المحتوى الرئيسى

د. سمير الغول يكتب: الخطوط الحمراء

07/04 14:28

هناك علاقة عكسية بين استخدام تعبير "الخطوط الحمراء" فى بلد ما، وبين هامش الحرية فى هذا البلد، فكلما ازداد استخدام هذا التعبير كلما نقص ذلك من هامش الحرية والحق فى التعبير، فكلمة الخطوط الحمراء كلمة سخيفة وهى كلمة جديرة أن تجعل من يرددها فرعون بل أكبر من فرعون. ففرعون عندما أراد أن يقتل موسى عليه السلام قال ذرونى أقتل موسى فناقشه الملأ من حوله وأثنوه عن رأيه بقولهم أرجه وأخاه وابعث فى المدائن حاشرين. فلم يخرج عليهم فرعون ليقول كيف تفندوا رأيى وأنا خط أحمر. هذا بالنسبة لفرعون الذى كان يرى نفسه إله وكان يقول أنا ربكم الأعلى، أما فى القرن الواحد والعشرين مازال هناك أشخاص يظنون أنفسهم خطوط حمراء ولايجوز انتقاد أفعالهم..

وسؤال بسيط اذا كان صدرك يضيق بالنقد والاعتراض على سياساتك فلماذا تتقدم للحكم وتسيير أعمال البلاد؟. فنحن لا نريد أن يحكمنا رموز ترى أنها مقدسة وفوق المحاسبة والنقض، من لا يحتمل صدره أن يكون محل نقد فليذهب ويجلس حيث لا يراه أحد ويضع حوله خطوطا حمراء كما يحب فلن يقترب منه أحد. أما أن يتعرض ويقف فى مواجهة العمل العام ثم يصرخ فينا أن سيادته ومجلسه خط أحمر فهذا مرفوض تماما.. للأسف ثقافة شخصنة الأمور فى مصر هى السائدة فإذا انتقدت مبارك فأنت تنتقد مصر وإذا قلت إن المجلس العسكرى أداؤه هزيل فأنت تنتقد المؤسسة العسكرية والجيش. إلى متى يظل العقل المصرى حبيس الشخصنة لا يتعداها إلى الصفة... قد تكون الشخصية ذات احترام أو عدم احترام على المستوى الشخصى. وهنا أود أن أشير إلى أن الانتقاد ليس موجها لتصرفات شخصية تخص صاحبها فقط، ولكن كل الانتقاد موجه إلى أداء هذه الشخصية فى هذا الموقع وفى هذا التوقيت.. هل يأتى الوقت الذى نترك فيه تحمير وتخضير الخطوط إلى العمل الجاد والتفانى فى خدمة هذا البلد وتقديم المجرمين للعدالة وعدم البحث عن إيجاد مبررات ومسوغات واهية. فبالعدالة وحدها يمكن أن تستقيم الأمة وبغيرها سوف ينهار أى نظام وما نظام مبارك منكم ببعيد.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل