المحتوى الرئيسى

شوقي بزيع: الحاكم ينحني للشاعر

07/04 20:43

حاورته في بيروت: زهرة مروة

بين "عناوين سريعة لوطن مقتول" 1978 و"مدن الآخرين" 2011، تكمن مسيرة شاعر عنده حنين للأمكنة. شاعر أخبرنا أنه متأثر بالريف الذي نشأ فيه وشعرُه ينطق بالطبيعة والأشجار والمياه. أينما حلّ الشاعر اللبناني شوقي بزيع يلاحقه صدى ضيعته زبقين (جنوب لبنان) التي ولد فيها عام 1951. وهو لا يكتب الشعر فحسب، بل هو ناثر بامتياز، ونثره لا يقلّ جمالية وغرابة عن شعره. وقد عمل في الصحافة الثقافية مسؤولا عن القسم الثقافي في جريدة السفير عام 1992. وله مساهمات في العديد من الصحف والمجلات أبرزها الآداب اللبنانية، والراية القطرية، والاتحاد الظبيانية.

ومن دواوينه الشعرية: أغنيات حب على نهر الليطاني 1985، وردة الندم 1990، مرثية الغبار 1992، قمصان يوسف 1996، شهوات مبكرة 1998، فراديس الوحشة 1999، صراخ الأشجار 2007. كما أصدرت له دار الآداب حديثا ديوان "مدن الآخرين"، وحصل مؤخرا على جائزة عكاظ عن قصيدته "مرثية الغبار". وقد قصدنا الشاعر بزيع، وأجرينا معه مقابلة حول الديوان الجديد وجائزة عكاظ، كما تضمنت المقابلة أسئلة إشكالية أخرى حول مسيرة الشاعر وتجربته الغنية عموما.

أيهما يغني الشاعر أكثر في رأيك التجربة الحياتية أم المطالعة والثقافة؟ ومن أين استمددت هذا الغنى في شعرك؟

قريتي في الجنوب تتربع على تلة عالية تشرف على مساحات شاسعة من الأرض. هذا العالم الغني بالمياه والروائح والرياح خدم تجربتي وأغنى حواسي. يضاف إلى ذلك غنى الحياة الريفية وخاصة أنني أنتمي لبيئة فقيرة، كل ما يحصل فيها متعلق بالطبيعة، كزراعة التبغ، قطع الأشجار وتحويلها إلى فحم... رؤية الوجع في عيون الناس أثّر أيضا فيّ، الحزن أيضا دبغني في مكان ما، والمشهد الكربلائي أغناني كثيرا. أوافق على ما قاله غاستون باشلار "ليس هناك من شعر غني بلا طفولة غنية"، واعتبر باشلار أن الطفولة هي السحر الغامض للأيام المطمورة.

من جهة ثانية، قراءاتي أغنت تجربتي الشعرية، لكن قراءاتي الحديثة وقراءة الأدب المعاصر تأخرتا حتى الفترة الجامعية لكوني أنتمي إلى أم أمية وأب لم يكن شغوفا بقراءة الروايات أو الشعر. كنت أتمنّى لو استطعت أن أقرأ الروايات العالمية أو أمهات الكتب في سن مبكرة. حاولت التعويض عن هذه الفجوة، عبر تكثيف قراءاتي عبر آلاف الكتب التي قرأتها ولا أزال في أنواع مختلفة.

هل تعتبر ديوان "مرثية الغبار" تحوّلا مفصليا في شعرك، ولِمَ رشحت قصيدة من هذا الديوان بالذات لجائزة عكاظ في السعودية؟

- جاء ديوان "مرثية الغبار" بعد خمس سنوات من انقطاع تام، وبعد أربع مجموعات شعرية تدور حول الجنوب والعلاقة مع الاحتلال، وحول المكان الذي تم فقدانه، وحول المرأة. هذه موضوعات مهمة جدا ولكنها لم تكن كافية لمتابعة مسيرتي الشعرية ولم أكن أرغب في تكرار نفسي. بينما في هذا الديوان تنفتح القصيدة على موضوعات شتى، تذهب عميقا في الوجدان الشخصي، كما في الوجدان الجماعي المتعلق بالتاريخ والجماعة.

شعرت أن هذه القصيدة هي المحطة الأساسية التي فصلت بين مناخين مختلفين عندي، وأيضا لأنها لا تثير مشاكل تتعلق بانتهاك المقدس. أي لا تحدث أي رد فعل سلبي من قبل لجنة المحاكمة ورشحتها للجائزة.

قيل إن هناك فتاة منعت من الصعود على المنبر في سوق عكاظ يوم تسلمك للجائزة. كيف لم تحتجّ على الأمر وأنت تعتبر شاعر المرأة؟

- هذا الكلام ليس صحيحا، عدم صعود الفتاة إلى المنبر لم يكن لأنها امرأة، بل لأن المنبر كان مكتظا. وما يؤكد ذلك أن هناك شاعرات أخريات قرأن على المنبر.

إن النخب الثقافية تعاني من إحساس بالقمع والقهر والبحث المضني عن لقمة العيش، كل ذلك يخلق نوعا من التكوين النفسي المعقد والسلبي ومن العدائية المسبقة للآخر. وهناك تشكيك دائم في كل ما يحصل عليه أي كاتب أو شاعر. أعتبر هذه الإشاعة نوعا من الاصطياد في المياه العكرة. وأنا شخصيا ترفعت عن الرد لأن المسألة لا تستحق الرد.

كونك شاعر المرأة وعدد كبير من قصائدك عن العشيقة، هل خفّف الزواج من شعريتك؟

- أنا سعيد بأن يقال عني شاعر المرأة وأن أكثر من هذا الاحتكار. أنا شاعر ممسوس بالمرأة منذ نعومة أظفاري لأسباب أجهلها. قصائد الحب تشكل نصف قصائدي. وغالبا ما كنت أكتبها في غياب المرأة، أي كانت بمثابة حروب استرداد لفظية للحياة الغائبة. فمن الطبيعي وأنا أحتفي دائما بالحب أن يشكل الزواج نوعا من الضربة لهذا النوع من الشعر، وأن تتراجع قصيدة الحب عندي.

من المعروف أيضا أن لديك آراء تتعدى الشعر والحب والمرأة، لكونك واحدا ممن اصطلح على تسميتهم "شعراء الجنوب" لكن أنت غالبا ما تنكر هذا المصطلح أو تتنكر له لماذا؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل