14

لننسـى أســرانـا!

بقلم / ديمة اللبابيدي

3

2

1

أكشن!

المشهد الأول..

داخل زنزانة معتمة، رائحتها عفنة، وجدراتها ليست مستوية، لا تتسع لشخص يقف أو ينام مستقيماً، وفتحة في الأرض لها استخدامات متعددة (لقضاء الحاجة، أو لاستقبال الضيوف من مختلف أنواع الحشرات).. يقبع "إنسان" منذ سنوات، سئم من حساب عدد الأيام والسنين.

خلف الباب الموصد.. حفنة من أشخاص نسميهم تجاوزاً "بشر"، مدججين بالفظاظة والسلاح يحرسون ذاك البطل "الذي يشكل خطراً على أمنهم"، إلا أنهم يهتمون بغذائه جيداً!.. يطعمونه شيئاً من بقايا الطعام، وكثيراً من الذل.

يصرخ البطل.. "هل يسمعني أحدٌ في الخارج"؟.. تتردد صرخاته وترتطم بجدران الزنازين، ثم تعود إليه دون جواب.. يعود ويصرخ.. "لا بأس بعد قليل سيسمعوني.. أنا أقسى من حديد أكبالي.. فلتشربوا البحر!"



المشهد الثاني..

داخل مكتبٍ فاخر ومشمس، تلهو أشعة الشمس مع الستائر الزاهية، وتفوح رائحة القهوة.. الجدران تزهو بصور القادة الأبطال والأعلام الملونة، بينما يقف علم فلسطين خجولاً ومغبراً.

"إنسان" يجلس على متصفحاً الجرائد والمواقع الإلكترونية، ثم يبدأ العمل.. "أبلغوا الإعلام أنني سأعقد مؤتمراً صحفياً اليوم استنكاراً للاعتداءات بحق المعتقلين".

- "ولكن هذه هي ثالث مرة خلال الأسبوع نعقد فيها مؤتمراً صحفياً"

- "غريب أمرك يا أخي.. كله شغل 10 دقائق.. ثم.. لا يجب أن ننسى أسرانا!".



المشهد الثالث..

مكتب متواضع في مكان مزدحم بالأوراق والهواتف والميكروفونات.. "إنسان" يحاول الاتصال على ذاك "الإنسان" الذي فرغ لتوه من المؤتمر الصحفي، للحديث عن "الإنسان" الذي يبقع في الزنزانة.

"الهاتف الذي تحاول الاتصال به مغلق حالياً"

"لا يمكن الوصول للرقم المطلوب حالياً"

"والله يا أخي مشغول كتير.. عندي 3 اجتماعات مهمة"

المحاولة رقم 14.. "ولو.. أكيد بكون معك في البرنامج.. لا يجب أن ننسى أسرانا"!!!!!



المشهد الرابع..

خيمة واسعة تنتصب بانتظار زوارها.. تفخر بصور الأبطال الذين يزينون جدرانها.. والدة أسير تتهيأ لإجراء مقابلة صحفية حول خيمة التضامن..

"استنى شوي يا ابني.. بعد شوي جايين ناس كتير يتضامنوا معنا.. استنى عشان الصورة تطلع أحلى وأنا بينهم"

ساعة

ساعتين

ثلاث ساعات

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل