المحتوى الرئيسى

أسئلة قبل الجمعة المقبلة؟!

07/05 08:18

قبل أن أتحدث عن الجمعة المقبلة، أتوقف أمام تصريح شديد اللهجة، أدلى به منصور عيسوى، وزير الداخلية، قال فيه: «تعامل الإعلام مع الشرطة (مقرف).. وهيبة الدولة تضيع».. وتكاد فى هذا التصريح ترى وزير داخلية آخر، غير الذى تعرفه.. وربما كان الوزير نفسه، فى مجلس الوزراء، مهاجماً وعنيفاً.. بالطريقة التى لم يألفها زملاؤه، فى المجلس أيضاً.. فما الحكاية بالضبط؟!

أتصور أن صبر وزير الداخلية قد نفد.. وهو لا يرد بهذه الطريقة على المطالبين باستقالته.. بالعكس، فالذين يعرفون الوزير يعرفون أنه لا يفكر هكذا.. إنما لأن الجماهيرالآن تميل إلى سياسة القطيع.. يتحدث الإعلام عن انفلات أمنى فتظل الكلمة الشائعة «الانفلات الأمنى».. يتطور الأمن فلا يعترف أحد.. وتظل الكلمة السائدة الانفلات الأمنى.. ولا أحد يتحدث عن الانفلات الإعلامى!

أراد وزير الداخلية أن يوجه الدفة.. هناك انفلات أخلاقى فى الشارع، وليس الانفلات الأمنى.. ونعترف بأن هناك انفلاتاً إعلامياً أيضاً.. وفتاوى صحفية وفضائية وأكاذيب.. تتحدث عن هروب مساجين، وعن فسحة، وعن تسوق فى وسط البلد.. ونتعامل مع الحكاية على أنها صحيحة.. ثم نثور ونخرج إلى التحرير.. على طريقة القطيع.. نردد الأشياء مثل ببغاوات.. تنقلها الفضائيات!

نتحرك كالقطيع بلا وعى.. نمشى خلف الحادى.. سواء كان ثائراً أو بلطجياً.. وقد بدأت مهزلة التحرير، يوم الثلاثاء الماضى، بهذه الطريقة من مسرح البالون.. إلى الميدان.. إلى الميدان.. كل الناس إلى الميدان.. اشتباكات وضرب.. ودماء ودموع، وتجارة فى دماء الشهداء.. نمصمص الشفاه، يا عينى يا ضنايا.. لا نفكر ولا نعرف من يقود المعركة.. لأننا نتصرف كالقطيع، بلا عقل!

ما المصلحة فى ضرب الشرطة؟.. من صاحب المصلحة؟.. لا أحد يفكر.. الببغاوات لا تفكر.. الفضائيات لا تفكر.. الصحف الصفراء لا تفكر.. الانفلات كان أمنياً « نعم».. لكنه تحول إلى انفلات أخلاقى، وانفلات إعلامى.. الجهاز الوحيد الظاهر فى الميدان، وفى الشارع هو الشرطة.. لا رئاسة ولا حكومة ولا وزارة.. فقط الشرطة فى عين المدفع.. تتحمل أوزار نظام ما قبل الثورة وما بعدها!

النتيجة أن هيبة الشرطة ضاعت، وهيبة الدولة تضيع.. هكذا قال منصور عيسوى بالحرف الواحد: «دى حاجة محزنة.. لأن هيبة الشرطة ضاعت، ودلوقتى هيبة الدولة بتضيع».. فهل قامت الثورة لتسقط النظام، أم لتسقط الدولة؟.. قطعاً لتسقط النظام.. لكن الكارثة الآن أن الدولة هى التى قد تسقط.. ومن الممكن أن تكون الجمعة المقبلة جمعة فاصلة.. إما للبناء أو السقوط الذريع!

لا تصالح.. ولكن لا تتاجر بالجمعة المقبلة.. فلأول مرة مرشحو الرئاسة، والأحزاب القديمة والأحزاب الوليدة.. كلهم يرفع شعار «نازل التحرير».. ثورة جديدة.. لم يسأل أحد نفسه: لماذا هذه الجمعة؟.. وهل هى جمعة مثل جمعة الغضب الأولى 28 يناير؟.. ماذا يريد الثوار؟.. فمن يضمن عدم اقتحام أقسام الشرطة؟.. ومن يضمن عدم فتح السجون مرة أخرى؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل