المحتوى الرئيسى

الأمريكيون وجماعة الإخوان المسلمين

07/05 10:54

بقلم: د. زكريا سليمان بيومي

تنشر بعض وسائل الإعلام في مصر هذه الأيام أخبارًا عن اتصال الأمريكيين بكوادر جماعة الإخوان المسلمين، وأن أمريكا تهدف من وراء ذلك إلى السعي لاحتواء كل القوى السياسية على الساحة المصرية.

 

ويفسر البعض مثل هذا التوجه بأن الأمريكيين قد أدركوا الحجم الفعلي لجماعة الإخوان في أنها فصيل سياسي منظم، وأنها تحظى بقبول واسع لدى الأغلبية من المصريين، وبالتالي فمن الأفضل السعي للتعامل معها.

 

والمتابعون للدور الأمريكي في مصر يدركون أن هذا الاتجاه من قبل الأمريكيين والذي انحصر في فرقعات إعلامية فقط لا يُقصد به لا هذا ولا ذاك؛ فالقصد الحقيقي هو أن الإعلان عن مثل هذا الخبر يراد منه دعم التيار الليبرالي في زيادة الضغط على صناع القرار لصياغة الدستور قبل الانتخابات، فالإعلان عن الاتصال بجماعة الإخوان فيه انتقاص من مبادئ هذه الجماعة وسعيها لعقد صفقات مع القوى الخارجية أو الداخلية دون التمسك بمبادئها المعلنة عن الدور الأمريكي المؤيد للتيار الليبرالي والمعادي للتيار الإسلامي في مصر ونفس الدور المعادي للمسلمين في العالم أجمع، وهذا يساعد على تقويض التأييد الشعبي للتيار الإسلامي والجماعة على وجه الخصوص.

 

فالأمريكيون ما زالوا يعتبرون التيار الإسلامي الذي تقوده حركة حماس في فلسطين- وهي رافد من جماعة الإخوان- تيارًا داعمًا للإرهاب، كما أن عداء النظام السابق لجماعة الإخوان في مصر واعتبارها حركة محظورة يعدُّ قربانًا من هذا النظام للأمريكيين.

 

ومحاولة الأمريكيين للتلاعب أو التعامل مع التيار الإسلامي قديمة ومكشوفة، وكثيرًا ما قامت باستخدامه في لعبة التوازنات السياسية في مصر، فقد استخدمته لمساندة حركة العسكر في 1952م وجعلت منه- من خلال استخباراتها- ظهيرًا شعبيًّا لهذه الحركة، ثم سعت لتدبير أحداث ساعدت على التخلص منه في 1954م، ثم كانت وراء سعي السادات للاستعانة به ضد اليساريين، وساعدت بعد ذلك في أحداث المنصة للتخلص منه، ثم كانت وراء حظره وقمعه في عصر مبارك حتى ثورة يناير 2011م، وهي في سبيلها للبحث أو ربما الأمر معدٌّ سلفًا للتخلص منه في المرحلة القادمة.

 

ومن دلائل سعي الأمريكيين لإحداث هذه الفرقعة الإعلامية عن اتصالها بجماعة الإخوان كي تفتح الطريق لأدعياء الليبرالية لاستغلال الفرصة المصطنعة والسعي لتشويه صورة التيار الإسلامي؛ أن القنوات الفضائية المملوكة لأصحاب المصالح من الرأسماليين سارعت باستضافة بعض الكوادر المعدة سلفًا ومناقشة الأمر على أنه يعد دليلاً على عدم التزام أعضاء الجماعة بالمبادئ التي سبق أن أعلنوها في اعتبار أمريكا العدو الأول للمسلمين، وأن أمريكا قديمة العهد في الاتصال بهم من خلال أعضاء برلمانيين سابقين بها في عهد النظام السابق، وأن الليبراليين في اتصالهم بالأمريكيين يتَّسمون بالوضوح وليس بالغموض الذي يحيط باتصالات الإخوان، وغير ذلك من سفسطة المتربصين المخادعين وتجار السياسة.

 

واستقبلت قنوات فضائية اتصالات من بعض اليساريين الذين حاولوا تأصيل اتصال الإخوان بالغرب منذ نشأة الجماعة وقبول الدعم المادي من الإنجليز والتعاون معهم، وغير ذلك من وسائل وأساليب ممقوتة وممجوجه يتسم أغلبها بالزيف والعداء المفرط.

 

والحقيقة أن هذا الموقف يعدُّ موقفًا مفتعلاً وملفَّقًا، هم أصحاب إعلانه، وأصحاب التعليق عليه، ويُظهر إلى أي مدى يكره هؤلاء التيار الإسلامي، وأنهم يراهنون على اختراع الوسائل سعيًا لإضعاف التأييد الشعبي، من خلال مثل هذه الافتراءات التي يضاف إليها تمثيليات استطلاع الرأي المخترعة والسخيفة حول المرشحين للرئاسة، وحشد الفبركة المسبقة لإظهار التأييد للبرادعي على حساب سليم العوا أو أبو الفتوح وغير ذلك.

 

والتيار الإسلامي- وجماعة الإخوان خاصة- يدرك أبعاد هذه الألاعيب، ويؤكد أن أية اتصالات بأية جهة، حتى الأمريكيين، هي معلنة يقصد بها اتباعهم لمنهج الحوار الحر والانفتاح على أي أحد، طالما في ذلك توضيح لرأي أو لمبدأ أو يحقق مصلحةً للوطن، وأنهم حينما يصلون إلى موطن صناعة القرار سيكونون أكثر انفتاحًا على كل القوى من أجل مصالح البلاد.

 

لكنَّ الذي يميز أتباع التيار الإسلامي في أغلبهم أنهم لا يحاورون أحدًا علي أنهم أتباع أو عملاء كما هو شأن التيارات الفكرية والسياسية التابعة، بل هم أنداد مع كل من يتحاورون، يمثلون حضارةً وعراقةً لبلادهم وأمتهم، ولا يلهثون في "ماراثون" التبعية وتجارة السياسة لخدمة مصالح ذاتية، كسفراء النوايا، وأدعياء حقوق الإنسان، وغيرها من أكلشيهات "لا تخيل" حتى على السذج.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل