المحتوى الرئيسى

رشيد عساف: الفنان رجل توافقي وليس سياسي وقوائم العار مرفوضة

07/04 09:20

   في حوارٍ مع الفنان، رشيد عساف، تحدَّث عن تحضيراته لرمضان القادم، حيث يعود للمشاركة بأعمال البيئة الشامية بعد غياب، كما يحضر حاليًا لشخصيَّة حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ويشير إلى انجذابه للشخصيات الإشكالية.


دمشق: بدأ هذا الحوار مع الفنان السوري، رشيد عساف، قبل شهر، أنجز نصفه آنذاك، وراحت الظروف لتؤجل الحوار يوماً بعد يوم، وربما توقيعه عقد مع شركة المها الكويتية لتجسيد شخصية مؤسس الجماعة "حسن البنا" أعادت الحوار إلى الواجهة، مع أسئلة جديدة حول الدور وعن سبب اختياره للشخصيات الإشكالية في كل مرة يجسد فيها أدوار السير الذاتية، كان أخرها شخصية معاوية بن أبي سفيان التي عرض عليها مرتين العام الماضي ولم يوافق سوى على إحداها.

تحدثنا هاتفياً تمهيداً لإتمام الحوار، لكننا لم نتمكن من اللقاء، وبعد رؤيته أخذنا بعيداً عن الفن بآرائه عن الأوضاع في سوريا، كيف لا وهو كان من أوائل الفنانين الداعين إلى الإصلاح قبل فترة الاحتجاجات التي اجتاحت سوريا أخيرًا، وبأريحيته المعهودة وبشاشته الغامرة وحضوره الجميل، أجاب وبصراحة عن الكثير من الأسئلة.

بداية ما رأيك بقوائم العار خصوصًا بالنسبة لفناني سوريا؟ 
أنا أرفض ما يسمى بقوائم العار للفنانين السوريين، وهي من ألاعيب الصحافة، فدخل الإعلام في لعبة اصطياد الفنانين، وكأن القضية قضية فنانين، وبسبب غياب السياسيين أصبح الإعلام يلجأ للفنان، وأود هنا فقط توضيح موقف شخصي بعد أن فسروا كلامي في أحد اللقاءات الصحفية وعلى ما أذكر كانت بيوم 8 آذار يعني قبل الاحتجاجات بفترة، وقالوا أنني أستبعد التغيير وقالوا حينها إن رشيد عساف يريد بقاء النظام من دون أن يتمموا الكلام الباقي بأنني مع الاصطلاح الجذري، ولكني بالنهاية مع الوطن ولست مع الخراب.

التاريخ يشير إلى إنك صرحت قبل فترة الاحتجاجات في سوريا؟

نعم بالتأكيد، ولا يجب ان تكون الأمور كما كانت في  محاكم التفتيش من ليس معك فهو ضدك، فالفنان يسعى دائماً نحو الخير وهو يجسد تلك الحالة على الشاشة دراميًا، فهو يلخص الحياة ليقدم الخير للناس، وتكمن وظيفته الأساسية في جعل الحياة أكثر جمالاً.

إذاً أنت تنتقد استخدام تصريحات الفنانين كوسيلة ضغط؟

طبعاً، لا يجوز استخدام الفنانين منذ البداية وأخذ موقف منهم سواء من طرف السلطة أو من طرف المحتجين، ويجب أن يظل الفنان بالوسط كي يبدي رأيه فيما بعد لذا يجب عليه أن يكون مقبولاً من قبل الجهة الداعية للإصلاح، ومن الجهة التي تملك القدرة على الإصلاح على الأقل في هذه الفترة، فالفنان رجل توافقي وليس رجل سياسي، وهذا هو دور الفنان الأساسي لذا لا يجب إلغائه لمجرد إن المعارضة لا تملك سياسيين أو جبهة معارضة حقيقية تتكون من أحزاب سياسية سواء كانت يمين أو يسار، فالمهم أن تكون هناك حالة ديمقراطية صحيحة وشفافة يطلبها الفنانين كما الشعب على الصعيد السياسي والاقتصادي، لأنه ليس من العدالة أن تأكل مجموعة من التجار كل الخير السوري بل يجب أن يعم على الجميع.

وكيف يمكن للفنان أن يلعب دور الوسيط، كأن ينادي بالإنسانية مثلاً؟

الفنان السوري ليس برجل سياسة لكن نتاجه هو وسيلة تعبير عن هموم ومشاكل الوطن والمواطن وهذا بالنتيجة هو موقف إنساني تجاه المجتمع إذاً هو  ينادي بالحرية والإصلاح واحترام الذات الإنسانية واحترام كل المطالب المشروعة بالعيش الكريم وحفظ كرامة وحق المواطن، وأنا شخصياً بالنهاية أعتبر كل اللذين سقطوا سواء من احتج على وضع معين آو من دافع عن الوطن من درعا إلى القامشلي "شهيد" لكني لا أرغب بتدمير هذا  الوطن الجميل.

وماذا عن دور الفن في الأزمات؟

لا يجوز للفن أن يكون أبيضاً أو أسوداً، وعند نشوء الأزمة يجب أن يدرك الفنان أسبابها ومعرفة الوضع الاقتصادي والسياسي في البلد ليستطيع أن يخرج بمسلسل واقعي، ولا يجوز مطالبة الفنان بموقف صارم في البداية كي لا يلغى حضوره ويجب أن لا تفقد مصداقيته عند الجمهور السوري والعربي ككل، ولكي تصل كلمته يجب أن يكون محمياً من قبل الجمهور المحتج ومقبولاً من طرفه والفنان مع الشعب بالنهاية

وما سبب الأزمة برأيك؟

ممارسة السياسات الاقتصادية الخاطئة في السنوات السابقة والتي فرضت علينا تلبيةً لمطالب صندوق النقد الدولي، وكان الهدف وقتئذ من ممارستها هي الدخول بالشراكات الأوروبية والأطلسية، وهو ما أوصل البلاد لهذه المرحلة، وقد وصلنا في فترة من الفترات لبيع القطاع العام في الوقت الذي كان يجب إعادة الاعتبار لهذا القطاع، حتى لا يضطروا إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين وتعويضهم بالقليل من المال ليتم تشغيل ذات القطاع بعدد قليل منهم، والمشكلة إن لا أحد من السلطة يناقش مسألة البطالة، إضافة إلى التحالف غير النظيف بين رجال الأعمال الجدد وهم في الغالب أولاد المسؤولين، وأغلب المسؤولين ورثوا لأبنائهم المال الكافي ليصبحوا من رجال الأعمال مما جعل الفقراء بمهب الريح، وهذا هو واقع جميع الدول العربية.

وما رأيك برواية السلطة في وجود مؤامرة؟

لا أحد يستطيع أن ينكر الدور الإقليمي الكبير لسوريا، ولا يوجد سياسي في العالم قادر على أن يثبت إن سوريا دولة غير ممانعة ومقاومة، والممانعة تعني من وجهة نظري إن سوريا غير قادرة على الحرب لكنها قادرة على أن تعطل السلام الانهزامي، فلا حرب من دون مصر ولا سلام من دون سوريا، كونها تملك بيدها المفاتيح اللازمة لذلك، وسوريا قادرة على أبراز الشروط لتحقيق السلام الطبيعي والعادل والحقيقي للشعب العربي، لذا أعتبر إن ما يحاك لها من مؤامرة دولية هدفها تقسيم البلاد، ولكن هذا لا يكفي، فالإصلاح الحقيقي الشامل الذي يرتفع بمستوى معيشة الفرد ويحصن كرامته لا ينتقص من ممانعتك بل يكملها ويقويها، والاهم محاسبة كل الفاسدين لأنهم بالتأكيد خونة هذا الوطن.

وما الحل برأيك للخروج من الأزمة الحالية؟

ليس هناك من حل إلا بالاستجابة للمطالبة الحقيقية في الإصلاح، والإصلاح الجذري الذي يحقق العدالة للجميع وصولاً إلى الإصلاحات السياسية والتي تكمن في فصل السلطات، وإيجاد قانون عصري للانتخابات، وتأسيس قانون لتأسيس الأحزاب، وصولا إلى حالة مثلى من الديمقراطية الحقيقية والديمقراطية التي لن تكون قوية وفاعلة إلا بإصلاح القضاء، ومن ثم الإصلاحات الاقتصادية والسياسية التي تحقق للمواطن لقمة العيش الكريم وتحافظ على كرامته.

وأتمنى ومع غياب أحزاب سياسية واضحة المعالم والتوجه أن يتنادى عقلاء الوطن من معارضين ومحتجين ومثقفين ومن كل الشرائح والنشطاء في هذا المجتمع لإيجاد صيغة للحوار للخروج من هذه الأزمة وصولاً إلى الإصلاحات الحقيقية التي ترضي كافة مكونات المجتمع السوري والذي أتمنى أن تتحقق من دون جر البلاد إلى حالة من الدمار.

برأيك ما هو دور الدراما في الإصلاح؟

من واجب الفنانين والكتاب بالدرجة الأولى أن يعيدوا الاعتبار للدراما، وأطالب الجهات المعنية المنتجة بتكليف كتاب واعيين تماماً لموضوع الإصلاح لإنتاج العديد من الأعمال التي من شأنها أن تطرح قضايا الإصلاح بشكل جريء جداً وأحياناً يجب عليهم تسليط الضوء على الفاسدين وبالأسماء لأنهم ساهموا بتدمير البلد، وأن يكون الطرح بوجود هامش الحرية الواسع لملامسة الجرح حقيقة من دون أن يتم تجميل الواقع، ابتداءً من طرح الكوميديا التي عليها أن تكون هادفة سياسياً واقتصادياً وأن تكون الأعمال الاجتماعية على مستوى عال من الجرأة في طرح الهموم بكل مستوياتها، خصوصًا وان الهم السوري هو الهم العربي ومتلازم معه والهم الاجتماعي لا يهمل الهم النضالي.

على الصعيد الدرامي ماذا تحضر لرمضان المقبل؟

لدي عمل كوميدي  مع الفنان الكبير دريد لحام في بطولة مسلسل "الخربة" الذي يتناول البيئة الجبلية للمخرج الليث حجو، وبصراحة فأنا أعقد أمال كبيرة على هذه المشاركة، كونه عمل كوميدي متميز وتتكامل عناصره سواء من حيث كاتب النص ممدوح حمادة أو المخرج الليث حجو أو مشاركة الفنان نضال سيجري والعمل يعتمد على كوميديا الموقف وهو بعيد كل البعد عن التهريج.

ولدي عمل في البيئة الشامية، "رجال العز" للمخرج علاء الدين كوكش، وأجسد في العمل دور "نوري" وهو زعيم الحارة، والعمل قائم على بطولات جماعية، حيث يضم ممثلين على مستوى عال، وسنقدم البيئة بشكلها الإنساني الواقعي، والابتعاد عن الشكلانية لإيصال المضمون للمتلقي بأعلى حس، وأهم ما بالعمل أنه جاء بوقته تماماً.

وما رأيك بإعمال البيئة الشامية؟

أعمال البيئة الشامية حققت نجاحاً لافتاُ، وأنا أعتبر أن هذه الأعمال هي جزء من الدراما السورية وواجهتها، ولكن هناك أعمال درامية اجتماعية معاصرة، وأعمال تاريخية كبيرة وكوميدية لا تقل أهمية عن أعمال البيئة.

تعود للأعمال الشامية بعد غياب نحو عشرين عام رغم كثافتها في الأعوام الأخيرة؟
نعم هذا العمل عودة للتعاون مع مخرج مبدع هو رائد في أعمال البيئة الشامية، وسبق وأن عملت معه في مسلسل "حارة الملح"، وبصراحة الغياب أتى بفعل المصادفات حيث عرض علي أكثر من عمل شامي خلال السنوات الأربع الماضية ولم أكن مقتنعا بها أو بالأدوار التي كانت تعرض علي، وكنت أود تقديم شيء متميز فأنا لا أريد تقليد احد، وعندما قرأت نص "رجال العز" بكيت في أكثر من موقف، فما هو مكتوب مؤثر جداً وهذا يعتبر جواز سفر مضمون للمرور إلى الجمهور، وأود القول بأني اشتريت عملاً لأنتجه على حسابي عن شخصية الثوري حسن الخراط.

ولماذا تم اختيار هذه الشخصية، وما مصير العمل؟

الشخصية جديرة بعمل خاص عنها كونها من الثوار الحقيقين خصوصًا أن الدراما الشامية تناست الثوار، وهؤلاء الثوار من السهل أن تجد  شبيهاً لهم في زمننا الحالي على الأقل على مستوى الحالة والفكرة وعلى صعيد مناهضة الظلم الذي يوازي مناهضة الاستعمار، إضافة إلى أن العمل كان مكتوباً وجاهزاً من قبل الكاتب عبدالله رضوان وبعد أن طلبت إعادة إعداده، ولكن للورثة رأي أخر، وأنا أوافقهم في رأيهم لأكثر من سبب لأنه ليس من المجدي استحضار اسم الشخصية بمسلسل لن يضيف عليها شيئاً بل على العكس ربما يشوهها لأن الفنان مهما اجتهد فأنه لن يعطيها حقها في الاستحضار.

ماذا عن شخصية "معاوية بن أبي سفيان" التي عرضت عليك مرتين العام الماضي؟
ليس من المجدي تقديم ذات الشخصية في عملين لذات الفنان، وأنا اعتذرت من المخرج أحمد دعيبس عن تقديم الشخصية، ووافقت على العمل مع المخرج عبد الباري أبو الخير وانتهينا من تصويره في الأردن بعد أن تحفظت الكثير من الدول ومنعت تصويره في أراضيها كالمغرب ولبنان، وخافت لأن يثير العمل إشكالية كبيرة نظراً لحساسية المواضيع الدينية التي يطرحها العمل.

العمل تعرض للكثير من المواقف الهجومية المسبقة بمجرد طرح فكرته؟
من الخطأ اتخاذ مواقف هجومية مسبقة على فكرة المسلسل، ومن الضروري مشاهدة المسلسل من قبل كل من ينتقده، وأنا أنصح بمشاهدته أيضًا من قبل الأطفال وأدعو لأن يدرس لمعرفة الحقائق التاريخية، ونحن نطرح العمل بشكل غير دموي على الشاشة وأتمنى أن يلقى القبول وعلى الرغم من إشكالية القضية الا أنها سهلة الحل، وأنا استندت إلى الكثير من كتب التاريخ لقراءة هذه المرحلة التاريخية سواء بعهد الخلاقة الراشدية أو الأموية، وأخطر ما يعرضه العمل هو قضية نهاية الخلافة وبداية الملك فمعاوية كان أول مورث في الإسلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل