المحتوى الرئيسى

إذا ما أردنا الدولة .. فيجب أن نكون مستعدين للثورة بقلم:د. رؤوف سليمان أبو عابد

07/04 17:30

.إذا ما أردنا الدولة .... فيجب أن نكون مستعدين للثورة

" ج 2 "

" لو وجد شعب من الأرباب لحكم نفسه ديمقراطيا "

أفلاطون

قلنا في المقال السابق أننا نريد دولة على .... بياض ... طبعا لا نطالب بدولة المدينة، أو ديمقراطية أفلاطون فنحن بشر، ولكننا نريدها دولة يحترم فيها الإنسان وتصان كرامته، محمية بسياج القانون، وتظللها شجرة العدالة والمساواة، ويسير هواءها نسيم الحرية.

أما على الأرض فنريدها دولة مستقلة وذات سيادة، وما دمنا ذاهبين إلى الأمم المتحدة، فلماذا لا يكون مطلبنا بدولة فلسطينية بحسب ما أقرته الأمم المتحدة نفسها، وهنا اعني القرار 181 أو ما بات يعرف بقرار التقسيم، والذي اكتسب منه الكيان الإسرائيلي ذاته الاعتراف، وموضوعية وجوده، برغم ما ينطوي عليه من مخالفات اقلها انه صدر عن هيئة لا يحق لها وضع تسويات منشئة للحقوق وإنما كاشفة لها، فتجزئة وطن إلى وطنين ودولة إلى دولتين وشعب إلى شعبين عمل لا تمتلك اتخاذه أي سلطة من سلطات الأمم المتحدة، كما إن تكريس ما حازته إسرائيل في ظل نظام الهدنة، وشرعنته بقرار دولي يعتبر قاصرا كسبب مكسب للسيادة، التي تبقى مؤقتة وخارج الحدود المرسومة في قرار التقسيم.

ما يعني أن لا نختصر مطالبنا بدولة فلسطينية مشددين على حدود العام 1967، وهذا التشديد هو ما يستفزنا كتنازل مجاني يقدمه فرسان الاستعراض الإعلامي وهم كثر في سلطتنا.

سيبتسم البعض مستهزئا، ومتبجحا بما أصبحنا نستهزئ به من مبررات ما يصفونها بالـ " الواقعية السياسية "، ونحن مع الواقعية السياسية بمنطق التعامل مع الواقع والسعي لتغييره، وليس التعامل السلبي مع الواقع بمنطق الإذعان والاستسلام، والخيار الواحد أو أللاخيار، وسيقولون لنا :

- إذا كانوا – إسرائيل وأمريكا وبعض الدول الأخرى- غير موافقين على دولة بحدود 67 ففيها اخذ ورد، كيف سنطالب بحدود قرار التقسيم.

- إذا وافقوا وتم إعلان دولة على حدود 67 فهذا انجاز.

- بموجب اتفاق أوسلو فان ما تم الاتفاق عليه هو في حدود 67.

كلام جميل ولكن ليس كله دقيق، حيث يقوم في الكثير من جوانبه على منطق الاستجداء، ويسقط من حساباته عقود من النضال والكفاح، والتضحيات التي قدمها شعبنا، كما ويسقط أيضا الواقع الجديد الذي تمر به المنطقة العربية، وما اخذ يتكرس من حقائق لابد وان تأخذ في الحسبان في ميزان القضية الفلسطينية ومجرياتها.

فأولا: إن الارتباك والتردد الذي شاب الموقف الأمريكي وتحديدا خطاب الرئيس اوباما، يعطي مساحة تفرض " محاولة " برفع سقف المطالب الفلسطينية، واستثمار الضبابية في التعامل الأمريكي مع الأوضاع الجديدة في المنطقة.

ثانيا: لا شك أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية وإعلان قيامها يعد خطوة مهمة على طريق الوصول إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ولكنها ليست انجاز ما بعدة منجز، ولا سيما أن هناك العديد من القضايا العالقة، والتي سيفرض منطق الدولة على المفاوضات بشأنها مزيدا من القيود وتحديدا على الصعيد الداخلي.

ثالثا: إن الواقع على الأرض والية التفاوض، ونتائجها قد تجاوزت اتفاق أوسلو، ولاسيما أننا لم نعلن قيام الدولة بالمفاوضات، هذا فضلا إلى إن إسرائيلي هي من أنهى اتفاق أوسلو باستمرارها بالعدوان على الأرض والشعب الفلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل