المحتوى الرئيسى

سكوت هيرون.. صوت الثقافة السوداء

07/04 22:02

وتميز جيل سكوت-هيرون بالرؤى النقدية اللاذعة في عالم السياسة ومحاربة العنصرية، واشتهر نصه الشعري: "الثورة لن تتلفز"، فيما يصفه الناقد بن سيزاريو بصحيفة نيويورك تايمز بأنه كان أحد أبرز أصوات الاحتجاج الثقافي في سنوات السبعينيات من القرن العشرين، وصاحب تأثير لا ينكر على المشهد الشعري للأميركيين السود.

وكان الشاعر والفنان الأميركي قد تعرض لوعكة صحية، بعد جولة أوروبية قام بها مؤخرا، ليدخل مستشفى بمنطقة مانهاتن، ويلفظ أنفاسه الأخيرة على مقربة من حي هارلم، الذي أنتج الجريمة والفقر، وعانى من البؤس بقدر ما وهب أميركا كوكبة من المبدعين السود، وقدم أعظم عازفي موسيقى الجاز وراقصي "ديسكو الشوارع"، وفريق هارلم الفذ في كرة السلة.

وقد قضى سكوت-هيرون أغلب سنوات عمره الـ62 في هذا الحي الشهير بنيويورك حيث ارتبط الفنان بهذا الحي، الذي عانى في الماضي من البؤس والفقر والحرمان وانتشار المخدرات، وشهد معارك شرسة ومريرة بين عصابات منظمة ورجال الشرطة.

حي هارلم يعتبر من معالم حياة مدينة نيويورك وخرج منه نجوم كثر
(الفرنسية-أرشيف)

فضيحة الأمم
ومن المفارقات أن العالم كان شاهدا على كل هذا البؤس، حيث يقع مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالقرب من الحي، الذي أصبح الآن يجتذب العديد من الزوار والسائحين الأجانب، هواة حياة الليل والسهر في المسارح والحانات. وهو الحي الذي أسسه مهاجرون هولنديون منذ أكثر من 200 عام، وأطلقوا عليه اسم بلدة هارلم الهولندية، غير أن الرقيق الأفارقة هم الذين تولوا مهمة البناء، بعد أن جلبهم تجار رقيق هولنديون من القارة السمراء.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى أصبح السود هم الأغلبية في حي هارلم، بعد أن زحفوا بأعداد كبيرة إلى نيويورك من ولايات الجنوب، هربا من العنصرية المتفشية، ولملء الأعمال التي خلت جراء التجنيد في الحرب. وبرهن هؤلاء -الذين يحملون داخلهم روح أفريقيا- على مدى حبهم للفن والحياة، حين شرعوا، رغم كل الظروف القاسية، في إقامة العديد من المسارح ومنتديات الأدب ومطابع الصحف والكتب في حيهم.

ومع ظهور ما عرف بـ"حركة الزنجي الجديد"، تكون أول جيل من المثقفين السود، وذاعت أسماء من أبناء هارلم في الحياة الثقافية الأميركية، مثل دبليو دوبوي أول أميركي أفريقي يحصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد عن عذابات الرقيق في ولايات الجنوب الأميركي، كما أبدع ابن هارلم الشاعر لانجستون هيوز قصيدته: "زنجي يتحدث عن الأنهار.. الكونغو والنيل ودجلة والفرات".

وعلى خطى ودرب الشاعر الكبير لانجستون هيوز، سار جيل سكوت-هيرون، حيث التحق بجامعة لينكولن في بنسلفانيا، ليعود بعد استكمال دراسته إلى حيه الأثير هارلم.. الذي خرج منه أيضا الموسيقي الشهير لوي أرمسترونج، الذي وصف بأنه "أعظم عازف ساكسفون في القرن العشرين"، وصور أحزان الزنوج في رائعته "أحزان الطرف الشرقي". وأيضا في هارلم، تعلم مايكل جاكسون الغناء، ليتحول إلى أيقونة أميركية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل