المحتوى الرئيسى

الاسرى الفلسطينيون والحظ العاثر بقلم:أكرم أبو عمرو

07/05 19:42

الأسرى الفلسطينيون والحظ العاثر

بقلم / أكرم أبو عمرو

الأسرى الفلسطينيون صورة من صور المعاناة التي يحياها شعبنا منذ أن وطئت أقدام الغزاة على أرضنا ، كان الأسر سمة من سمات حياتنا ، بدءا من وقوع شعبانا بأسرة في الأسر بعد إغلاق الأراضي الفلسطينية وحصارها لفترات طويلة ومتكررة طوال أربعة واربعوين عاما ، مئات الآلاف من الفلسطينيين تعرضوا للأسر من بينهم آلاف الأطفال ومئات النساء ، بل أن الشهداء من الفلسطينيين قد وقعوا في الأسر بعد استشهادهم وأودعوا في سجون أطلق عليها مقابر الأرقام

ليس غريبا أن يقال هذا الكلام ، ولكن الغريب أن حالة الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال حالة فريدة من نوعها ، تجعلنا وصفهم بأنهم أصحاب حظ عاثر، لان جميع حالات الأسر على مر التاريخ البشري سرعان ما تنتهي بإطلاق سراح الأسري بأي شكل من الأشكال أما عن طريق عمليات تبادل الأسرى بين الأطراف المتصارعة ، أو عن طريق العفو من قبيل تطبيع العلاقات بعد انتهاء الحرب بين الأطراف المتحاربة ، أما في الحالة الفلسطينية فلا فما أن يقع المواطن الفلسطيني في الأسر فلا احد يعرف متى سيعود إلى أهله وأسرته ، متى سيقدم إلى المحاكمة ، وعلى أي تهمة سيحاكم ، ونعتقد أن ذلك إنما يعود لأسباب عديدة منها :

• استمرار حالة الصراع مع عدونا ولا آفاق في نهاية لها .

• اختلال موازين القوة العسكرية والاقتصادية لصالح عدونا، والكلمة هنا للأقوى .

• النظرة الدونية من قبل قوات الاحتلال إلى أسرانا حيث ينظر إليهم على أنهم مجرمين خارجين عن القانون ، مثلهم مثل أي مجرم في قضية مدنية .

• ثقافة الإرهاب والإرهابيين التي تحاول قوات الاحتلال دوما وفي كل المحافل إلصاقها بشعبنا ، ومناضليه .

• العين العنصرية المقيتة التي تنظر بها إسرائيل إلى شعبنا بكل أطيافه .

لهذه الأسباب سوف يظل أسرانا رهن الصلف والجبروت الإسرائيلي الذي يمارس شتى ألوان التعذيب النفسي والجسدي على أسرانا ، حيث الضرب المبرح ، والإجبار على الوقوف ساعات طويلة ، والحرمان من النوم، والشبح ، والحرمان من الزيارات ، والعزل الانفرادي ، بل أن قوات الاحتلال لم ترحم المرضى من الأسرى والنساء اللواتي اجبرن على وضع مواليدهن في زنازين الأسر.

معاملة مخالفة لكل القوانين والأعراف الدولية بما فيها اتفاقية جنيف الرابعة التي تشير إلى معاملة المدنيين أثناء الحرب وفي هذا قد يقول البعض ممن يعيشون بعيدا عنا أن لا حرب دائرة ألان بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، ونقول أن الحرب مستعرة ولكنه من طرف واحد طرف مدجج بكل أنواع الأسلحة ، وطرف اعزل لا يملك إلا إصراره وتمسكه بأرضه ، وإلا ماذا نسمي الاعتداءات اليومية من جنود الاحتلال ومستوطنيه ، وعمليات نهب الأراضي والتوسع الاستيطاني ، وأعمال القتل بين صفوف المواطنين وتدمير ممتلكاتهم ، والحصار الدائم .

مناسبة هذا القول هو ما يقوم به أسرانا البواسل في معركة هي ليست الأولى من نوعها ولكن سلسلة المعارك طويلة ضد ممارسات الاحتلال القمعية ضد هؤلاء الأسرى مما يعتبر اعتداءا صارخا على آدميتهم ، معركة تصدي وصمود من بينها معركة البطون الخاوية لتذكير العالم ذو المعايير الظالمة الذي نسي معاناتهم ففي الوقت الذي يطالب فيه بالإفراج عن أسير إسرائيلي واحد يتجاهل آلاف الأسرى الفلسطينيين .

فإلى متى سيظل نحو 6000 أسير فلسطيني من بينهم 37 أسيرة من النساء و245 أسير من الأطفال بالإضافة إلى العديد من القادة الفلسطينيين من أمناء للفصائل ونواب للمجلس التشريعي .

إننا في هذه الأيام لا يسعنا إلا أن نتوجه إلى أبناء شعبنا الفلسطيني إلى الوقوف صفا لمساندة آسرانا في معركتهم وإشعارهم أن جميع أبناء شعبهم يقفون معهم متضامنين مطالبين بالعمل على الإفراج عنهم ، وأنهم صفوة أبناء شعبنا ضحوا بالغالي والنفيس من اجل هذا الوطن قبل وبعد الأسر فها هم يعانون من هموم الوطن وما أكثرها إلى جانب هموم الأسر ، حيث يترقب الجميع صفقة تبادل الأسرى المرتقبة والتي يكثر الحديث عنها بين الفترة والأخرى ، لتفيح بين الأسرى روائح الأمل تارة ، ومرارة اليأس تارة أخرى، كيف لا وان هذه الصفقة بالتأكيد ستكون انتقائية يسيطر عليها اللون الواحد وان تم تطعيمها بعدد قليل من اسري هذا الفصيل أو ذاك .

ونحن هنا لسنا ضد أي صفقة تؤدي إلى الإفراج عن أي عدد من الأسرى فالإفراج عن أي أسير هو انجاز ومكسب، ولكن الهدف من ذكر هذا للتذكير مما آلت إليه الأمور في بلادنا جراء الانقسام وتداعياته .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل