المحتوى الرئيسى

دراسة نقدية لقصيدة الشاعر سعود الأسدي : وجهُكِ الغضُّ بلقلم الناقد صالح المزيون

07/04 17:18

دراسة نقدية لقصيدة الشاعر سعود الأسدي : وجهُكِ الغضُّ

---------------------------

دراسة نقدية

وجهُكِ الغَضُّ يستعيدُ شبابي

للشاعر : سعود الأسدي


وجهُكِ الغضُّ

يستعيدُ شبابي

برفيفِ الأحلامِ في أهدابي

لستُ أنسَاكِ

كنتِ حلمًا جميلاً

يومَ أنْ جِئْتِ واستعَرْتِ كتابي ؟!

كنتُ وحدي في غرفتي حينَ جئتِ

وصِباكِ الجميلُ يشعرُ ما بي

جمعتني بغرفتي بك نارٌ

من حنينٍ

ومن لهيبِ اهتيابِ

ليتني ذقتُ من لمَاكِ رُضاباً

فأرَى ما يكونُ طعمَ الرُّضاب

لا أُحابي إنْ قلتُ قد كنتُ غِرًّا

كابتاً رغبتي

وكيفَ أُحَابي ؟!

أنتِ قد جئتِني بذاتِكِ شوقًا

فتغابيتُ كمْ شَجَاني التّغابي

وتجاهلتُ ما يجولُ بصدري

وتماسكتُ رغبةً في احتسابي

وكانّي رايتُ برهانَ ربّي

يا لَرَبّي من سلطةِ الإرهابِ !

طرقةُ البابِ لم تزلْ في سَماعي

رحتُ ركضاً فإذْ أبي بالبابِ

فَتَسَمَّرتُ في مكانيَ رُعباً

قبلَ أنْ أبتديهِ بالترحاب

وعلا الضغطُ في عروقي وقلبي

زادَ خفقاً ،

ولم تسعْني ثيابي

ثم أنتِ اعتذرت تبغين سعياً

في اختلاسٍ من جيئةٍ وذهابِ

جئتِ سِرّاً وتذهبين بسرٍّ

دون َعِلْمٍ من سائرِ الأترابِ

وتناولتِ من رفوفي كتاباً

وأنا ما دَرَيْتُ أيَّ كتابِ

ثمّ غِبْتِ عني غياباً طويلاً

وأنا غبتُ عنكِ طالَ غيابي

نصفُ قرنٍ وأنتِ في البالِ صيفاً

وشتاءً من مُشْمِسٍ وسحابِ

أتفيّاكِ في المصيفِ ظِلالاً

ومن الغيثِ في الشتاءِ شرابي

وخيالي يرى ابتسامَكِ ِ سحراً

يا إلهي !

وتنتشي أعصابي

عشتُ حرمانَ رغبتي بغرورٍ

ولتلكِ الذكرى يضيعُ صوابي

حُرقةٌ لم تزلْ وتبكينَ حزناً

وأنا في هواكِ طالَ انتحابي

ثمّ كانَ اغترابُ ذاتِكِِ عنّي

وأنا عشتُ بعدَ ذاكِ اغترابي

ثمّ سافَرْتِ وانتظَرْتُ إياباً

منكِ ويحي !

سافرتِ دونَ إيابِ

ليتني كنتُ قبلَ ذلكِ نَسْياً

أو مُحالاً فلا يطولُ عذابي

أو ترابًا فإن مَرَرْتِ بقبري

أرتجي منكِ أن تدوسي ترابي !

*** ***

هي ملحمة متألقة يطرب لها العاشقون وتهش لها أسماعهم وخاصة عندما يعلمون أنهم سواء في تعثر الخطى في درب الغرام الوبيل وتتميز بالروعة والأصالة وقد أخلص لها صاحبها وجوّد بها وكيف لا وقد ظلت تضج في أعماقة قرابة نصف قرن من الزمان ؟ !

فلقد أفرج الشاعر عنها وأخرجها من سجن ذكرياته السحيق بعد خمسين عاماً لتحلق في سماء الأمنيات لعلها تلقى لها معيناً بين خمائل الآمال وأرواح العاشقين ....

وقعت أحداث هذه الملحمة قبل خمسين عاماً ولكنها لم تزل كلمى جريحة يعذبها الحنين وكأنها وقعت بالأمس القريب ولم يتمكن الشاعر من نسيانها قرابة نصف قرن من الأحداث والتجارب ..

هذا ما يؤكد لنا أن النسيان لايستطيع دائماً أن يكون ذلك الدواء الناجع الذي يباشر بالشفاء والعلاج في النزلات العشقية الحادة فكم من المواقف والأحداث تمر بنا ويقف النسيان عندها عاجزاً خائر القوى مكتوف الأيدي لايكاد يحسن تصريفاً وتدبيرا ؟؟ قال الشاعر :


ولكنّ حباً مثل حبك لم يكن


يسيراً على النسيان بل هو قاهرُ

تذكرنا هذه القصيدة بإبداعات الزمن الجميل كما يسميه البعض لأنها تنتمي إليه في الرصانة والجزالة فهي ابنة عصره ,, ولقد انتهج الشاعر فيها سبيل التشويق والإثارة فجعل القارئ ظامئاً لمعرفة النهاية المنتظرة .. فهل ستنتهي بالسعادة والوصال أم أنها وكعادة العشاق في آلامهم وأتراحهم ستواجه بالحزن والحنين ؟؟؟

وقد اعتمد شاعرنا على الأسلوب القصصي في السرد حيث أن القصيدة كانت تضم العديد من الأحداث والمواقف المتحركة المتتالية تبعاً للزمان والمكان لأحوال القصيدة وهذه نقطة تحسب له واستعان على ذلك باختيار الأفعال بدلاً عن الأسماء في تراكيب الألفاظ ضافياً عليها إحساساً بالتفاعل والحياة والحركة والاستمرارية لأنه أراد أن يشرك قارئه معه في مأساته ..

ولقد عمد من خلال ذلك أيضاً إلى توضيح ما كان يعتمل في صدره من صراعات وخصومة وتردد ما بين الرغبة والعقل ... ما بين الهوى والعفاف ... ما بين عذاب القيم وضوابط التربية لاسيما أنه كان يدرك أحاسيس الطرف الآخر وهذا أشد وأقسى !!

ولقد أجاد في نقل الفكرة إلينا وكأننا كنا نراه ومعشوقته معاً عند قوله :

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل