المحتوى الرئيسى

العبارة المفقودة في تقرير مراسل التايمز البريطانية حول الفندق الفخم في غزة بقلم: محمد العجلة

07/04 17:09

4/7/2011

العبارة المفقودة في تقرير مراسل التايمز البريطانية حول الفندق الفخم في غزة

بقلم: محمد العجلة

كاتب صحفي من غزة – فلسطين

نشرت صحيفة القدس المقدسية بتاريخ 2/7/2011، تقريراً لمراسل صحيفة التايمز البريطانية جيمس هايدر بعنوان "ذي تايمز: في غزة فندق جديد كلفته 40 مليون دولار ودكان للمهربين وأمل جديد"

يبدأ التقرير هذه البداية: المشتل فندق جديد يضم أربعة مطاعم و220 غرفة، وجناحاً ملكياً وحمام بخار وبركة سباحة يرى منها البحر. على الورق يمكن أن يكون أي فندق فخم في العالم العربي. لكن انظر إلى الجنوب من على الشرفة وسترى ميدان تدريب الجناح العسكري لـ"حماس" والأنقاض الخاوية لمقر الاستخبارات الفلسطينية الذي دمرته القنابل الإسرائيلية. والمشتل أقيم في غزة، والقصد من تجهيزه كفندق راق بكلفة 40 مليون دولار (25 مليون جنيه إسترليني) هو أن يكون رمزاً لولادة القطاع الساحلي من جديد بعد حصار إسرائيلي مستمر منذ خمس سنوات. وبالرغم من تهديد إسرائيل بأنها ستعترض سبيل آخر مجموعة سفن مساعدات متجهة إلى غزة، فان حصارها خرِق، والدكاكين حافلة بالسلع، وثمة فورة بناء. والمزارع التي تديرها "حماس" في الجنوب، والتي طورت على الأراضي التي جلا عنها آلاف المستوطنين الإسرائيليين عندما أرغمتهم حكومتهم على الخروج قبل ست سنوات، تزود السكان الفقراء بالفواكه والخضار الطازجة.

من يتأمل هذه البداية ويكمل قراءة التقرير تستوقفه ملاحظة جوهرية تثير التساؤلات، وهي أن هذا المراسل المخضرم في العمل الصحفي، تناسى أن يذكر عبارة أن هذا الفندق الفخم تم الانتهاء من بنائه قبل الانقسام وسيطرة حماس على غزة، أي قبل فرض الحصار المشدد على قطاع غزة.

بدون ذكر هذه العبارة الصغيرة يختلف مضمون الرسالة التي تصل للقارئ. فالتقرير بهذا الشكل أعطى انطباعاً أن الفندق تمت إقامته خلال العام الأخير، وتحديداً بعد مجزرة أسطول الحرية في عرض البحر المتوسط، وأن الحصار على قطاع غزة انتهى فعلياً لدرجة تمكن الغزيين من إقامة مثل هذه الفنادق الضخمة.

إذاً ما هي الرسالة الحقيقة التي ابتغاها مراسل التايمز البريطانية من تقريره الموجه للقارئ البريطاني بشكل خاص والغربي بشكل عام؟ من حقنا أن نفهم أنه يريد القول بأن الضجة حول الحصار الإسرائيلي لغزة هي ضجة مفتعلة وأن إسرائيل لم تعد تحاصر غزة كما يدّعي الفلسطينيون، وبالتالي (وهذا هو المهم!) لا داعي لاستفزاز إسرائيل بقافلة الحرية 2 أو غيرها من القوافل البحرية. ويتأكد هذا التحليل بالنظر إلى توقيت نشر التقرير في التايمز البريطانية الذي صادف يوم السبت 2/7/2011 أي عشية إقلاع سفن الحرية 2 من شواطئ اليونان.

كان ينبغي على الصحفي هايدر أن يكون أكثر موضوعية، وهو الذي يغطي لصحيفته أخطر الموضوعات المتعلقة بالدول العربية وخاصة في هذه الأوقات الحافلة بالثورات والانتفاضات، أي أنّ لديه الخبرة الكافية لإدراك ما معنى أن يتجاهل عبارة كالتي أشرنا إليها في تقريره عن غزة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل