المحتوى الرئيسى

صلاح السعدنى: لا أمانع فى وصول الإخوان للحكم

07/04 18:00

مرضه الذى منعه من المشاركة فى أحداث ثورة يناير، لم يمنعه من تأييدها، لكنه مازال يفتخر بأنه ابن لثورة يوليو المجيدة، رغم الهجوم الذى تعرضت له.. ورغم ما يحدث فى مصر الآن، فإن الفنان صلاح السعدنى لا يشعر بالقلق أو الخوف على مصر، حتى لو وصل الإخوان إلى الحكم، بل إنه متفائل وسعيد بتجربة الإخوان، وطالب السعدنى السلفيين بإبداء حسن النوايا حتى يتقبلهم الشارع السياسى.

مرشحو الرئاسة ومستقبل الفن ومعركة «الدستور أولا» فى حوار «المصرى اليوم» مع السعدنى..

إلى أى فريق تميل، إلى «الدستور أولا» أم «الانتخابات البرلمانية أولا»؟

- أنا ابن ثورة يوليو، وقتها الثورة لم تصنع دستورها إلا بعد 4 سنوات، ولا أجد سبباً فى استعجال وضع دستور لثورة 25 يناير، فمازلنا نكتشف بعضنا، وهى فرصة جيدة كى يرى كل منا الآخر، لذا أتمنى إيجاد أسس لبناء العملية الانتخابية، بمعنى أن يكون الدستور أولا لكن دون عجلة، لأننا سنعمل به عشرات السنين، كما لا يوجد أى داع لاستعجال إجراء الانتخابات.. وخلينا نكتشف بعض.

لكن إجراء الانتخابات يخدم فى الأساس توجه الإخوان باعتبارهم الأكثر تنظيما.. مارأيك؟

- أولا أسجل إعجابى بالأداء السياسى للإخوان المسلمين، فرغم تعرضهم للعزل السياسى 90 عاماً من الحظر والسجن والتعذيب والإعدام والقتل فإنهم لم يملوا ممارسة السياسة، وبدأوا الآن فى الحصول على مساحة من الحرية، وأشكر القوات المسلحة أنها لم تعزل أحداً عن المشاركة فى صياغة مستقبل الوطن وبل فى حكمه، وبصراحة لا أشعر بأى تخوف من الإخوان فى أى شىء.

حتى لو وصلوا إلى رئاسة مصر؟

- حتى لو وصلوا إلى الحكم، ولمن لا يعلم فإن الشيخ حسن البنا نفسه أنشأ فرقة مسرحية فى أوائل الأربعينيات، وكان عبدالمنعم مدبولى أول مخرج يقدم عرضاً مسرحياً معهم، مما يعنى أن المرشد العام الأول للجماعة كان مؤمناً بدور الفن، وبصراحة إذا اختار الناس الإخوان، فمرحبا بهم، وأعتقد أنهم بدأوا العمل بشكل سليم، وعزلوا الجماعة كعمل دعوى عن الحزب، فلا يصح للجماعة العمل السياسى، لأن السياسة مرتبطة بالأعمال غير الطيبة.

بصراحة.. هل كنت تتوقع أن يصل فساد النظام السابق فى مصر إلى هذا الحد؟

- لم يتوقع أحد حجم الفساد الذى كان عليه النظام السابق، لكننى كنت أشعر بوجود فساد، وإن كان الكم مفاجأة لى، فقد وصلت مصر أواخر عهد مبارك فى الفساد إلى أعلى ما كانت عليه فى أواخر عهد الملك فاروق، وكان لدى يقين بأن هناك شيئاً ما سيحدث، ولكننى لم أتوقعها ثورة بهذا الشكل.

حماسك للإخوان يتنافى مع حالة القلق الموجودة فى الشارع المصرى من التيارات الاسلامية واحتمالية وصولهم إلى السلطة؟

- لا يوجد خوف من الإخوان، لكن السلفيين يجب أن يبدوا للناس حسن نواياهم، ورغم اعتراضى لكن حقهم ممارسة العمل السياسى، ورغم تخوف الأقباط من السلفيين وكثير من الأحزاب الأخرى والليبرالية منها من المد السلفى، لكن كل هذه المخاوف ستزول إذا أصبحت مصر دولة قانون بحق، لذا يجب أن ننظر إلى تجربة تركيا فالتيارات الإسلامية وصلت للحكم رغم رفض الاتحاد الأوروبى لضمها إلا أنها تجربة ناجحة فى إدارة البلاد.

ألم تشارك فى الثورة؟

- الدكتور منعنى بسبب ظروفى الصحية، لكن ابنى أحمد شارك فيها، وكان كثيراً ما يتصل بى ويقول لى يا بابا ابعت لنا أكل، وكنت على اتصال دائم بـبلال فضل.

بمناسبة المرض.. هل تتفق والآراء التى تطالب بعدم محاكمة مبارك بسبب مرضه؟

- دم الشهداء لن يذهب هدراً دون قصاص الله ولازم حد يدفع ثمن هذه الدماء، وللأسف الرئيس السابق مبارك هو المسؤول الأول عن هذه الكارثة قبل حبيب العادلى، فلا يمكن أن يصدر حبيب العادلى أوامر إلى ضباطه باستخدام الرصاص الحى فى مقاومة المتظاهرين إلا إذا كان قد أخذ أمراً من رئيس الجمهورية، ورغم ذلك أعذره، فهو فى موقف لا يحسد عليه، وولداه فى السجن، وأعتقد أنه منهار عصبياً، وبصراحة مش عارف هو عايش إزاى، لكنلا تراجع عن محاكمته، إلا إذا كان ميتا فلا يمكن أن تحاكم ميتاً.

البعض يشبه ما وصلت إليه مصر من فقر وظلم فى عهد مبارك بما كانت عليه فى عهد عبدالناصر.. ما رأيك؟

- عبدالناصر يكاد يكون نبى الفقراء فى مصر، وأتذكر أنه عندما توفى لم يكن يملك سوى 4 بدل فصلها له عم إبراهيم ترزى منطقة الحسين، ولا أحد ينكر أن عبدالناصر عمل لصالح الغلابة ولم يكن ضعيفاً تجاه المال أو النساء، لكن على النقيض بدأت حالة الفساد بعد حرب 73 بعد الاتفاق مع الأمريكان عندما أولينا ظهورنا للعرب ولأفريقيا.

بمناسبة الحديث عن الرؤساء كيف ترى المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية.. نبدأ بالبرادعى؟

- أذكر له أنه أول من دعا إلى نظام ديمقراطى حقيقى وأصر عليه وعندما دعته الأحزاب لينضم إليها لتكون له الأحقية فى الترشح لمنصب الرئيس رفض، وقال لست باحثاً عن الرئاسة بل باحث عن مصر ديمقراطية، وعندما وصل عدد التوقيعات على الإنترنت مليون توقيع جاء إلى مصر وحضر المظاهرات من يوم 28 يناير، لكن غيابه عن مصر فترة طويلة تجعلنى غير متحمس له كرئيس، فهو لا يعى مشاكل البلد مثل الذين عاشوا فيها، لكننى أقدره وأحترمه، وأنا شخصياً وجدانياً كنت متحمساً لـعمرو موسى، لكن سنه الـ76 عاما تقف عائقاً أمامه، كما أننى معجب جداً بـمحمد سليم العوا فهو واجهة طيبة لجميع التيارات الإسلامية ورجل مستنير، ورغم أن هناك اعتراضات عليه، لكنى أرى أنه من الوجوه القريبة جداً للرئاسة.

لكن الأوقاويل تزيد فى اتجاه أن العوا مرشح الإخوان؟

- هو مفكر مصرى حر وعلاقته بالأقباط جيدة، والإخوان لا يكذبون فإذا كان مرشحهم سيعلنون، وعند ترشيح الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح أعلن الإخوان المسلمين أنهم لن يرشحوا أى عضو للرئاسة، ولا أعتقد أنها لعبة من الإخوان وليسوا فى حاجة للكذب.

ألا ترى أن رفض الإخوان خوض انتخابات الرئاسة هذه المرة غير منطقى؟

- بالعكس أراه شيئاً جيداً، ويدل على الذكاء السياسى ففرصتهم فى انتخابات مجلس الشعب قبل الماضية لم تزد على 88 مقعداً أخذوها فى عصر الرئيس المخلوع، وبالتالى لن يرشحوا أحداً للرئاسة، لأنه لن يحصل إلا على ما يقرب من 20 إلى 25% من أصوات الشعب المصرى سواء فى الرئاسة أو فى مجلس الشعب أو الشورى، وبالتالى هم يعرفون حجمهم فى الشارع المصرى.

نعود إلى المرشحين المحتملين.. حمدين صباحى؟

- شديد الاحترام، وله دور فى النضال السياسى أثناء تواجده فى مجلس الشعب، وإنما سياسة مصر ضخمة جداً، لأننا نريد رئيساً لا يعمل لدى الأمريكان، حتى لا نترك الشرق الأوسط لإسرائيل وتركيا وإيران لتحكمه ويغيب دور مصر.

والمستشار هشام البسطويسى؟

- واضح منه أنه شديد النظافة والطيبة مثل الدكتور عصام شرف ورجل جميل، لكنه جاء فى فترة حرجة ومضطربة جداً، وتحتاج إلى قبضة قوية، وهذه ليست دعوة لضرب الناس، وبعد الثورات فى تاريخ الشعوب البلاد تحتاج إلى حزم شديد، لأن البعض من الناس تفهم الديمقراطية خطأ.

كيف ترى ما حدث فى مصر وعلاقته بالتغيرات، التى هبت فى الوطن العربى؟

- الوطن العربى كله يعيش بشكل فرعونى، وأتذكر مقولة لمحمود السعدنى «بسبب بعض الأنظمة العربية فى أمتنا أخشى، أنا العبدلله، أن أقبل يد المستعمر الأجنبى ليعود لاحتلال بلادنا من جديد، لأنه كان أرأف بنا وببلادنا من أبنائها الذين حكموها»، وأغلبهم عمل كوارث وكنا نظن أن التشبث بالحكم مرض فرعونى، لكنه مرض عربى انتشر فى الوطن العربى، فكان لابد من الثورات، وصحيح أن أجيالنا كانت أجيالاً خنوعة، وكان الرئيس هو الوحيد الذى يتحدث والباقى يستمع.

ما موقفك من مطالب العزل السياسى لأعضاء الحزب الوطنى المنحل؟

- أوافق لكن ليس على كل الأعضاء بل القيادات فقط.

هل سنحتاج لتغيير مضمون وشكل الفن ليواكب المرحلة المقبلة؟

- الناس لا تتغير بسرعة بسبب الثورة، وهذا علم مجتمعى، فمثلاً فيلم «الفاجومى» الذى يتحدث عن المناضل أحمد فؤاد نجم لم يحقق إيرادات، وعندما عرض فيلم «سامى أوكسيد الكربون» لهانى رمزى حقق إيرادات تختلف عن فيلم تحدث عن الثورة فى نهايته، والفنون بطبيعتها لا تصنع هكذا، فمثلا نجيب محفوظ لم يكتب أى شىء عن ثورة 23 يوليو إلا بعدها بخمس سنوات وبدأها بالثلاثية، والثقافة والفنون تحتاج إلى وقت فى الكتابة، والفنون تحتاج إلى وقت وتأمل، وتحتاج إلى جيل جديد يرصد الثورة وتوابعها، والتجربة سوف تفرز جيلاً جديداً يعبر عنها.

ما سبب اختيارك هذا التوقيت لتقدم برنامج «الليلة يا عمدة»؟

- البرنامج معروض علىّ منذ فترة طويلة، لكن الظروف الإنتاجية التى تمر بها الدراما جعلتنى أفكر فى تقديم برنامج، وسألت نفسى لماذا لا أخوض التجربة، خاصة أنى أملك من الثقافة ما يؤهلنى لذلك ومهموم بالبلد، وحاولت أن أقدم برنامجاً يبحث عن القضايا المهمة فى البلد والمستقبل، وتركت الحديث عن الفساد والسياسة للبرامج الأخرى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل