المحتوى الرئيسى

تيار الاستقلال ومحاكمات الثورة!

07/04 08:30

هناك إحساس بالارتياح الشديد لأن رمزاً كبيراً من رموز تيار الاستقلال قد تولى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، ومحكمة النقض.. وأظن أن هذا الارتياح حدث على المستوى الشعبى والقضاء فى الوقت نفسه.. وهو يعكس حالة من الاطمئنان إلى أن محاكمات الثورة سوف تسير فى طريقها الطبيعى.. لتحقيق العدالة وليس الانتقام.. بعد أداء المستشار حسام الغريانى اليمين الدستورية أمس أمام المشير طنطاوى!

وربما تكون هذه من المرات النادرة، التى يهتم فيها الرأى العام بتعيين رئيس لمحكمة النقض.. وهى فى ذات الوقت من المصادفات ذات الفأل الحسن، أن يتواكب ذلك مع تغييرات ثورية فى بنية المجتمع كله، وليس القضاء فقط.. وقد لاحظت حالة من الاستبشار بين صفوف القضاة، لتولى المستشار الغريانى.. وهم يرون أنه القاضى المناسب فى الوقت المناسب.. وينتظرون تغييراً كثيراً على يديه!

فى المقابل كان هناك إحساس بأن الطاقم السابق برئاسة المستشار سرى صيام ينتمى، بدرجة أو بأخرى، للنظام السابق.. وربما كانوا يربطون تعطيل المحاكمات للرئيس السابق ورموز النظام بهذه العلاقة.. فما كان منا غير الانتظار لأول شهر يوليو، حيث يحدث التغيير الطبيعى.. وتنتقل محكمة النقض من رئاسة إلى أخرى.. تحدث الجميع عن ولائها للعدالة والقانون.. ونصرة القضاء أولاً!

كثير من المراقبين رأى أن هناك شيئاً ما وراء تأجيل المحاكمات، وعدم تفرغ القضاة.. وأرجعوا ذلك إلى رموز فى القضاء، يرتبطون بصلات وثيقة بالوزراء المتهمين.. أو حتى برأس النظام نفسه.. حتى وصل الأمر إلى المطالبة بتنحى رئيس إحدى الدوائر، الذى يتصدى للحكم، فى قضية وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلى.. وكنت أنتظر أن تكون المبادرة منه.. قبل طلب الرد!

ما يهمنا الآن هو محاكمات الثورة.. خاصة بعد أن صاحب هذه المحاكمات جدل كبير.. سواء حول التأجيل أو حول دوائر بعينها.. فهل كان المستشار الغريانى مستعداً لهذه اللحظة التاريخية، والمحاكمات التاريخية؟.. هل عنده رؤية واضحة للحل، حتى يعود الثوار من ميدان التحرير؟.. هل اختاره الله فى الوقت المناسب حتى نطمئن؟.. هل يعرف أن المطلوب هو حماية الثورة، وليس الانتقام؟!

المعروف أن المستشار الغريانى كان يشغل منصب نائب رئيس محكمة النقض سابقاً، ويعد من المفكرين فى تيار الاستقلال، والذى أصدر الحكم الشهير ببطلان الانتخابات فى دائرة الزيتون عام 2003 الفائز فيها زكريا عزمى.. كما أنه يعد أول من نظم وقفة احتجاجية للقضاة عام 2006 بعد إحالة زميليه المستشارين هشام البسطويسى، ومحمود مكى، إلى الصلاحية.. لاعتراضهما على التزوير فى الانتخابات!

إذن نحن أمام سنة قضائية تاريخية بكل المقاييس.. وأمام مجلس أعلى للقضاء لم يتشكل لمهمة وطنية بقرار علوى.. لكنه تشكل قضاءً وقدراً.. وكأن المستشار الغريانى قد جاء لهذه المهمة.. وسوف يبقى بإذن الله فى منصبه حتى 30 يونيو 2012، حيث سيبلغ سن المعاش، قبل انتهاء السنة القضائية بيوم واحد، وسيبقى فى المنصب حتى انتهائها.. وهذه هى تصاريف الأقدار!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل