المحتوى الرئيسى

لـعـبـة الأرغـفـة بقلم:أ. سمير أبو شتات

07/05 20:14

لـعـبـة الأرغـفـة

أ. سمير أبو شتات

قالت لي جدتي" العب بلى تكسبو "

تتبارى أضخم شركات الألعاب في مؤسسات الإنتاج العالمية في إنتاج الألعاب المسلية سواء كانت للكبار أو للصغار للإناث أو للذكور بل إن هذه الشركات أصبحت أكثر حرفية ومهنية في اختيار اسم اللعبة ونوعها والفئة المستهدفة وقدر ما تدر هذه اللعبة من أرباح على الشركة المنتجة ولكن...................

يبدو أن بعض الساسة في بلدنا أخذوا بقول جدتي وعملوا بنصيحتها فكان الإبداع والإنتاج الفلسطيني .

هنا في فلسطين استطعنا أن نتفوق على هذه الشركات مجتمعة التي لها باع طويل في هذا المجال وأن ننتج لعبة جديدة لم اسمع بها في حياتي ولن تسمعوا مثلها أبدا .............. إنها " لعبة الأرغفة "

لعبة رغيف العيش يا سادة التي أبدع مؤلفوها ومنتجوها ومخرجوها في تخطيهم كل شركات الألعاب فأنتجوا لعبة تناسب الصغير والكبير الذكر والأنثى ..والأسئلة التي أرادوا الإجابة عليها من كل هذه البطون الجائعة هي ..

كيف نصل من خلال رغيف الخبز إلي مبتغانا ؟؟؟

وكيف نحقق ما نريد دونما نشوه سمعتنا خاصة أننا مقبلون على انتخابات ؟؟؟

الحقيقة أن هؤلاء المهرة نسوا بل تناسوا أن هذه اللعبة قديمة فعندما أرادت م ت ف توقيع اتفاقية أوسلو مع إسرائيل أشيع في وقتها أن صناديق المنظمة على حافة الإفلاس وأن كثيرا من الممثليات الفلسطينية قد تغلق بسبب الضائقة المالية 0

إذن هذه لعبة قديمة ولكن في المرة الماضية كانت ابيض واسود أما اليوم فإنها بالألوان مع بعض الرتوش ، اعتقد أن الصورة أصبحت واضحة والهدف واضح والرد يجب أن يكون واضحا وقويا 0

تعالوا يا سادة نستعرض سوية في عجالة سنوات خمس خلت :

* بعد الانتخابات في سنة2006 وفوز حماس في الانتخابات وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية قامت الدنيا ولم تقعد وبدأ الحصار الاقتصادي الخانق وربطنا الأحزمة على البطون الخاوية إلا من الصبر وقلنا بالبلدي " كلو عشان الوطن بيهون " ومكثنا سنة عجفاء نقول لأمعاء ولأحشاء أطفالنا كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ( قرقري أو لا تقرقري , والله حتى يشبع الناس ).

* ثم أعقب هذا الحصار الخانق ما أسميناه انقساما وحدث ما حدث وأصبح البون شاسعا بين جناحي الوطن البعيدين أصلا ؛ بسبب الاحتلال وتشكلت حكومة في رام الله وحكومة في غزة وعندها صدق فينا المثل القائل " بين حانا ومانا ضاعت لحانا " ولكن رب ضارة نافعة فلقد انتظم الأمر وعالجت حكومة فياض الأمر المالي بشكل أذهل الجميع واستطاع أن يردم الهوة العميقة التي غاصت فيها ميزانية السلطة واقصد موضوع المعاشات ولا أقول الرواتب وانتم تعلمون قصدي وانتظمت المعاشات وفرح المؤمنون بنصر الله وتكفلت حماس بمن عينتهم في غزة وصار الأمر عال العال.

* بعدها يا صديقي وبعد مخاض عسير وعبور أنفاق وأنفاق ,وبعد متاهة صرنا فيها كبني إسرائيل زمن موسى "عليه السلام" ، وبعد ما يسمونه بالربيع العربي وأمواج البشر المتحركة التي خرجت لا تعرف لماذا خرجت سوء إسقاط الرؤساء إلا في بلدنا فقد خرج شباب 15 آذار الهدف لم يكن كباقي الشعوب العربية إسقاط الرئيس ... لا ... لا ... بل إنهاء الانقسام وإنهاء الاحتلال .

وكان ما كان وصدح صوت القاهرة فأعلن النصر المؤزر قائلا ها قد تصالح الفلسطينيون وغدًا حفل التوقيع " يا بشرى هذا غلام " وجاء غلامنا وليدًا طاهرًا تنظر في عينيه ترى حزن أم سُجن ابناها وتنظر تارة أخرى لترى كهلا يتوكأ على عصاه يرنو بعينيه إلي بحر يافا وجبال الكرمل قائلا لكل للحضور آن الأوان لتعودوا ، عودوا " فالعود احمد " ، وترى ... وترى ...

ولكن...............

ما إن صدح نشيد المصالحة حتى عدنا إلى التيه مرة أخرى ووقفنا عاجزين وتفاخر من قال يومها إن الشيطان يكمن في التفاصيل وحتى إسرائيل ثارت ثورها وهددت وتوعدت بل أوقفت عوائد ضرائب السلطة ثم عادت وأرسلتها بعد ضغط دولي ؛ وكأن إسرائيل تهبنا الهبات .

وعادت لعبة الأرغفة تطل برأسها من جديد فتارة الحجة عدم وصول الضرائب من إسرائيل ، وتارة تنتظر منحة من دولة الجزائر الشقيقة ، وتارة أخرى ربما تصرف في موعدها ما لم يستجد جديد وبالأمس جاء الجديد في خبر عاجل تلقفته كل أسماع الحيارى والجوعى والمتلهفين لسد الرمق وتصبير البطون التي آلمها الصبر وطول انتظار... الخبر... عــــاجـل المعاشات ( الرواتب ) يوم الأربعاء ولكن يا سادة هذه المرة نصف رغيف .

والسبب غير معروف فربما أصابنا ما أصاب اليونان .

* ألم نقل يوما إننا في عام 2013 سنكتفي ذاتيا لنأكل رغيفنا ونقبض معاشنا من بلدنا ونصبح

أحرارًا ؟؟؟

* ألم نفتح المشاريع تلو المشاريع ونلتقط الصور تلو الصور ؟؟؟

* ألم تشهد لنا الدنيا أننا أصبحنا نملك مؤسسات ذات شفافية ومصداقية وإننا قادرون بل

قادمون لإعلان دولة قادرة على إطعام مواطنيها ؟؟؟

* أم أن كل هذا مجرد أوهام أو أحلام كنا نصبر بل نلهى بها مواطنينا أم أنها الحقيقة المرة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل