المحتوى الرئيسى

خط الغاز والفوضى

07/05 08:18

تفجير أنبوب الغاز المتجه إلى إسرائيل والأردن مؤشر خطير لا يمكن التعامل معه بتهاون أو بصبر أو «حنية» الحكومة الحالية، فالتفجير الثالث على التوالى هو تهديد مباشر لهيبة الدولة وأمنها وسيادتها على أرضها، وتحدٍ سافر لكل القواعد والقوانين المحلية والدولية.

ولا يعنى ذلك أننى أوافق أو أؤيد تصدير الغاز لإسرائيل على الإطلاق.. فقد كان ذلك أحد أكبر خطايا مبارك، التى حاول النظام السابق تصويرها لنا على أنها أحد البنود فى اتفاقية كامب ديفيد.. ولم يكن الأمر بالطبع كذلك، لأن الغاز لم يكن قد اكتشف بتلك الكميات فى ذلك الوقت.. ولو كانت الحكومة المصرية قد قررت استبدال البترول بالغاز فذاك شأن آخر كان يمكننا الخروج منه بعدة طرق قانونية.

القضية إذن ليست الموافقة أو الرفض على تصدير الغاز.. لكن القضية هى الاعتداء على أمن الدولة وتعاقداتها.. حتى لو كانت تلك التعاقدات مع الشيطان نفسه «مع إسرائيل».

ولم يتضح حتى كتابة هذه السطور مَنْ ارتكب هذه التفجيرات المتوالية.. هل هى جماعة إرهابية مرتبطة بتنظيم جند الله؟ هل هى مجموعة رافضة للتصدير، واتخذت من بعض «الفتاوى» العجيبة مؤخراً التى تتيح التفجيرات مبرراً لها؟ أم أنها بعض من أهالى سيناء الذين يشعرون بالتهميش والظلم، وبالتالى يتحدون السلطة التى تصر على عدم النظر إليهم؟ أو ربما وطبقاً لنظرية المؤامرة هم بالفعل فلول من النظام السابق يريدون استمرار الفوضى وإثارتها.

المؤكد هنا أن التفجيرات وتواليها يرسلان رسالة للداخل والخارج هى أن هذه الدولة لاتزال غير مستقرة، غير آمنة، غير قادرة على حماية أمنها الداخلى.. وبالتالى فإن أى استثمار أجنبى إليها لن يعود، كما لن يزورها أى سائح – بالذات فى سيناء – ولن يشعر أهلها بالأمان.

تعريف كل ذلك فى رأيى هو إرهاب وليس له تعريف آخر.. فلا يمكن أن يكون اعتراضاً أو معارضة أو رفضاً أو أى مسمى آخر.

فمعارضة تصدير الغاز - وهى جائزة ومشروعة وأنحاز إليها - يجب أن تكون فى إطار من القانون والشرعية، التى لا تنتهى بكسر هيبة الدولة وتكبيدها خسائر جمة.. ليس فقط فى تكلفة إصلاح أنبوب الغاز ولكن وهو الأهم والأخطر فى احتمالات التحكيم الدولى، الذى قد تلجأ إليه إسرائيل وقد لوحت به.

القضية هنا إذن هل هناك دولة تستطيع الحفاظ على أمنها الداخلى أم لا؟.. يمكن أن نتساهل مع البلطجية فى ميدان التحرير، نصبر على التعدى على أمننا الشخصى، ونقول إن الشرطة تحتاج لوقت.. لكن أن يصل الأمر إلى حد تفجير متكرر لخط الغاز.. وكأننا فى الشيشان فهذا غير مقبول، ويدل على دولة ضعيفة لا تستطيع أن تقف أمام إرهاب داخلى.. إما أن تكون لدينا دولة أو لا دولة، إما أن تكون لدينا سيادة أو لا سيادة، تفجير خط الغاز ليس ثورة.. وليس إثباتاً لشطارة شعب.. نحن هنا نقتل أنفسنا بأنفسنا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل