المحتوى الرئيسى

مجرم جدة وزواج القاصرات

07/04 18:53

عبدالله بن بخيت

قرأتُ عما سمي بالذئب في جدة. ذاك الرجل الذي يختطف صغيرات السن ويفعل بهن الفاحشة. هذه الحادثة هي هدية من السماء للمجتمع السعودي. أحداث في التاريخ الاجتماعي رغم ما فيها من ألم ومأساة إلا أنها تنطوي على دروس لا تنسى.

في زمن مضى نسمع أن هذه الحوادث تجرى في أمريكا وبريطانيا والسويد ولكنها لا تحدث عندنا. ما الذي تغير؟ هل أفسدت الفضائيات الناس أم أفسدتهم الإنترنت أم الجوالات أم السفر إلى الخارج؟ لماذا يحدث هذا الآن ولم يكن يحدث في الماضي؟ إنه التعتيم يا أخي. كان إعلام الصحوة يقوم على أننا أخيار والآخرون أشرار. اشتغال الصحافة السعودية اليوم في مهمتها الأساسية كشف عن الحقيقة. نحن بشر مثل الآخرين. كل إنسان شريف شعر بألم الجريمة وأن المعتدى عليهن بناته. انتقلت التجربة والتصقت في وجدانه.

الدرس الأول يكشف لنا عن قيمة حرية الصحافة, أما الدرس الثاني الأخطر فهو علاقة هذه الجريمة بزواج القاصرات. ترى ما الفرق بين مريض جدة هذا، وبين الراغبين في الزواج من القاصرات؟ رجل يتزوج فتاة عمرها ثماني سنين. إذا نزعنا عن كليهما الأبعاد الثقافية والجريمية لرأينا أن كليهما يريد أن يمارس الجنس مع طفلة. وأن كليهما يعاني من شهوة لا يشبعها إلا الاعتداء على الطفولة. افترقا في وسيلة الوصول إلى إشباع هذه الشهوة لكنهما لا يختلفان من حيث البنية النفسية. مريض زواج القاصرات أكثر حذراً وذكاء أو أقل تهورا. دخل على المجتمع من بوابة التخلف الواسعة. قرر إرضاء شهواته المريضة مستغلا وقوف بعض الأنظمة والسياقات الاجتماعية في صفه. بينما رجل جدة الذي يخطف الأطفال ويفعل فيهن الفاحشة يعرف حقيقته الإجرامية أو ربما لا يملك القدرة على الدخول في تعقيدات الزواج أو لا يملك القدرة على إدارة شهواته بالمستوى الذي يجعله يدفنها في عفن التخلف بطريقة نظامية. الفرق بين الاثنين فرق شكلي فقط. زوج القاصرة قرر أن يلبي نداء شهواته بدعم من قوى الظلام في البلاد ويرضى بالقليل، ومجرم جدة قرر أن يرضي شهواته ولكنه كان طامعا في الكثير.

من يضمن أن ذاك الرجل الذي تزوج القاصرة علناً لم يفعلها من قبل سطوا واعتداء؟!

نعرف طبيعة المجتمعات المحافظة. لا تريد الفضيحة. إذا كان القدر فتح لنا ملف مريض جدة فلماذا لا نعيد فتح ملف كل الذين تزوجوا قاصرات والتحقيق معهم عن أي سوابق في هذا الاتجاه. الجريمة ضد الأطفال يجب أن تلاحَق إلى آخر يوم في حياة المجرم. طالما أن هذا الرجل أو ذاك يملك الشهوة المريضة ليس بالضرورة أن ينتظر حتى يحققها بالطرق التي يساعده عليها المتخلفون أو المرضى من أمثاله. لابد أن في حياته تجربة(ولو عابرة) يجب البحث عنها وعقابه عليها.

تقدم رجل في الأربعين من العمر إلى المحكمة في أمريكا متهماً رجلاً في الستين بالاعتداء عليه جنسياً عندما كان طفلًا. احتج الستيني بأن هذه الحادثة لها أكثر من ثلاثين سنة. فقال له القاضي: المعتدي على الأطفال يتحمل وزر جريمته حتى آخر يوم في حياته.

إذا أردنا أن نستفيد من هذه الهدية التي أرسلها لنا الرب فعلينا فتح ملفات كل الرجال الذين تزوجوا قاصرات والتحقيق معهم للبحث في ماضيهم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل