المحتوى الرئيسى

جميل سعيد محامي الوزراء: لا يوجد قاض واحد ُمسيّس أو سُيّس بعد الثورة

07/04 21:43

ما بين طرفين، لكل منهما أسبابه ومبرراته، تقف محاكمات رجال الأعمال ورموز النظام السابق، فهناك من يطالب بالإسراع بوتيرة الأحكام، ومن يطالب بمحاكمات عادلة لا تتأثر بالضغوط الشعبية.

وعلى الجانب الآخر، يقف قضاء مصر الشامخ، الذى يعرف معنى الثورة مع معنى العدل فى التعامل مع شؤونه وتبقى القاعدة الأبدية التى تؤكد أن «قضاة مصر لا يحيدون عن طريقِ الحق والعدل قيد أنملة ولا يخافون فى ذلك لومة لائم».. هذا ما يؤكده جميل سعيد، محامى عدد من رجال الأعمال والوزراء السابقين، وأبرزهم رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة الأسبق للوقوف على تفسير للحالة وتوصيف للموقف وفقاً للقانون.

يقول جميل سعيد إنه لا يوجد فى مصر قاض واحد مُسيّس أو سُيّس بعد ثورة 25 يناير أو قبلها، ولا يوجد حكم جنائى تم وفقاً لضغوط شعبية أو اعتبارات سياسية، لافتا إلى أن الربط بين الأمرين محض خيال.. وإلى نص الحوار.

 

■ يتردد أن ما يحدث فى بعض القضايا حاليا هو عملية ثأر سياسى يتبعها حالياً النظام الجديد بناء على توصية ومطالبات الشارع؟

- لا يوجد فى مصر قاض واحد مُسيسّ أو سُيسّ بعد ثورة 25 يناير أو قبلها، ولا يوجد حكم جنائى تم وفقا لضغوط شعبية أو اعتبارات سياسية.

■ هل تتأثر مجريات المحاكمات بضغط الشارع وشباب الثورة.. بمعنى أنه كلما تم الإعلان عن تنظيم مظاهرات وجدنا هناك أحكاماً تصدر ضد أحد رموز النظام السابق؟

- الربط بين الأمرين محض خيال، فلا علاقة مطلقاً بين خروج المظاهرات وصدور الأحكام، والدليل على ذلك أحداث الجمعة الماضى، فلم تكن هناك أى أحكام صدرت قبلها أو بعدها.

■ لكن هناك من يرى أن المحاكمات الحالية تسير وفق هدف رئيسى هو إسكات الثوار؟

- لا أحد يقلل من حق الثوار فى المطالبة بالقصاص، لكن القصاص العادل المبنى على قرينة الإدانة، فالمحاكمات التى تجرى حالياً مع رموز النظام السابق تجرى فى إطار قانون العقوبات ولا يشوبها شائبة، وأود أن أطمئن شباب الثورة وأنصارها إلى أن قضاة مصر لا يحيدون عن طريقِ الحق والعدل قيد أنملة ولا يخافون فى ذلك لومة لائم، ولا ننسى هبّتهم عام 1969 فى وجه النظام عندما كان يترأسه جمال عبدالناصر، الذى أطاح بالعديد منهم فيما عرف وقتها بـ«مذبحة القضاء».

■ ما رأيك فى وتيرة محاكمة رموز النظام السابق التى يراها كثيرون بطيئة بينما تتخذ الأحكام العسكرية الفورية على البلطجية ومثيرى الشغب؟

- المحاكمات تحتاج إلى الوقت الكافى للنظر فى القضايا وإصدار أحكام عادلة، ويجب أن يحصل كل متهم على حقه فى الدفاع والاستناد إلى الشهود.

■ هل نحن بصدد محاكمة قرارها الإدانة فى شتى الأحوال مثلما كان يحدث بعد ثورة 1952؟

- يجب على الجميع أن يعى جيداً أن ثورة 25 يناير هى ثورة قانون وقد فتحت آفاقًا أرحب للعدل، وما قامت إلا من أجل تحقيق العدالة وسيادة القانون ليصبح فوق الجميع.

■ ما تعليقك على ظروف عقد المحاكمات من حيث المكان والتوقيت والظروف؟

- الهجوم على المتهمين أمام قاعات المحاكم وأثناء ترحيلهم غير مبرر، لكن يجب ألا نغفل شعورهم بالظلم، ودعونا نتبادل المواقع ونضع أنفسنا مكان أهالى الشهداء والمصابين ونشعر بما يشعرون به، وحيث لا يصح إلا الصحيح يجب أن ننتظر ونترقب أحكام القضاء حتى لا يثار الرأى العام ولا ننقل صورة للخارج بأن المحاكمات تتم وفق ضغوط شعبية، وعلى الجميع عدم التدخل فى شؤون القضاء.

■ ما تعقيبك على سرعة الفصل فى المحاكمات.. وما المدة التى كانت تستغرقها مثل هذه المحاكمات فى الظروف العادية؟

- هذا لا يؤثر من قريب أو بعيد على نزاهة الأحكام الصادرة، فالقاضى يعتلى منصته وقد تدارس دعواه، ومهيأ تماماً للفصل فيها.

■ هناك من يطالب بإسقاط جميع القضايا والأحكام الصادرة ضد رجال الأعمال والمسؤولين المتهمين بإهدار المال العام قبل الثورة.

- مسألة مصالحات رجال الأعمال تثير لدى الثوار شجوناً لا تنتهى وتنكأ جراحاً، لكن من الممكن إجراء استطلاع للرأى العام حول هذا الأمر، فإذا كان بالإيجاب يمكن أن تتم المصالحات وإذا كان بالسلب فلا مصالحة.

■ هل يوجد لدينا ما يسمى «جرائم ذوى الياقات البيضاء»؟

- لا يوجد ما يسمى بالجريمة البيضاء فى القانون المصرى.

■ هل يوجد فى القانون ما يدعم وجود «تهمة الفساد السياسى» أو يعاقب عليه؟

- قانون العقوبات يتضمن عقوبات للجرائم المتصلة بإفساد الحياة السياسية.

■ بماذا تبرر لجوء المجلس العسكرى لإحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية؟

- الضرورات تبيح المحظورات، فإذا كانت الجريمة تقع تحت اختصاص المحاكم العسكرية فلا مشكلة، فهو قاضٍ مؤهل كالقاضى الجنائى، وحاصل على نفس الدرجة العلمية.

■ أنت على اطلاع بقضايا الوزراء والمسؤولين السابقين ومحامى أغلبهم.. كيف تصف ظروف قضية كل منهم؟

- بالنسبة لقضية المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة الأسبق، الخاصة بصندوق دعم الصادرات، والمتعلقة باستفادة شركتين من شركاته من برنامج دعم الصادرات منذ عام 2002، أى قبل تولى رشيد منصبه الوزارى فى عام 2004، وحصلتا على حوالى 2.5 مليون جنيه، بالإضافة إلى شركات أخرى يساهم فيها رشيد ليصل إجمالى الدعم المقدم لتلك الشركات ما يزيد على 9 ملايين جنيه، وعلى الرغم من سلامة الإجراءات وجود مبادرة لإثبات حسن النوايا قررت الشركتان رد قيمة المساندة التى تم الحصول عليها على الرغم من التزامهما بكل الشروط الموضوعة من قبل صندوق تنمية الصادرات، كما قدمتُ إقراراً موقعاً من «رشيد» فى عام 2004 يظهر عدم مساهمته فى إدارة باقى الشركات، خاصة أن لها إدارات مستقلة.

وقدمت للمحكمة من خلال النيابة العامة مستندات موثقة تفيد أن تلك الشركات، التى يساهم فيها، قد تخارج منها قبل الوزارة، وبادرت إلى سداد كامل الغرامة التى قضت بها المحكمة والبالغة 9 ملايين و385 ألف جنيه، والتى تعد إقراراً ضمنياً بحسن النية.

■ لكنك ذكرت فى أحد تصريحاتك أن الحكم الذى صدر فى هذه القضية سيسقط فورًا وحتميًا.. كيف؟

- دعونا نتفق على أن الحكم غيابياً على «رشيد» ليست له أهمية، وطبقاً لقانون الإجراءات الجنائية يسقط الحكم الغيابى حتماً بمجرد مبادرة المتهم بالطعن على إجراءات الحكم، ومعنى الحكم الغيابى أنه صدر بغير دفاع من المتهم أى أنه لم يبد دفاعاً ومن هذا المنطلق وبصفتى محامى المتهم أبديت عذراً دستورياً لعدم حضوره، وطلبت من هيئة المحكمة استنادا إلى نص المادتين 20 و22 من الإعلان الدستورى الصادر فى فبراير الماضى الذى ينص على حق المتهم فى الدفاع عن نفسه بالأصالة أو الوكالة، فلا يتصور أن تصدر المحكمة أى حكم فى غيبة المتهم دون سماع دفاعه - طلبت من هيئة المحكمة وقف الدعوى والتصريح لى باتخاذ الإجراءات القانونية للطعن على نص المادة 388 من قانون الإجراءات الجنائية أمام المحكمة الدستورية العليا، لكن المحكمة قضت غيابياً بمعاقبة «رشيد» بالسجن المشدد 5 سنوات، وإلزامه بالمصاريف الجنائية.

■ لكن ما أهمية الطعن على المادة 388 من قانون الإجراءات الجنائية؟

- تحويل الأحكام الصادرة غيابياً كى تصبح حضورية يساعد فى القبض على الهاربين للخارج واسترداد الأموال المنهوبة، خاصة أن نتيجة الأحكام الغيابية عدم اعتراف الدول الأجنبية بها.

■ ماذا عن قضية رخص الحديد المتهم فيها موكلك رشيد محمد رشيد ورجل الأعمال أحمد عز وعمرو عسل رئيس هيئة التنمية الصناعية؟

- لا يتصور أن «رشيد» سهل تربيح أو ربّح «عز»، فالتربح لا يكون إلا بين الشركاء أو القرناء، وليس طرفى خلاف وخصومة مستعرة وعداء وهو ما توصف به علاقة «رشيد» بـ «عز»، والأمثلة فى هذا الشأن كثيرة منها ما قدمته حول مضبطة مجلس الشعب السابق التى أعلن من خلالها الصحفى مصطفى بكرى اعتراضه على ما جرى فى شأن قانون المنافسة ومنع الاحتكار الذى تقدم به «رشيد» لكسر احتكاره سوق الحديد فى مصر، ووقف له «عز» بالمرصاد لتعديل النص الأساسى فى هذا القانون، وذلك بدعم من أعضاء الحزب الوطنى المنحل، وهو ما دفع رشيد أثناء تواجده فى باريس فى عام 2008 إلى تقديم استقالته اعتراضاً على تدخل «عز» لتعديل قانون حماية المنافسة والاحتكار الذى تقدم به «رشيد».

■ أنت أيضاً محامى المهندس سامح فهمى وزير البترول الأسبق فى قضية تصدير الغاز لإسرائيل.. حدثنا عن آخر تطورات القضية؟

- نترقب النظر فيها يوم 16 يوليو الجارى، بعد أن قررت محكمة جنايات القاهرة الأسبوع الماضى تأجيلها، وطلبت من المحكمة الاطلاع على الاتهام الموجه للرئيس السابق حسنى مبارك فى القضية للدفاع عن سامح فهمى.

■ لماذا تدافع عن رموز النظام السابق؟

- أنا لا أجيد السياسة ولم أعتركها، وأقف دائماً عند حدود القانون، ويجب على أى فرد كما يطالب لنفسه بحقه فى توكيل من يدافع عنه أن يطالب لغيره بذلك، وعلى الجميع أن يفهم فهماً صحيحاً، فالمحامى ليس ساحراً، وليس هناك محام يستطيع أن يدعى أنه حقق مكسبا فى كل قضاياه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل