المحتوى الرئيسى

المستشار السياسى لحماس: لا نثق إلا فى مصر لرعاية اتفاق المصالحة

07/05 15:10

لماذ تأخر إنجاز اتفاق المصالحة التى رعتها القاهرة؟

واضحٌ للجميع، أن السبب فى تأخير إنجاز المصالحة التى وقعت بين حركة حماس وفتح هى الأخيرة، وهى التى تتحمل تعطيل إنجاز اتفاق المصالحة، بسبب إصرار الرئيس أبو مازن على تولى سلام فياض حكومة التوافق الفلسطينية، وهذا الأمر مغاير ومناقضٌ تماماً لما تم الاتفاق عليه فى القاهرة، إذ كان من المفترض أن ترشح فتح وحماس شخصين لكل منهما، واحد من الضفة والآخر من غزة، وبالفعل رشحت الأسماء وفياض لم يكن ضمن الأسماء المطروحة، فلذلك أبو مازن هو الذى خالف الاتفاق، صحيح أننا أنجزنا اتفاق المصالحة ولكنها لم تبارح مكانها حتى الآن.

ما الجديد الآن فيما يتعلق بالمصالحة؟

يقال إن هناك طرحا جديدا تقدم به أبو مازن خاصة، بما أنه سيذهب إلى الأمم المتحدة، وهذا الطرح هو توسيع حكومة فياض، مع الإبقاء عليه رئيساً للحكومة، وإجراء بعض التعديلات فيها إلى سبتمبر القادم، وبعدها ستكون هناك معطيات جديدة، وإذا فشلت السلطة فى الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، ربما يعاد النظر بعد ذلك فى إتمام واستئناف عملية المصالحة الفلسطينية، فالرئيس أبو مازن الآن على مفترق طرق، ولكنى أؤكد أنه معنى بإنجاز المصالحة.

وما موقف حماس من الطرح الجديد لأبو مازن؟

"بالتأكيد" حماس لن تقبل بهذا الأمر، لأن هذا تجاوزاً لكل ما تم الاتفاق عليه فى المصالحة التى رعتها القاهرة، ومصر فى هذا الوقت يجب عليها التدخل سريعاً لإنقاذ وإنجاز ملف المصالحة، لأن هذا سيؤدى إلى توتير الأجواء من جديد.

لماذا يصر الرئيس أبو مازن على ترشيح الدكتور سلام فياض؟

أبو مازن يرى فى ترشيح فياض امتصاصٌ للغضب الأمريكى والإسرائيلى والأوروبى، خاصةً بعد المصالحة مع حركة حماس، وأبو مازن يرى أن اختيار شخصية غير سلام فياض، سيحجم من التعامل الدولى مع الفلسطينيين، وبالتالى سينعكس ذلك فى الدعم الذى يقدم للسلطة الفلسطينية، كما أنه يرى أن فياض هو الذى يستطيع إنجاز ملف الأموال التى خصصت لإعادة إعمار غزة، فى شرم الشيخ، خاصةً أن هذا الأمر كان من ضمن مهام وأوليات الحكومة الفلسطينية الجديدة حسب بنود اتفاق المصالحة الذى وقع فى القاهرة، والرئيس كان يرى أن فياض هو الذى يستطيع التعاطى مع المجتمع الدولى بطريقة سلسة.

ولماذا ترفض حماس فياض؟

فياض كان عنوانا رئيساً للأزمة التى شهدتها فلسطين، وترأس الحكومة دون منحه الثقة من المجلس التشريعى الفلسطينى وهذا أمر غير دستورى، بالإضافة إلى أنه لا يمتلك حضورا فى قطاع غزة، ولا توجد له أى بصمة فى المشروعات أو الخدمات فى قطاع غزة، وكانت حجته فى ذلك الأزمة التى حدثت بين حماس وفتح، إضافة إلى أن فتح حملته مسئولية التنسيق الأمنى، وإغراق السلطة الفلسطينية بالديون، كل هذا جعل من فياض شخصية غير مرغوب فيها.

أنت مستشار سياسى لرئيس حكومة حماس كيف لك أن ترحب بتولى سلام فياض الحكومة؟

والله أنا عبرت عن وجهة نظرى الشخصية، ولم أعبر عن وجهة نظر الحركة ولا موقفها، ورغم الملاحظات التى لدى على فياض، كنت أرى أن فياض كان الأكفأ من بين الأسماء المطروحة لتولى الحكومة، إذ إنه بمقدوره التعاطى مع الأزمة الحالية، وجلب الأموال اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة، وليس هذا فحسب، بل إن وجهة نظرى تبلورت بذلك، لأن فياض سيسحب منه الملف السياسى، والحكومة لها مهام معينة، لكن هذا الأمر كان رأيى الشخصى ولم أعبر عن رأى الحركة التى ألتزم بقراراتها فى النهاية، وحماس عبرت عن موقفها الرافض لفياض فى الإطار المؤسسى التى تتمتع بها.

لكن صحيح أن فياض يتحمل مسئولية التنسيق الأمنى مع إسرائيل؟

السلطة كلها تتحمل المسئولية وليس فياض وحده، ففتح تقول إن مسئولية التنسيق الأمنى تقع على عاتق الحكومة، لأنها هى التى تترأس وزارة الداخلية، وفياض يقول إن التنسيق الأمنى بيد الرئيس الممثل لحركة فتح، فالاتهامات متبادلة بين الطرفين، وللعلم أن فتح قلقة جداً من فياض ولا تريده ولكن الرئيس هو الذى يصر عليه.

وما هى ملاحظات فتح على فياض؟

فتح هى التى تروج للمعلومات التى تقول إن فياض هو المسئول عن إغراق السلطة الفلسطينية بالديون، وهو السبب فى اقتراض السلطة المال، بالإضافة إلى وقوفه فى وجه التسيب المالى الذى كان مستشرياً فى منظمة التحرير، وبالطبع كان هناك مستفيدون من هذا التسيب، فجاء فياض، وأغلق صنبور الأموال الذى كان يمثل الحياة لبعض الأشخاص، وبالتالى حقدت عليه بعض العناصر المؤثرة فى فتح وحملته ما لا ذنب له فيه.

هناك تصريحاتٌ للعديد من السياسيين الذين يقولون إن تمسك الرئيس بسلام فياض إنما هو تحت ضغط أمريكى وإسرائيلى لإفشال المصالحة؟ كيف ترد؟

لا شك أن هذه الأمور ليست غريبة، الأمريكان قالوا صراحةً إنهم منزعجين للمصالحة والإسرائيليون قالوا إنهم سيقطعون عليه الطريق، وهم خيروه بين حماس والعودة إلى المفاوضات، فالرجل تمارس عليه ضغوط، وللأسف الحالة العربية لا زالت تعيش حالة توتر بسبب وضع الحراك الشعبى الذى يجتاحها، وهو الأمر الذى يشكل حالة قلق للجميع والرؤساء والقادة العرب منشغلين بمشاكلهم الداخلية، ولو أن الوضع فى حالة استقرار، أعتقد أن العرب كانوا سيعطون جزءا من اهتماماتهم للقضية الفلسطينية، وشكلوا شبكة أمان ترعى المصالحة، وترعى الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكن لأن العرب قلقين وكل واحد مشغول بأوضاعه، أبو مازن يريد أن يتحرك فى اتجاه لا يشكل الضغط الأمريكى عليه والتهديدات الإسرائيلية نحوه عقبة فى طريق استمرار تحركاته.

صحيح أن هناك دورا تركيا للقفز على ملف المصالحة وسحبه من الرعاية المصرية؟

على الإطلاق، وأنا لا أعتقد أن أحد يفكر فى سحب البساط من مصر، لا زالت مصر هى المسئولة عن هذا الملف، ونحن من طرفنا، ما زلنا مُصرين على أن تكون مصر هى الراعية لاتفاق المصالحة، رغم أننا نعلم أن مصر مشغولة الآن بمشاكلها الداخلية، وبالنسبة لتركيا، فهى التى ترى وتصر على أن مصر يجب أن تكون الراعية لاتفاق المصالحة، ولكن المسئولين الأتراك يحاولون تسهيل بعض الأمور وتقريب وجهات النظر، فى ظل انشغال مصر، وبالتالى هم حاولوا تذليل بعض العقبات، فى قضية إبقاء ما يسمى إجراءات المصالحة، وتجاوز نقطة الخلاف الأولى وهى تشكيل الحكومة، والانتقال إلى النقاط الأخرى، مثل إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية، والمجلس التشريعى والمصالحة الداخلية، وإبقاء ملف تشكيل الحكومة، إلى أن تهيأ الأمور لذلك لمرحلةٍ لاحقة بعد استحقاق سبتمبر، ولكننا فى نفس الوقت ننتظر أن يكون هناك دور مصرى فاعل مرةً أخرى تجاه المصالحة وإنجازها، لأننا لا نطمئن لأحد إلا لمصر الجديدة، ونحن نكن كل التقدير للقيادة التى تقود مصر فى هذه المرحلة، وننتظر أن تفرض مصر قناعاتها لتذليل العقبات ونحن نثق بها، فى أنها قادرة على التقريب بين الإخوة فى فتح، نحن نتمنى أن تتحرك مصر لعمل شىء.

ترددت الأنباء أخيراً عن أن مصر بدأت فى التحرك لإنقاذ ملف المصالحة هل حدث لك؟

حقيقة أنا بعيد عن الترتيبات التى تتم فى إطار تنظيم عملية المصالحة، لأن هذا الملف مسئول عنه أشخاص معينون من أعضاء المكتب السياسى للحركة وقياداتها، لكن بشكل عام تظل مصر هى التى بإمكانها تحريك هذا الملف لأنه لا يستطيع أى طرف آخر أن ينجح فيه غير مصر.

برأيك كيف يتم تحرك القيادة المصرية؟

والله الإخوة فى حماس وفتح يؤمنون بالوساطة المصرية، وهم يثقون بالقيادة الجديدة، وهى التى بإمكانها بذل الجهد للتوصل إلى التسوية بين الطرفين، والعمل على زيارة أبو مازن زيارة قطاع غزة، بصحبة الأمين العام الجديد نبيل العربى أو وزير الخارجية المصرى محمد العرابى، لأن مثل هذه الزيارة ستسهم بحدٍ كبير فى إنجاح المصالحة، وسيشعر أبناء الشعب الفلسطينى أن المصالحة مازالت قائمة رغم الاختلاف فى وجهات النظر، إلى جانب خلق نوع من التفاؤل، فزيارة الرئيس مهمة لخلق أجواء تفاؤلية بالنسبة للناس، فنحن حريصين أن تظل هناك فسحة أمل موجودة داخل الساحة الفلسطينية.

ولكن ماذا عن تحذيرات حماس بأن هناك خطر على حياة الرئيس فى حال زيارته غزة؟

أنا أعتقد لا ذلك، الرئيس أبو مازن ما يزال هو الرئيس الفعلى للسلطة الفلسطينية، ولأجل أن تأخذ الترتيبات مجراها، من الممكن أن يأتى معه وزير الخارجية المصرى أو الأمين العام لجامعة الدول العربية، وهذا سيشكل حالة احتفالية مميزة، بأن مصر ما زالت تمثل حالة الأمان لفلسطين، وأن مصر موجودة ومتابعة هذا الملف، ولا زالت حريصة على إتمام المصالحة.

البعض أصابته حالة الإحباط من المصالحة؟

لا نحن والإخوة فى فتح تجاوزنا عنق الزجاجة، ونحن الآن نتحرك فى مساحات ذات سعة رحبة، ونحن نحتاج لليد الحانية المصرية أن تتمم الاتفاق وتطرح خيارات وسيناريوهات وبدائل جديدة، افترض يا أخى أننا تعثرنا فى تشكيل الحكومة، مصر فى هذا الوقت بقدرتها الخلاقة، بإمكانها أن تجد لنا مخرج وبديل، ولن يبقى الأفق مسدود، بإمكان مصر أن تجد لنا فضاءً نعيش فيه حالة الأمل، ونتفاهم على موضوع إتمام المصالحة بالشكل الذى يوفر للناس الراحة والأمان.

هل ترى أن الشعب الفلسطينى بإمكانه أن يغفر لفتح وحماس إذا فشلت المصالحة؟

لا شك أن فشل المصالحة، سيشكل حالة غضب وسيستفذ القوى الحراكية والشباب فى الشارع الفلسطينى سيعاود الخروج إلى الشوارع، للتعبير عن غضبه ورفضه استمرار الانقسام وعدم تحقيق المصالحة، وبالتأكيد هذه الأمور طبيعية جداً، نحن جزءٌ من حالة موجودة الآن، الكل يتكلم عن ربيع جديد، ولم تنجز أنت بهذا الربيع، وبالتالى ردة فعله قاسية.

فتح دائما ما تقول إننا نرضى اللجوء إلى صناديق الاقتراع هل تتوقع فى هذه الحالة أن تفوز حماس مرة أخرى؟

أنا أقول أنه لن يفوز بأغلبية أى طرف فلسطينى وستكون هناك حالة من التوازن داخل الحالة السياسية الفلسطينية، وأتوقع أن تفوز بحوالى 35 إلى 37% وفتح أتوقع أن تفوز بـ 30% ولن يكون هناك أغلبية، لأحد الفصائل واحتكار الفوز بالأغلبية، غير 2006 بالتأكيد، وبالتالى لا بد من شراكة سياسية تشارك فيها فتح وحماس، لذلك المرحلة القادمة لا بد أن نحكى عن شراكة سياسية وتوافق وطنى، وعن إعادة التواصل مع العمق العربى الإسلامى.

وهل هذا تراجع لشعبية حماس؟

الكل تراجع والكل سيخسر جزءٌ من الأصوات التى كان يضمنها، وأحب أن أقول، إنه فى 2006 كانت هناك أصوات لحماس من أعضاء حركة فتح، والآن ربما ستظهر قوى سياسية جديدة ستحوذ على أصوات، خاصة وأنه فى فلسطين حوالى 40% من الأصوات غير مفعلة، وتعتبر هذه أغلبية صامتة، هذه الأصوات ربما ستذهب إلى أحزاب قد تنشأ، لا زال 40% لم يتخذوا قراراً لمن سيصوتون، وستذهب الكثير من هذه الأصوات إلى الأحزاب السياسية الجديدة، والتى قد تشكل تكتلات وطنية وإسلامية وسيكون لها نفس حجم الأصوات التى لفتح وحماس.


ما موقف حركة حماس من التوجه إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

حماس والقوى الإسلامية والوطنية فى فلسطين، لم تسجل أى اعتراض على هذا الأمر، خاصةً حماس، ولكن موقف السلطة الفلسطينية حتى الآن، ما زال متذبذباً إلى حد كبير، ولم تسجل السلطة موقفاً حاسماً حتى هذه اللحظة، وهذا واضحٌ بشكلٍ كبيرٍ فى الـ "إذا" التى تستخدمها السلطة.

بمعنى؟

بمعنى أن السلطة تقول إذا لم تكن هناك مفاوضات سنذهب للأمم المتحدة، إذا لم توقف إسرائيل الاستيطان سنتوجه للأمم المتحدة، إذا لم تقدم إسرائيل وأمريكا مبادرات سنذهب للأمم المتحدة، ولذلك الموقف الفلسطينى غير حاسم وكل طرف يصرح بما يراه دون الإشارة إلى ضرورة الحوار الفلسطينيى الفلسطينى فى هذا الأمر.


ما الذى سيعود على الفلسطينيين فى حال نجح أبو مازن فى نزع اعتراف بفلسطين

الكثير بالطبع، نحن منذ القرار 242 و38 للأمم المتحدة، لم يصدر أى قرار من الأمم المتحدة لصالح فلسطين، نحن سحبنا القضية الفلسطينية من مربع المنظمة الدولية إلى المفاوضات الثنائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين والعالم تركنا وحدنا نواجه الظلم والعنت الإسرائيلى، لأن هناك فارقا بيينا وبينهم فى ميزان القوة، هم يلعبوا على وضعية الضعف الذى نعيشه، ويفرضوا علينا إملاءاتٍ، نحن عندما نكون دولة مستقلة تصبح القضية قضية كل العالم والجميع سيكون له وجهة نظر، وبالتالى إبعاد إسرائيل عن فرض رؤيتها، كما أن إعلان الدولة ضمان وأمان فى ظل المنظمة الدولية، وهو بذلك إبعاد للقضية عن الانحياز الأمريكى والأوروبى المنحاز لإسرائيل، وسيكون هناك ثقل عربى وإسلامى موجود فى الأمم المتحدة، ولن نكون وحدنا، بالإضافة إلى إحياء القضية الميتة فى هذه المنظمة من عام 67، كما أن ذلك سيكون فضيحة إذ تم اختراق القانون الدولى، نحن نريد اعترافا بنا لتحقيق المصير، بدلاً من المفاوضات العبثية، والتى لن يسمح الإسرائيليين بقيام دولتنا معهم، ولكنهم يريدون لنا ما هو عبارة عن مربعات نعيش فيه وليس دولة مستقلة لها جيش وحكومة.

وهل تتوقع أن يتم الاعتراف بِكُم كدولة؟

الرئيس أبو مازن لم يحسم الذهاب أساساً للأمم المتحدة حتى أتوقع، لأنه يستخدم إذا كثيراً، ولكن لو ذهب أبو مازن أنا أتوقع أن نحصل على ثلث الأصوات.

وماذا عن الفيتو الأمريكى؟

يبقى الفيتو يشكل إحراجاً للولايات المتحدة الأمريكية وأنا أوقع أنها ستسخدمه، خاصةً أن أوباما فى طريقه للدخول إلى انتخابات، ولن يعمل على غضب اللوبى الأمريكى، ولكن يكفى أن هذا سيؤكد على ظلم الأمريكان للفلسطينيين، ويكفينا أيضاً حجم الدعم الدولى لنا الذى سيظهر إلى النور، للبرهنة على أن الفلسطينيين لا يواجهون إسرائيل وحدها، ولكن أيضاً أمريكا التى ستضع نفسها فى موضع الغضب العربى والإسلامى والإنسانى، وستكون داعمة لدولة إستعمارية منبوذة.

إذاً أوباما سيستخدم الفيتو حتى يفوز بدورة رئاسية ثانية؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل