المحتوى الرئيسى

لا تراهنوا على العقار

07/05 16:18

صلاح صبح

تصور البعض فور صدور قرار مجلس الوزراء بمد تأشيرات الإقامة الممنوحة للمستثمرين في القطاع العقاري إلى ثلاث سنوات بدلاً من ستة أشهر، أن السوق ستعود إلى سابق عهدها كما كانت قبل الأزمة أي قبل صيف العام 2008، وهؤلاء راحوا يستعيدون ذاكرة الأرباح الخيالية التي حققها المضاربون حينئذ في غفلة من الزمن وبأساليب ملتوية، متبعين في ذلك نظرية «كرة النار» التي ستحرق يد من سيبقيها في حوزته، كما حدث مع من لم يتمكن من إعادة بيع ما اشتراه من عقارات بغرض المضاربة في تلك الفترة.

أسواق الأسهم المحلية بدورها تفاعلت إيجاباً مع القرار خلال جلستي التداول التاليتين لترتفع بشكل لافت أسهم القطاع العقاري، وما يرتبط به من قريب أو بعيد من أسهم أخرى، قبل أن يسارع «قناصو الفرص» إلى ترجمة هذه الارتفاعات إلى مكاسب حقيقية جنوها باحتراف، ما دفع الأسهم للانخفاض مرة أخرى، بينما مازال الحالمون يتساءلون عن أسباب هذا التراجع رغم وجود القرار الذي من شأنه إنعاش القطاع.

لا شك أن القرار في حد ذاته سيخدم القطاع العقاري على المديين المتوسط وطويل الأجل، ولكنه في الوقت نفسه سيخدم المستثمر الجاد فقط، وسيحدث قدراً من التوازن والاستقرار، على خلاف ما روج له البعض خلال الأيام التي أعقبت صدوره من أنه قد يعيد السوق العقارية لسنوات الطفرة التي سبقت صيف 2008.

ولا أعتقد أن عودة الممارسات نفسها التي سادت قبل الأزمة ستفيد القطاع نفسه ولا الاقتصاد الوطني بشكل عام، ليس فقط لأنها لم تنجح حينها في اجتذاب استثمارات حقيقية بل مجرد أموال ساخنة تبحث عن الربح السريع، ولكن لأن السوق العقارية تحتاج إلى عملية إعادة تأهيل قد تمتد حتى نهاية العام 2013، أو لحين الوصول إلى نقطة تعادل ما بين العرض والطلب، أيهما أقرب.

وتعافي السوق العقارية لن يتم بالمحفزات، ولكن بوجود طلب حقيقي ناتج عن زيادة فعلية في السكان الدائمين الباحثين عن فرص استثمارية أو وظائف داخل الدولة، أو المؤقتين الساعين إلى اتخاذ الإمارات وطناً ثانياً لهم، وأعتقد أن الفئة الأخيرة هي من استهدفها القرار أكثر من غيرها.

وتتطلب عملية إعادة تأهيل السوق العقارية شجاعة سواء من الشركات الكبرى المؤثرة أو الجهات الحكومية، شجاعة يجب أن تتجلى أولاً بالاعتراف بالأخطاء التي حدثت في سنوات الطفرة المزعومة، وأبرزها التوسع العشوائي من دون دراسات جادة لاحتياجات القطاع، وثانياً في اتخاذ قرارات جريئة لإصلاح هذه الأخطاء وإعادة النظر في المنظومة العقارية بشكل عام ووضعها في خدمة الاقتصاد الوطني وليس العكس.

إن الرهان على القطاع العقاري في إمكانية إنعاشه للاقتصاد قد ينجح إذا تم توظيف الأول لخدمة الثاني، وبشرط وجود رؤية متكاملة لتحفيز الأنشطة والقطاعات الأخرى، حتى لا تتكرر سنوات الطفرة المزعومة التي أفادت المغامرين والمضاربين ومحترفي الربح السريع على حساب المستثمرين الحقيقيين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل