المحتوى الرئيسى

العلاقات المصرية التركية.. أصدقاء الثورة

07/04 23:02

- د. العريان: يجب وضع مسار جديد للعلاقات الخارجية برؤية واضحة

- الريدي: الاتفاقية تخدم الدولتين وتخلق فضاءً واسعًا للتعاون الإقليمي

- د. مصطفى: التنسيق الإستراتيجي ينشئ إطارًا إقليميًّا داعمًا لثورتنا

- د. اللاوندي: تركيا دولة كبرى والنظام السابق دمر العلاقات معها

 

تحقيق- أحمد جمال:

انتهت كلٌّ من مصر وتركيا من اللمسات الأخيرة لمشروع مجلس التعاون الإستراتيجي بين البلدين، ولعل ذلك كان الهدف الأساسي من لقاء الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء المصري بوزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في القاهرة منذ يومين، وهو ما يشير إلى بدء فصل جديد من العلاقات المصرية- التركية المتميزة، ومراجعة مصر لعلاقاتها الخارجية بعد الثورة، والتقارب مع دول العالم الإسلامي والأمة العربية، وخروجًا من الحلف الأمريكي الصهيوني الذي وضع النظام البائد والرئيس المخلوع مصر فيه قسرًا.

 

ومن المقرر أن يأتي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في الـ21 من الشهر الجاري؛ لإعلان تأسيس مجلس التعاون الإستراتيجي، ومهمته الرئيسية التنسيق بين البلدين على أعلى المستويات في جميع أوجه العلاقات الثنائية الاقتصادية والاستثمارية والسياحية، وكذلك قطاعات الطاقة والبترول.

 

(إخوان أون لاين) يناقش أهمية هذا المجلس، وما سيعكسه على العلاقات بين الدولتين في سطور التحقيق التالي:

بدايةً يرى الدكتور عصام العريان نائب رئيس حزب "الحرية والعدالة" أن ملف العلاقات المصرية الخارجية شهد تطورًا كبيرًا وهامًّا منذ ثورة الشعب المصري المباركة، ومع ذلك يجب الانتظار، والتريث حتى تكتمل الثورة المصرية، وتنتهي المرحلة الانتقالية، ويتم تشكيل حكومة منتخبة تعيد النظر في كلِّ الملفات، ويكون من أهمها إعادة تشكيل العلاقات المصرية الخارجية، وبناء علاقات متوازنة مع كلٍّ من تركيا وإيران، معتبرًا أن إتمام هذا الأمر ليس من مهام الحكومة المؤقتة.

 

 الصورة غير متاحة

 د. عصام العريان

ويضيف أن العلاقات المصرية الخارجية يجب أن ترتكز على ثلاث دوائر رئيسية، وهي العلاقات مع دول العالم العربي، والعالم الإسلامي، والدول الإفريقية، وفي مقدمتها دول حوض النيل ضمن رؤية واضحة تحقق المصلحة المصرية، ويذكر للحكومة المؤقتة برئاسة الدكتور عصام شرف أنها بدأت في العمل على هذه المحاور، ويجب أن يتم البناء على ما تمَّ إنجازه.

 

وعن الموقف من القضية الفلسطينية يؤكد أن الموقف المصري أسبق وأكثر أهمية، والتاريخ يثبت ذلك، فمصر قاتلت واستشهد أبناؤها دفاعًا عن أرض فلسطين، بالإضافة إلى الجوار الجغرافية، والفلسطينيون ينتظرون الكثير من الشعب المصري، ولن يكون ذلك ممكنًا إلا إذا وضعت رؤية مصرية واضحة للعلاقات الخارجية.

 

تنسيق إستراتيجي

وتوضح الدكتورة نادية مصطفى، أستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن تأسيس مجلس أعلى للتعاون الإستراتيجي بين مصر وتركيا يأتي في سياق التنسيق الإستراتيجي بين الدولتين، والذي سيساهم في التوافق حول عدد كبير من القضايا إما بالتعاون المباشر، أو تبادل الخبرات، أو لعب دور ثالث في العلاقة مع جهات أخرى بما يفيد الطرفان، ويساهم في خلق توازن إستراتيجي بالمنطقة، وتهيئة الإطار الإقليمي المصري الرافض للثورة في غالبيته ليسمح للثورة أن تحقق بقية أهدافها، وتصل إلى برِّ الأمان.

 

وتضيف أن الإعلان عن هذا المجلس جاء بمبادرة تركية كتتويج للمبادرات التركية التي بدأت منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، والتي تهدف إلى تطوير العلاقات التركية- العربية على وجه العموم والعلاقات التركية- المصرية على وجه الخصوص، مشيرةً إلى أن الكرة الآن في الملعب المصري، ويبقى السؤال عن المدى الذي ستستجيب به مصر لمبادرات التقارب التركية.

 

وتؤكد أن الثورة المصرية تمثل نقطةً هامةً بالنسبة لتركيا تظهر دعمها للديمقراطية وحرية الشعوب، كما أن النموذج التركي يمثل مقصدًا للكثير من التيارات السياسية والدول؛ لدراسة ما تمَّ إنجازه خلال السنوات القليلة الماضية منذ وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى سدة الحكم.

 

وتوضح أن التقارب المصري التركي، وتأسيس مجلس تعاون والتنسيق الإستراتيجي بين البلدين له الكثير من الفوائد، منها تهيئة الإطار الإقليمي لمصر بما يسمح للثورة المصرية أن تنجح حتى النهاية، وتحقق كافة أهدافها، خصوصًا وأن غالبية الأنظمة العربية ترفض الثورة المصرية أو تخاف من انتقالها إلى بلادها، كما يمكنها أن تساهم في إزالة التخوفات الغربية من مسألة مشاركة الإسلاميين في العملية السياسية والوصول إلى السلطة، فالغرب لديه تخوفات عميقة من هذا الأمر، ويأملون أن تَنْحَى التيارات الإسلامية في مصر نفس منحى النموذج التركي، وباستطاعة تركيا أن تلعب دور التهدئة وإزالة التخوفات، وبالأخص أن تكرار النموذج التركي كما هو من المستحيلات فلكل نموذج خصوصيته.

 

وتشير إلى أن التنسيق الإستراتيجي بين مصر وتركيا سيساهم في دعم القضية الفلسطينية من خلال إنجاح المصالحة الفلسطينية، ودعم التوجه إلى الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، كما سيكون له دور في دعم حقوق الشعوب العربية وثوراتها ضد أنظمتها، فتركيا لها دور هام في دعم الثورة الليبية؛ حيث كانت الدولة الأولى في العالم الإسلامي التي تقطع علاقاتها بصورة رسمية، ونهائية مع نظام القذافي، ومن شأن التنسيق المصري- التركي أن يدعم الشعب الليبي بصورة أفضل، كما أن الموقف التركي من الثورة السورية واضح وقوي، وعلى مصر أن تتخذ موقفًا داعمًا للشعب السوري، وسيساهم التنسيق مع تركيا في هذا الأمر.

 

وعن العلاقات مع دول الخليج وتخوفات هذه الدول من التقارب المصري مع إيران ترى الدكتورة نادية أن الدور التركي يمكنه أن يساهم في خلق توازن في العلاقات يسمح لمصر أن تجري علاقات جيدة مع إيران، وتهدئة التخوفات الخليجية من هذا التقارب، فتركيا تحتفظ بعلاقات متميزة مع دول الخليج العربي والجمهورية الإيرانية في نفس الوقت، ومن شأن ذلك خلق حلف إقليمي قوي في المنطقة يضم مصر وتركيا وإيران والمملكة العربية السعودية.

 

وتضيف أن مجلس التعاون الإستراتيجي سيكون له مردود اقتصادي هام على كلتا الدولتين، كما تستطيع تركيا من خلال دورها الهام والكبير في إفريقيا وبالتنسيق مع مصر أن يكون لها تأثير في ملف المياه.

 

وتطالب الحكومة المصرية والمجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يدعما هذا التنسيق بكلِّ الوسائل المتاحة من خلال رؤية مصرية واضحة تخدم المصالح المصرية، مع مراعاة وضع الأسس والقواعد ليتم البناء عليها بعد انتقال السلطة إلى الحكومة المنتخبة.

 

منافع مشتركة

 الصورة غير متاحة

 السفير عبد الرءوف الريدي

ويرى السفير عبد الرءوف الريدي، رئيس مجلس العلاقات الخارجية وسفير مصر الأسبق بالولايات المتحدة، أن الإعلان عن تأسيس مجلس تعاون إستراتيجي بين مصر وتركيا هو خطوة على الطريق الصحيح في العلاقات المصرية الخارجية، ونتيجة من نتائج الثورة، فهي خطوة إيجابية تصب في صالح الدولتين الكبيرتين في منطقة الشرق الأوسط.

 

ويوضح أن الإقدام على هذه الخطوة يعد شيئًا طبيعيًّا، فمصر وتركيا دولتان إقليميتان لهما أهمية كبيرة، وبينهما علاقات مهمة، ومساحة مشتركة، وأهداف متوافقة في العلاقات الخارجية في قضايا عديدة، على رأسها النهوض بالمنطقة، وتحقيق الأمن لشعوبها.

 

ويضيف أن رؤية البلدين وأهدافهما لا توجد بها تناقضات كبيرة بل يمكن تحقيق تكامل حقيقي على مستوى العلاقات الخارجية بما يفيدهما ودول المنطقة كلها، من خلال توسيع دائرة العلاقات والتواصل لكلٍّ منهما، فمصر دولة إسلامية، وعربية وإفريقية كبرى ومحورية، بينما تركيا دولة إقليمية إسلامية ولها نفوذ واسع في منطقة وسط آسيا، ومتصلة بشكل مباشر بالقارة الأوروبية، ولها علاقات متميزة في هذا المجال، ويعني ذلك أن التعاون الإستراتيجي بين مصر، وتركيا سيشمل كل هذه الدوائر بما سيضفي لكلٍّ منهما فضاءً واسعًا في التعاون الإقليمي.

 

ويؤكد أن زيادة التقارب المصري التركي سيصب في صالح دول المنطقة العربية والأمة الإسلامية ومنطقة الشرق الأوسط، فأجندة الدولتين تطمحان إلى تحقيق السلام في المنطقة، وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه الضائعة، والدفاع عن قضاياه، وإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي بصورة نهائية تطبق على الجميع بما في ذلك الكيان الصهيوني، ويعرب عن أمله في إسهام هذا التقارب على الوضع في العراق بما يفيد الشعب العراقي، والإسراع في إنهاء الاحتلال.

 

ويشير إلى أن مجلس التعاون الإستراتيجي من شأنه أن يفيد شعوب البلدين على المستوى الاقتصادي، فمصر دولة لها إمكانيات ومقومات اقتصادية كبرى، أما تركيا فلها تجربة فريدة في مجال النمو الاقتصادي؛ حيث وصلت إلى المستوى 16 عالميًّا في فترة وجيزة، ويمكن الاستفادة من هذه التجربة.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل