المحتوى الرئيسى

صندوق النقد: لا شروط مستترة في الاتفاق الملغي مع مصر

07/05 19:07

واشنطن- أ ش أ


أكدت نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي راتنا ساهاي أن الصندوق لا يزال مستعدا لمعاونة مصر وشعبها ومواصلة حواره الوثيق بشأن السياسات الاقتصادية مع الحكومة في مصر.

وشددت ساهاى، التي قادت مناقشات الصندوق الأخيرة حول إمكانية عقد اتفاق للاستعداد الائتماني مع مصر، على أن الصندوق يحافظ على حواره الوثيق مع مصر بشأن السياسات الاقتصادية، وأنه لا توجد شروط مستترة في الاتفاق الذى تم على مستوى خبراء الصندوق وأن الثورة المصرية يمكن أن تساعد على إطلاق كل إمكانيات مصر.

وأضافت، في حوار مع نشرة صندوق النقد الدولي الالكترونية، وهى المجلة الالكترونية التي يصدرها الصندوق، إن الهدف من الدعم المالي الذى كان الصندوق مستعدا لتقديمه لمصر هو مساعدة القاهرة وحكومتها في تحقيق أهدافها المتمثلة في "تعزيز العدالة الاجتماعية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي".

وتابعت أنه إذا قررت الحكومة المصرية في أي وقت لاحق أنها بحاجة إلى الدعم المالي، فسوف يعمل الصندوق مع المسئولين في مصر على تنفيذ برنامج وطني خالص تحدده الحكومة ويضمن لها تحقيق التجانس الاجتماعي المطلوب.

ونفت ساهاى وجود أي شروط مستترة في الاتفاق الذى تم على مستوى خبراء الصندوق والذى قررت الحكومة المصرية بعد ذلك عدم المضي فيه.

وفى ردها على سؤال حول رؤيتها لآفاق الاقتصاد المصري بعد الثورة، قالت ساهاي: "ستكون هناك تحديات كبيرة بالفعل في الفترة القادمة، لكن الثورة يمكن أن تطلق إمكانيات الاقتصاد المصري الهائلة عن طريق العمل على تحقيق نمو شامل لجميع المواطنين وزيادة الشفافية وتعزيز الحكومة.. وهذه العوامل الإيجابية، إذا ما اقترنت بحسن إدارة الاقتصاد، يمكن أن تحقق الاستفادة من مواطن القوة الكامنة في مصر، أي مواطنوها الذين يتميزون بالديناميكية والشباب، وسوقها المحلي الكبير، وقدرتها على الوصول إلى أهم الأسواق، وموقعها الجغرافي المتميز".

وفى ردها على سؤال بشأن سبب عدول الحكومة المصرية عن الاقتراض من الصندوق بعد التفاوض على اتفاق للاستعداد الائتماني، قالت راتنا ساهاى نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: "في أبريل ومايو من هذا العام كان تقدير الحكومة المصرية لفجوة التمويل هو أنها ستتراوح بين 9 إلى 11 مليار دولار أمريكي للفترة 2011/ 2012، وخاطبت شركاءها الثنائيين ومتعددي الأطراف، ومنهم الصندوق، للحصول على دعم مالي في هذا الإطار".

وأضافت: "وقد توصلنا في الخامس من يونيو الماضي إلى اتفاق مع مصر على مستوى خبراء الصندوق بشأن (اتفاق الاستعداد الائتماني) مدته 12 شهرا بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار.. وكان هذا الاتفاق موجها لدعم الخطة الوطنية التي وضعاها الحكومة والتي استهدفت تعزيز العدالة الاجتماعية عن طريق زيادة الإنفاق الاجتماعي والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلى وتصميم خارطة طريق للإصلاحات الاقتصادية بعد الانتخابات".

وتابعت: "وفى الأسبوع الماضي، عدلت السلطات المصرية خطتها لموازنة 2011/ 2012 وقررت عدم الاقتراض من الخارج، بما في ذلك الاقتراض من الصندوق .. وتتضمن موازنتها المعدلة عجزا مستهدفا أقل مما ورد في مشروع الموازنة السابق وقدره 6ر8 في المائة من إجمالي الناتج المحلى (مقابل 11 في المائة كانت مستهدفة من قبل)".

وحول دقة تكهن بعض المراقبين بأن العدول عن الاتفاق مع الصندوق يرجع إلى ارتباط القرض بشروط مستترة أو غير معلنة، كشروط بشأن الدعم أو الخصخصة، قالت ساهاى: "لا .. لم يكن هناك أي شيء مستتر أو متكتم.. فالسلطات المصرية صممت برنامجها الوطني بسياسات وإجراءات صريحة.. وتضمن اتفاق الصندوق عددا من المعايير كانت تتألف من إجراءات موجودة بالفعل في خطة الحكومة الاقتصادية، ولا يتعلق أي منها بالخصخصة أو باشتراط تغييرات في نظام الدعم أثناء فترة الاتفاق مع الصندوق.. والواقع أننا كنا مؤيدين تماما لهدف السلطات المعنى بتعزيز العدالة الاجتماعية وزيادة الشفافية أثناء هذه المرحلة الانتقالية التاريخية".

وفى عرضها لأهم عناصر السياسة الاقتصادية التي تضمنها اتفاق صندوق النقد الدولي مع مصر، قالت ساهاي : "تضمن برنامج السلطات المصرية بعض الإجراءات الضريبية التي تساعد على تعزيز الإيرادات، كما كانت هناك بعض الإجراءات الرامية إلى تحسن نشر البيانات وزيادة الشفافية".

وأضافت نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: "وكان الدعم المالي من الصندوق سيساعد على تمويل زيادة الأجور التي يدفعها القطاع العام للموظفين في أدنى الدرجات الوظيفية والتوسع في برنامج تشغيل العمالة.. وكان سيوجه لدعم خطط زيادة الاستثمار في قطاعات التعليم والصحة والإسكان الاقتصادي، وهو ما كان سيساعد الاقتصاد المصري على التعافي بسرعة كبيرة.. وتواجه مصر حاليا زيادة حادة في أسعار الغذاء والوقود، وتراجعا في إيرادات السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر، ومبيعات لأذون الخزانة يقوم بها الأجانب، وكلها أمور تضر بالحسابات الخارجية المصرية.. وكانت موارد الصندوق ستساعد في تمويل احتياجات ميزان المدفوعات المؤقتة في العام القادم ومنع حدوث المزيد من الانخفاض في احتياطيات النقد الأجنبي".

وفى توضيحها بشأن ما إذا كان ذلك يعني زيادة ديون مصر الخارجية، وماهية الحاجة إلى الاقتراض من الخارج إذا كانت الحكومة يمكن أن تقترض محليا، قالت ساهاى: "في ظل الاتفاق، كانت الديون الخارجية على مستوى الحكومة المركزية كنسبة من إجمالي الناتج المحلى سترتفع مؤقتا بأقل من نقطتين مئويتين، لتصل إلى 17 في المائة من إجمالي الناتج المحلى، وهو مستوى منخفض جدا، ويتضمن ذلك الاقتراض من كل المصادر الأجنبية، ومنها صندوق النقد الدولي.. والاقتراض من الخارج كان سيأتي بسعر رخيص نسبيا، لأن أسعار الفائدة العالمية منخفضة للغاية.. وفى حالة الصندوق، يبلغ سعر الفائدة حاليا 5ر1 في المائة فقط مقارنة بأكثر من 12 في المائة تدفعها الحكومة عند إصدار أذون حزانة محلية.. وأخيرا، كان التمويل الخارجي سيتيح للبنوك المحلية تقديم قروض أكبر للقطاع الخاص، وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل مساهما أساسيا في إنعاش الاقتصاد وتوفير المزيد من فرص العمل".

وحول رأى الصندوق في الموازنة الجديدة التي وضعتها الحكومة في مصر، قالت الخبيرة الاقتصادية راتنا ساهاى نائب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: "مشروع الموازنة السابق كان يهدف إلى دعم التعافي الاقتصادي بإتباع سياسة للمالية العامة تقوم على أساس توسعي معتدل وإستراتيجية تتيح الحصول على موارد من الخارج بشروط مواتية".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل