المحتوى الرئيسى

التناص الديني في ديوان تميم البرغوثي ( في القدس ) بقلم:محمد جرادات

07/04 16:55

تنظر الناقدة الفرنسية جوليا كريستيفا إلى النص باعتباره نتاجاً لنصوص سابقة ، يعقد معها النص الجديد علاقة تبادل حواري ، أي أن النص يُنشِىء علاقة مع الماضي في سياقاته الثقافية والتاريخية والدينية ... الخ .

وفي هذه الدراسة رصد لعلاقة نص تميم البرغوثي مع السياقات الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية ، بعبارة أخرى تسليط الضوء على الأثر القرآني والإنجيلي والتوراتي في ديوانه ( في القدس ) الأمر الذي أثرى هذا الديوان في مواضع ، وسبب الاضطراب للمتلقي في مواضع أخرى .

أولاًـ التناص القرآني

لقد تجلى خطاب الذات الإلهية في خطاب تميم البرغوثي الشعري ، دون أن ينفي أحدهما الآخر مما أكسب شعر تميم دلالات واضحة لا شك فيها نظراً لاستنادها إلى القرآن الكريم ، وقد حاور تميم النص القرآني وصاغ منه ما يتلاءم وتجربته في التعبير عن هموم أمته ، وربط إرثها الديني مع حاضرها الذي يحتاج لمثل هذا لإرث الرباني النوراني.

ففي قصيدة ( الجليل ) التي تحدث فيها تميم عن مرج ابن عامر وعن الجليل وكأنه رسم بريشته خريطة شعرية لفلسطين وما تحويه من تضاريس طبيعية من سهول وجبال ، استقى لغة القرآن وآياته ومزجها في بنية النص الداخلية . حيث يقول :

صَبْراً جميلاً يزيدُ الظما

و"الظما" وهي مقصورة ٌهكذا ، لفظة

لا تمُتّ بشيءٍ إلى الظمأ المُعجميّ

وهي تجمَعُ شملَ الظُماة ِ إلى الماءِ

والعَدْل ِ من كلّ جيلْ

يتناص الشاعر في الأسطر الشعرية السابقة تناصاً تصادمياً مع الآية القرآنية الواردة في سورة يوسف حيث يقول تعالى : {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ }، لقد تصادم تميم مع الآية القرآنية مفجراً طاقاتٍ إيحائيةً جديدة ؛ فقد وردت هذه الآية الكريمة على لسان سيدنا يعقوب حين ألقى أبناؤه أخاهم يوسفَ في الجب وجاءوا يبكون مُتهمين الذئب بأكله ، فيردد يعقوب عليه السلام هذه العبارات ( صبر جميل ) ليعبر عن صبره وتحمله غيابَ يوسفَ نظراً لإيمانه بالله وأنه بعد هذا الصبر سيجزى خيراً ويرد الله إليه يوسف ، لكن تميم يورد الصبر الذي لا يفيد في هذا الزمن الصعب فالصبر في نظره يزيد الظمأ والعطش والذل وكأنه يريد من الإنسان العربي عدم الصبر على قتله واحتلال أرضه وإلقائه بالجب وعدم الصمت عما يجري على هذه الأرض من ظلم لأن كل من يسكت عن الحق شيطان أخرس .

وفي نفس هذه القصيدة ( الجليل ) يتواصل تميم مع آية قرآنية أخرى ، حين يقول :

جليل هو النص ينذر أعداءنا بالزوال

وسوء الوجوه ويعلمنا أننا

سنجوس خلال الديار

يضمن الشاعر في الأسطر السابقة الآية القرآنية الكريمة : { فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا }(4) يتحدث تميم في هذه الأسطر بضمير الأنا معبراً عن المجموع العربي والإسلامي ومؤكداً لوعد الله ؛ حيث جاءت هذه الآية متحدثةً عن بني إسرائيل؛ فقد تعهد الله لبني إسرائيل بقيام دولتين لهم في هذه الأرض، وبيَّن أنهم سيفسدون في تينك الدولتين فساداً عظيماً، فالدولة الأولى هي التي أقامها داود وسليمان عليهما السلام، وقد تداولَ الحكم فيها ملوك بني إسرائيل من ذرية سليمان عليه السلام، فأفسدوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد وانحرفوا عن منهج الأنبياء، وقد بيَّن الله تعالى أن أولاهما أي أولى الدولتين عندما يظهر الفساد في الأرض سيسلط الله عليهم عباداً فيسومونهم سوء العذاب، وقد حدث هذا فعلاً في الماضي حيث سلط الله على بني إسرائيل عباداً أشداء مما تسبب في انهيار مملكة إسرائيل وتشتت اليهود في الأرض، وفي المرة الثانية أي قيام دولة إسرائيل في الزمن الحاضر سيكون هناك عباد أشداء مرة أخرى وقد عبر تميم عن هذا في الأسطر الشعرية السابقة وبين أنه وأمته سيجوسون خلال ديار ويدخلون عاصمتهم (القدس) معلنين هزيمة إسرائيل مرة أخرى تحقيقاً لوعد الله .

وفي قصيدة التخميس التي عارض فيها تميم قصيدة أبي الطيب المتنبي ( على قدر أهل العزم ) ، يتانص الشاعر تناصاً إشارياً مع القرآن الكريم في موضعين اثنين ؛ الأول حين يقول :

فيا دهر مهما كنت ناراً تَضَرَّمُ فنحن كإبراهيمَ في النار نسْلم ُ

عجبتُ لعبدِ الدهر ما يتــعلَّـــمُ أفي كل يوم ذا الدمستق مُقدمُ

قَفَاهُ على الإقدام للوجه لائمُ

وهنا يتواصل الشاعر مع الآية القرآنية التي صورت قصة إبراهيم عليه السلام وما تعرض له من إيذاء انتهى بإلقائه بالنار التي كانت بأمر الله عز وجل برداً وسلاماً ، يقول تعالى : { قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ }

يعبر تميم في الأبيات السابقة عن ترابطه مع الآية القرآنية الكريمة ، ويتحدث بضمير ( نحن ) الجمعي معبراً عن معاناة الإنسان الفلسطني / إبراهيم الذي يُلقى في نار الاحتلال والتي ستكون برداً وسلاماً عليه كما كانت على أبيه إبراهيم من قبله ، وهنا يبث تميم الأمل في نفوس أبناء شعبه مبشرا إياهم بخلاص قادم ينهي مأساتهم وأن الليل سيزول مهما طال .

وفي الموضع الثاني من نفس هذه القصيدة ينفتح تميم على الآيات قرآنية حين يقول :

أقلبِ تسلـح فالـحيـاةُ وقيــعــةٌ وَرَبُكَ شارٍ والنفوس مبيعةٌ

وفيك ابن حمدان وفي الناس شيعة تشرف عدنان به لا ربيعةٌ

وتفتخر الدنيا به لا العواصم

يتناص تميم في هذه الأبيات تناصاً إشارياً مع قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } يدعو تميم بوصفه شاعراً ملتزماً بأدب المقاومة في هذه الأبيات التي اعتمدت بآلية الإشارة مع القرآن الكريم إلى بيع النفس لله عز وجل وذلك بالمقاومة والجهاد ضد المحتلين تحقيقاً لما أمر به الله عباده بمقاومة الظلم وخوض معركة الخير ضد الشر .



ثانياً ـ التناص مع قصص الأنبياء

*محمد صلى الله عليه وسلم

يزخر ديوان في القدس بالعديد من الإشارات التي توحي إلى شخصية رسول الله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، حيث يأخذ منها الشاعر رمزية الانتصار والأمل القادم ، ففي قصيدة مطولة عنوانها ( الحمامة والعنكبوت ) تحدث فيها تميم عن الهجرة النبوية ، متحدثاً بلسان الحمامة والعنكبوت اللتان حمتا الرسول صلى الله عليه وسلم من الخطر، ولكن يفجر تميم الطاقة الإيحائية في نصه فكل من الحمامة والعنكبوت يرثيان الوضع الذي آل إليه المسلمون في هذا العصر ويذكران يوم شرفهما رسول الله في غار ثور ، وتستمر كل من الحمامة والعنكبوت بسرد أخبار حادثة الهجرة بحزن وحسرة ويقارنان تلك الحادثة بحال الأمة في الزمن الحاضر ، يقول الشاعر :

تقول الحمامة للعنكبوت أُخُيًّ تذكرتِـني أم نسيتِ ؟

لقد طُفْت كالشكِّ كلَّ البلاد وأنتِ هنا كاليقين بقيتِ

فلم أوْتَ علمك مهما علِمتُ ولم أرْقَ يوماً إلى ما رقيتِ

فأنتِ لبُنيانِنَا كالثبات، وأنت لبُرهانِنَا كالثبوتِ

أتيتُكِ أسأل عن صاحبينا فلا تَقْتُليني بهذا السكوتِ

أراك أخيةُ لا تنطقين بأيِّ الدواهي الإناء دهيتِ

ولود عنودٍ تعود وتفنيك وهي تُـخلَّد إمّا فنيتِ

وأعرف ما ضرَّك المشركون ولكن من المؤمنين أتيتِ

تقول الحمامة للعنكبوت بربِّك يا هذه لا تموتي

تقول الحمامة لما رأت روح حارسة الغار فاضت

وقد أصبح الغار من بعدها طللا

يا أخية ضيفاك ما فعلا؟

ثم قالت تعزَّيْ قليلاً

وخلِّ من الدمع ما هملا

ثم ميلي إلى كلِّ طفلٍ وليدٍ

وقصِّي عليه الحكاية،

قولي له:

في زمانٍ مضى

حلَّ في غارنا عربيان

وارتحلا...





ويورد تميم في قصيدة أخرى تحمل عنوان ( أمر طبيعي ) أحداث الهجرة النبوية الشريفة بتقنية مخالفة متحدثاً عن مأساوية ما تحياه الأمة في هذه المرحلة الحرجة من حياتها وعن الضعف الذي ينخر في جسدها ، يقول :

أَرَى أُمَّةً في الغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ تَعُودُ إليهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الأَمْرُ

دخلتِ إليه اثنين أول مرة نبياً وصِدَّيقاً وشى بهما الوعر

أيا أمة في الغار تبغي حمايةً من الطير معذور إذا خانك الطير

وجبريل يأتي الغار كل عشية ويذهب والغافون في الغار لم يدروا

وفي قصيدته ( حديث الكساء) يستحضر الشاعر شخصية الرسول صلى الله عليه وذلك بالحديث عن كساء النبي الذي ضم فيه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ثم دعا الله أن يذهب الرجز عنهم، يقول :

يا كساء النبي

ارتفع راية عالية

لبني الجارية

قم وأعطهم الدرع والسيف والرمح

واتل عليهم من الذكر شيئاً

وصلّ صلاة الجماعة فيهم

وقل : حاربوا كل باغ قوي

يا كساء النبي

ويُحور تميم في قصيدته هذه ويجعل الكساء يتسع لمقاتلي المقاومة اللبنانية والعراقية ويحميهم من كل غدر ورجس ، وقد أورد تميم مقدمةً للقصيدة تحدث فيها عن كساء النبي حيث يقول : " حديث الكساء حديث قصير مؤداه أن النبي دعا حسناً وحسيناً وفاطمة وعلياً وضم عليهم كساءً من الشَّعْر ثم دعا الله أن يُذهب الرجز عنهم فأنزل ربك آية تطهيرهم ، هكذا وردت في مراجع أهل الحديث من الطرفين ... أقول ، وأجري على الله فيما أقول ، باني سأُدخِل الذين أبوا أن يذلوا لغازٍ أتاهم ، وأُخرِج منه الذين على العكس منهم أباحوا لحاهم ، فمن رد كيد اليهود عن المسلمين بلبنان عندي سيدخل تحت هذا الكساء ومن رد كيد التحالف عن شارع في العراق سيدخل تحت الكساء "

و في قصيدته ( قبلي ما بين عينينا اعتذاراً يا سماء) يصور تميم معجزة الإسراء والمعراج الخالدة مخاطباً محمد صلى الله عليه وسلم والأنبياء الذين أمَّ بهم في المسجد الأقصى فكان من خلفه موسى وإبراهيم وعيسى وإسماعيل عليهم السلام معتذراً لهم ما آل إليه حال الناس في هذا الزمن الذي اختفت فيه كل القيم وضاعت المبادئ وماتت الضمائر ، إذ يقول :

يا سماءْ

أبلغي في ليلةِ الإسراءِ مَن بالمسجدِ الأقصى يُصَلّي

من نبيٍّ أو إمامْ

اسمعوا يا من عليهم صلواتُ الله سربٌ من حًمامْ

وأذانٌ في الأعالي يتردَّدْ

بينكم مَن كلَّم الله جهاراً

والذي لم يَصْلَ ناراً

والذي عن أمرهِ عَمَّرتِ الجِنانُ داراً

والذي يحيا مدى الدهر سِراراً

حاضراً أو غائباً يبدو ويستخفي مراراً

والذي قد أتْعَبَ الناس انتظاراً

ليلةَ المعراج في المحراب من خلف محمدْ

اسمعوا مِنّا الكلامْ:

أعذرونا لو دَخَلْنا في صفوفِ الخاشعينْ

بالتوابيت وبالإعلامِ فَوْضى!

نحن لسنا أولياءً أو عباداً صالحينْ



*آدم عليه السلام

يستحضر تميم شخصية آدم عليه السلام مصوراً حادثة رفض إبليس السجود له ، معبراً عن هذه الحادثة بأنها مرافعة أمام الله ومحوراً في القصة القرآنية ، إذ يقول :

فما تاريخنا إلا مرافعة أمام الله

والشيطان ليس كما توقعناه في قفص الإدانة واقفا

لكن ممثل الادعاء

ويحضر الناس الأدلة والشهود

ليثبتوا منها جدارة ادم بالسجدة الأولى

يُحور تميم في الأسطر الشعرية السابقة دلالات القصة القرآنية مطبقاً إياها على تاريخ الأمة ويجعل منها محاكمة تتشكل من إبليس ممثل الإدعاء / الحاكم العربي حيث يَخرج من قفص الإدانة ، ويكون الناس / الشعب شهوداً يحضرون الأدلة ليثبتوا أحقية آدم / الإنسان العربي بالسجدة الأولى / احترام كرمة الإنسان العربي .

*نوح عليه السلام

يوظف الشاعر في قصيدته ( لا شيء جذرياً ) شخصية نبي الله نوح مستخدماً تقنية مخالفة في الحديث عن الطوفان ودور الحمامة والغراب فيه ويجرد الحمامة من مدلولاتها مخالفاً للنصوص التي تحدثت عن دور الحمامة والغراب وقد جاءت هذه القصة في كتاب قصص الأنبياء " كيف علم نوح عليه السلام أن البلاد قد غرقت؟ قال بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت. قال :ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في أنس وأمان فمن ثم تألف البيوت ".

وقد ورد دور الحمامة والغراب أيضاً في القصة التوراتية : " وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أربعين يَوْما أن نُوحا فَتَحَ طَاقَةَ الْفُلْكِ الَّتِي كَانَ قَدْ عَمِلَهَا وأرسل الْغُرَابَ فَخَرَجَ مُتَرَدِّدا حَتَّى نَشِفَتِ الْمِيَاهُ عَنِ الأرض. ثُمَّ أرسل الْحَمَامَةَ مِنْ عِنْدِهِ لِيَرَى هَلْ قَلَّتِ الْمِيَاهُ عَنْ وَجْهِ الأرض فَلَمْ تَجِدِ الْحَمَامَةُ مَقَرّا لِرِجْلِهَا فَرَجَعَتْ إليه إلى الْفُلْكِ لانَّ مِيَاها كَانَتْ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأرض. فَمَدَّ يَدَهُ وأخذها وَادْخَلَهَا عِنْدَهُ إلى الْفُلْكِ. فَلَبِثَ أيضا سَبْعَةَ أيام أخر وَعَادَ فأرسل الْحَمَامَةَ مِنَ الْفُلْكِ فَاتَتْ إليه الْحَمَامَةُ عِنْدَ الْمَسَاءِ وإذا وَرَقَةُ زَيْتُونٍ خَضْرَاءُ فِي فَمِهَا. فَعَلِمَ نُوحٌ إن الْمِيَاهَ قَدْ قَلَّتْ عَنِ وجه الأرض" يقول الشاعر :

لا شيء جذرياً

يواصل الحمام كذبه على أسطول نوح

ويواصل الغراب تحذيره

وتواصل السفن رحلتها من محيط لمحيط

أصبح الطوفان روتيناً

كالمذهب في الموشح

وكذلك النجاة

ولكن تميم يحور هنا في مدلولات الحمامة والغراب ، جاعلاً من الحمامة كاذبة على نوح عليه السلام رامزاً لها بالعدو الإسرائيلي الذي يزعم دائماً أنه دعي سلام وأنه حمامة للسلام والخير كاذباً على العالم أجمع / نوح عليه السلام نظراً لأن جميع العالم اليوم من أبناء نوح ، و جاعلاً الغراب/ الأمريكي محذراً من الطوفان / الحرب إذا لم يتحقق السلام كما يزعم .






*إسماعيل عليه السلام

استعرض تميم في قصيدته ( حديث الكساء) قصة إسماعيل عليه السلام وأمه عندما أنهكهما العطش حتى فجر الله الماء من تحت قدم الطفل إسماعيل ، وحادثة رؤيا إبراهيم عليه السلام بأنه يذبح ولده حتى هم بفعل ذلك لكن عناية الله وقدرته شاءت أن يفدى هذا الذبيح بكبش عظيم ثم بناء البيت العتيق ودعوة الناس إليه ليحجوا .

يقول :

يا كساء النبي ارتفع راية عالية

لبني الجارية

للذين إذا تركوا في المنافي وشُقرَ المواني

فلا ماء يخرج من تحت أقدامهم

لا ولا وفد يأتي إليهم

وإن أُخذوا ليضحّى بهم

لا فداء لهم يتنزل من جنة ما

ولا بيت تعلو قواعده فوقهم

فيجيء الحجيج إليهم بفاكهة الأربع النائية

يتحدث الشاعر عن أحداث حرب تموز 2006 والتي خاضها مقاتلو المقاومة اللبنانية ضد جيش الاحتلال الغازي للأرض اللبنانية حيث خاضوا غمار المعركة وحيدين لا نصير لهم بعد أن تخلت عنهم القبائل العربية ، ويفجر دلالات القصة القرآنية في الحديث عن هؤلاء المقاومين؛ فهم ليسوا كإسماعيل عندما أصابه العطش وتفجرت المياه من تحته ولا أحد يأتي إليهم ليساندهم في هذه الحرب كما جاءت الوفود لتآنس إسماعيل وأمه في وحشة الصحراء ، وإن هدمت بيوتهم وقتلوا فلا فداء لهم كما فدي إسماعيل عليه السلام حين الذبح ولا بيت عتيق / المحيط العربي يحميهم وما من أحد يأتي إليهم بالمعونات كما جاء الحجيج بالفواكه والرزق للبيت العتيق .


*عيسى عليه السلام

احتلت شخصية المسيح عيسى بن مريم عليه السلام في ديوان تميم مساحة واسعة ، بسبب ما يمثله من رموز بعث وأمل وخلاص للبشرية من الظلم والاضطهاد ، وتحدث فيها عن قضية صلب المسيح عليه السلام كما أوردها الإنجيل، وقد نوع تميم في دلالات هذه الشخصية أيما تنويع نظراً لتطابقها على الواقع المرير الذي يحياه الإنسان في هذا العصر فيقول في قصيدته ( الجليل ) :

جليل هو الولد الناصري الذي يرتقي

كل يوم صليبا

فيحمله لا أحدد من منهما يحمل الآن صاحبه

ويسير إلى القدس مستشهدا حافيا

ويحسبه الناس جغرافيا

يشير في هذه الأسطر إلى الولد الناصري / الفلسطيني الذي يرتقي كل يوم إلى العلا شهيداً في سبيل الوطن والقدس والمقدسات .

وفي قصيدته ـ ( قبلي ما بين عينينا اعتذاراً يا سماء) ـ يتناص تميم تناصاً دينيا مع الإنجيل ، حيث يتحدث عن حادثة الصلب حسب ما وردت في الإنجيل ، وسأورد هنا بعض الأسطر الشعرية التي تناص فيها الشاعر مع الإنجيل . يقول :

لم نكن ندعو لدِينٍ أو إمامَة

أو كتابٍ يزعج الكهّان يوم السبتِ

لم نطرد من الهيكل تجّارَ الفضيلةْ

نحن لسنا مُسّحاءْ

نحن كنا ليلةَ الّصَلبِ ندقُّ الكفَّ فوق الكفِّ

ما زِدْنا على ذلك شَيّا

نحن من صاح عليه الديك أَلفاً

لم نقل للرّوم حَرْفاً

وبكينا في مَسيحِ اللهِ إلْفاً

لا نَبِيّا

غير أنّا في بطون الأُسْدِ بِتْنا

لم نحد عن دينهِ حين امتُحِنّا

وعرفنا دقَّةَ المسمارِ في الكفَّيْنِ مثلَهْ

ثم لا نطلب أن يأتي إلينا مَلَكٌ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل