المحتوى الرئيسى

نصرالله في مواجهة بلمار!

07/05 03:58

راجح الخوري

القى السيد حسن نصرالله بالحكومة جانباً. تجاوز الدولة وذهب الى مواجهة مباشرة مع المحكمة الدولية وانطونيو كاسيزي ودانيال بلمار اللذين طالتهما اتهاماته حتى قبل صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

لم يحتج الامر الى اكثر من ثلاثين ساعة، لا الى ثلاثين يوماً هي مهلة تنفيذ مذكرات الجلب الدولية بحق اربعة من رجال "حزب الله" يتهمهم المحقق الدولي ويطلب مثولهم امام المحكمة. فبعد أقل من 30 ساعة جاء جواب الامين العام للحزب: "لا في ثلاثين يوماً ولا في 60 يوماً او سنتين او ثلاثين سنة ولا في 300 سنة يقدرون ان يجدوا او ان يعتقلوا او ان يوقفوا".

وهكذا القى نصرالله القفاز في وجه الجميع. لم يكن هذا الامر مفاجئا، فمنذ تشكيل المحكمة الدولية شن "حزب الله" حرباً متدرجة عليها، وقدم السيد حسن مجموعة واسعة من "الحجج والادلة" هدفها القول ان المحكمة "مؤامرة اميركية - اسرائيلية"، ولكنها حجج لم تقنع الكثيرين، وكان آخرها على سبيل المثال قصة اجهزة الكومبيوتر الـ97 التي قال انها للجنة التحقيق وشحنت الى لاهاي عبر اسرائيل، ليتبين من التدقيق في مانيفستو الشحن الذي ابرزه انها تابعة للقوة الدولية في الجنوب لا للمحكمة الدولية!

لكن مجلس الامن والشرعية الدولية لا يتعاملان مع "حزب الله" ولا الحزب يتعامل معهما، والاتفاق معقود مع الحكومة اللبنانية، والامرالمتصل بمتابعة مجريات المحكمة منوط بالدولة اللبنانية. ولهذا ليس مبالغة القول ان "حزب الله" يسجن الدولة في زاوية القصور والتعطيل ويمسك برقبة الحكومة، ثم يقول للمحكمة الدولية ولمجلس الامن ما معناه: يا حصرماً ترونه ولن تصلوا اليه ولو بعد 300 سنة !

والمواجهة بين نصرلله وبلمار وقضاة المحكمة لاتستقيم قانونياً ولا في اطار الاجراءات العقابية التي قد يتخذها مجلس الامن، ولكن بحق لبنان كدولة لابحق الحزب، لتنعكس على اللبنانيين جميعاً بمن فيهم "حزب الله" وكل الجهات في هذا البلد السعيد. ففي ظل المقايضة التي من شأنها ذبح آخر وريد في لبنان، أي معادلة: اما العدالة واما الاستقرار، لاندري كيف يمكن نجيب ميقاتي رئيس "الحكومة الانقلابية" كما يقول تجمع 14 آذار، ترجمة قوله "ان استقرار لبنان من مسؤوليتي والحقيقة ايضاً من مسؤوليتي "، خصوصاً اذا كان المقصود بالحقيقة هو العدالة، فعن أي مسؤولية يتحدث بعد كلام السيد حسن؟ وماذا يقول غداً للمحكمة ومجلس الامن؟

لم يكن من حق ميقاتي الاستياء من بيان 14 آذار والقول ان هناك تجنياً وافتراء عليه، يكفي ان يعود الى البيان الوزاري لحكومته الاولى والحكومات التي تلتها، لكي يدرك كيف ابتلع السكاكين التي طعنت المحكمة في البيان الجديد، الذي استبدل كلمة "الالتزام" بالمحكمة بـ"الاحترام" واعمل في وريدها كلمة "مبدئياً" التي نسفت المحكمة واسقطت التزامات لبنان حيالها!



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل