المحتوى الرئيسى

من جامعة الدول العربية إلى المجهول بقلم:مروان صباح

07/05 20:33

من جامعة الدول العربية إلى المجهول

كتب مروان صباح / نودع أمين ونستقبل أمين ونعتقد بأن مع كل أمين سنشاهد مشوار الألف ميل يتحقق دون أن نعترف بأن دور الأمين لا يتجاوز رغبات من يحكم تلك الدول ، عندما غادر الخارجية المصرية ليرعى البيت العربي الكبير كانت النظرة بإتجاه السيد عمرو موسى تختلف عن سابقاتها فقد علق المواطنون في الدول العربية آمال كبيرة إلى أن ذهبوا لحد أنه يمكن يفعلها ويكون الوريث الشرعي للراحل جمال عبد الناصر صاحب المشروع الوحدوي رحمه الله .

الرجل يملك كريزمة قيادية من نوع خاص ويتسلح بمفرادات القاموس الناصري ويتحصن بخبرة طويلة في السلك الدبلوماسي التى بلورة لديه الدماثة وخفة الدم على الطريقة المصرية بالإضافة أنه لماح ومراوغ ، رغم وجوده لفترتين لا يمكن المرور عنهما مرور من سبقه ، بل نسجل له بعض القفزات التى حاول جاهداً أن يرتقي بالجامعة بمستوى الإتحاد الأوروبي ولكن إصطدامه بجبل تجاوز الأهرامات أضاع وقته بالتسلق من غير نهاية ، لقد أحدث على مستوى السياسة الخارجية وخاصةً القضية الفلسطينية نقلات جعلت من إسدال الستار عن المسرح لحكومات إسرائيل التى رفضت المباردة العربية بشكل قاطع وتصديه للمشروع النووي الإسرائيلي وإصراره على تخلى إسرائيل عن برنامجها مقابل توقيع الدول العربية على معاهدة عدم إنتشار النووي في المنطقة مما اعطى المغني الشعبي شعبولا يسقط عليه ثنائية كره لإسرائيل وحب لعمرو موسى .

لكن الوعي الذي يتمتع به الشعب العربي وخصوصاً المصري لم يترك مجال للتلاعب أو الخداع ، فالإخفاقات التى سجلها السيد عمرو موسى لا يمكن تجاهلها بينما جعل من كل موقف يحتاج منه وقفة عز كان يطأطأ برأسه للمرحلة خصوصاً عندما ننبش بالتاريخ الذي عاصره كأمين عام وعاصرناه كشُهاد على المرحلة ، إبتدءاً من حرب العراق الأخيرة التى أطاحت بنظام الشهيد صدام حسين رحمه الله إلى إعدام رئيس عربي كامل العضوية في جامعة الدول العربية واحتلت بلده زوراً وبهتاناً على ملء شهاد الزور في العالم والتى شعرنا جميعاً بأن الأرض توقفت عن الدوران وكذلك التاريخ الذي حذف ذاك العيد ، إلى إغتيال ياسر عرفات رحمه الله الذي أختطف بلمح البصر ولم يحرك ساكناً إلى واقعة مؤتمر دافوس التى جعلته حائراً لموقف السيد أردوغان عندما إنسحب مسجل رفضه لأكاذيب شمعون بيريس بينما كان يفترض أن يبادر السيد موسى بتلك الخطوة ولكنه لم يسعفه ذكائه وحاصر نفسه بين خيارين الإلحاق وراء الباب العالي أو الإكتفاء بالنهوض والمصافحة لسيد المبادرة .

لم يُرد له القدر أن يخّرج بأقل الأضرار وجاء بإزدواجية في التعامل مع الثورات العربية فكان متحمساً بشكل غير طبيعي للتدخل العسكري الإطلنطي الغير مشروط في الأزمة الليبية بينما أدار ظهره بالكامل للجرائم المرتكبة والتى ترتكب كل يوم بحق الشعب السوري بأطفاله ونسائه وشيبه وشبابه في الشوارع أو في الدخول وإنتشال المواطنين من مساكنهم الأمنة الذين لم يرفعوا السلاح مثل ثوار ليبيا بل حافظوا على سلميتها رغم شدة القمع والتنكيل بحق من يطالب بالحرية منِ منّ كمّ الأفواه وحصر الأنفاس .

أن ما فُرضَ علينا قبوله يندرج تحت نظرية الدّفع في النّزوّل كشرط لا مفر من الهروب فيه من التأقلم ولو نسبياً ، إذ لا بد من تقديم تنازلات للتعايش مع واقع مفروض بالكرته ووصلت احياناً أن نتخلى عن قضايا جوهرية تمس الحياة اليومية بشكل مباشر ومؤلم ، أما اليوم بعد هذه الثورة فمصر بحاجة إلى غرفة عمليات شاملة تعيد إصلاح ما أفسده المفسدون على جميع الأصعدة وتتصدى إلى الأيادي الممتدة عبر البحار بهدف أن تبقى أسيرة العلاقة القديمة أو تجددها في شروط تحت ضغوط تأتي من الداخل والتى توفر أمكانيات للخارج على مسيرة التغيير والحد من قدرتها على تأسيس وجود جديد ينطلق من أيادي راغبة في التحول .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل