المحتوى الرئيسى

ناشط سياسي

07/05 16:21

ممارسة النشاط السياسي في ظل النظام السابق كانت من المحظورات شديدة الخطورة حتى أن الكلام مجرد الكلام كان يبث الخوف فى النفوس.

فقانون الطوارئ... الذي لم يكن يستخدم إلا فيما يحقق مصالح الحزب الوطني خاصة في الانتخابات كان سيفا مسلطا على الحياة السياسية في مصر ويعد من أخطر القيود التي تعوق العمل السياسي بشكل عام.

فالسلطة المخولة لحكومة النظام بمقتضى هذا القانون كانت تتيح اعتقال الأشخاص والزج بهم في غياهب السجون دون أي محاكمات.

ويأتي قانون الأحزاب السياسية التى تكونت لجنة شئون الأحزاب بموجبه كأحد أهم وأخطر قيود العمل السياسي في مصر.

فهذه اللجنة التي كان يرأسها أحد أعمدة الفساد في مصر منذ نهاية الستينيات وحتى الآن صفوت الشريف هي المخولة بالموافقة على إنشاء الأحزاب بالإضافة إلى أن أعضاءها من الحزب الوطني الحاكم؛ في حالة فريدة تجعل من هذه اللجنة الخصم والحكم.

لذا نشأت الأحزاب المصرية في أحضان النظام الحاكم فكانت موجودة لشرعنة النظام وإكمال ديكور الديمقراطية... وليس أدل على ذلك من أن حزب الوفد الذى شارك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ثم عاد قاطعها بعد عمليات التزوير الفاضحة ولكن رئيسه كان حاضراً في خطاب الرئيس السابق لأعضاء مجلسي الشعب والشورى وهو ما يعبر عن حالة من الشيزوفرينيا السياسية الغريبة.

والحزب الذي يسبب أي نوع من الإزعاج للحكومة يتم تجميده أو إزكاء نيران الصراع داخله.

والأهم والأخطر ايضاً أن العمل السياسي محرم ومحظور في الجامعات التي تعتبر الأرض الخصبة لتخريج الكوادر السياسية، فانتخابات اتحاد الطلاب كانت تزور وليس هذا فحسب بل كان بلطجية الحزب الوطني يدخلون إلى الحرم الجامعي.

على الرغم مما كان للجامعة المصرية في عهد الاحتلال الانجليزى من دور سياسي غاية في الأهمية داخل المجتمع المصري فمظاهرات طلاب الجامعة كانت تستطيع إسقاط الحكومة حتى أن النقراشى باشا أمر بفتح كوبرى عباس على طلاب الجامعات والمدارس.

ولعبت الجامعة دوراً مهماً في الحياة في عصر السادات كمظاهرات الطلاب عام 1972 التي كتب فيها أمل دنقل قصيدته الشهيرة" أغنية الكعكة الحجرية".

وهذا هو حال الشارع السياسى في مصر قبل ثورة 25 يناير ... فمن أين جاء كل هؤلاء النشطاء السياسيين الذين يثرثرون ليل نهار في برامج التوك خاصة من الشباب الذي يجهل معظمهم معنى كلمة " سياسة" ولو سألته ماذا تعنى كلمة "حزب " أظن أن قليلاً منهم من يعرف الإجابة؟!

وأين تدرب هؤلاء على ممارسة العمل السياسي ومنهم من لا يعرف اليمين من اليسار من الوسط ؟!

تراهم ظهروا فجأة دون علم أو تدريب فهذه الأشياء غير معترف بها في مصر سواءً قبل الثورة أو بعدها.

ومن تشوهات الشخصية المصرية التي يرصدها الدكتور حامد عمار:

تتسم الشخصية المصرية بالفهلوة والقدرة علي التكيف والتلون السريع, واستغلال الفرص المناسبة, وبدهاء في التصرف وميكانيزمات التفاعل والتوافق مع الاتجاهات العامة, وبصورة سطحية تدعو الي مالا يؤمن به, وفي انتهازية وتملق للوصول الي ما ينشده.

ثم تتطور هذه الشخصية الى شخصية " الهباش" الذي ما يلبث أن يواصل فجوره إلي درجة( الفتونة/ البلطجة) حيث تتمكن بعض الأفراد أو الجماعات من فرض رغباتهم واحتكاراتهم عيانا بيانا على المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

ولأن الشخصية المصرية لن تتغير بين ليلة وضحاها حاول أن تطبق ما قاله أستاذنا الدكتور حامد عمار ... حتى نميز بين الناشط السياسى والفهلوى والهباش والبلطجى والغبى السياسى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل