المحتوى الرئيسى

زمن إسلام «أسامة بن لادن»

07/04 08:30

أتفق تماماً مع الدكتورة منار الشوربجى («المصرى اليوم» 29 يونيو 2011) فى أن هناك تناقضاً فى موقف الذين يرفضون الدولة الدينية، وفى الوقت نفسه يوافقون على وثيقة الأزهر، لأنها صدرت عن مؤسسة دينية، لكن هذا التناقض نتيجة الواقع بين ثورة، لم تطالب سوى بالحرية، ولم ترفع سوى علم مصر، وبين صعود تيار الإسلام السياسى بعد الثورة، رغم أنه ليس صانعها، وإنما شارك فيها بعد أن بدت أقرب إلى النجاح. وثيقة الأزهر تواجه الواقع الذى تُحرق فيه الكنائس وتُهدم الأضرحة، وخلاصة الوثيقة المطالبة بدولة «وطنية دستورية ديمقراطية»، ولذلك يرفضها حارقو الكنائس وهادمو الأضرحة رفضاً تماماً.

صحيح أن وثيقة الأزهر أقل ثورية من كتاب الشيخ على عبدالرازق «الإسلام وأصول الحكم: بحث فى الخلافة والحكومة فى الإسلام» الذى صدر عام 1925، لكنها تظل أهم الوثائق الفكرية التى صدرت بعد 25 يناير، بل إنها تحل مشكلة «الدستور أم الانتخابات أولاً» إذا اعتبرها المجلس العسكرى ملزمة لأعضاء اللجنة التى ستضع الدستور. الدستور أولاً كان الأصح، لكن ما حدث قد حدث، ومن الضرورى لمصلحة الوطن العليا الخروج من هذه الأزمة على نحو يجمع بين الشرعيتين الثورية والقانونية، وهى صلب سياسة المجلس العسكرى، ومن الضرورى أيضاً تذكر أن الدستور وثيقة فكرية، والأهم التطبيق.

كان كتاب «عبدالرازق» نتاج زمن إسلام المرحلة الديمقراطية التى بدأت عام 1923 وانتهت عام 1953، والشائع أن السادات هو الذى وضع المادة الثانية من دستور 1971 الملفق، لكن دستور 1923 هو الذى نص على أن دين الدولة الإسلام، ولغتها الرسمية العربية، ومبادئ الشريعة الإسلامية مصدر التشريع، أما وثيقة الأزهر فهى نتاج زمن إسلام أسامة بن لادن وغزوات قاعدته.

قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب: إن الإسلام لم يعرف فى تاريخه ولا تشريعاته أو حضارته ما يعرف فى الثقافات الأخرى بـ«الدولة الدينية الكهنوتية التى تتسلط على الناس»، وطالب بـ«دولة وطنية دستورية ديمقراطية تعتمد على دستور ترتضيه الأمة»، وقال الشيخ «عبدالرازق» فى كتابه: «إن الدين الإسلامى برىء من تلك الخلافة التى يتعارفها المسلمون»، وإنها «ليست فى شىء من الخطط الدينية، ولا القضاء ولا غيرهما من وظائف الحكم ومراكز الدولة، وإنما تلك كلها خطط سياسية صرفة ولا شأن للدين بها، وإنما تركها لنا لنرجع فيها إلى أحكام العقل وتجارب الأمم وقواعد السياسة»، وقال: «ليس بنا من حاجة إلى تلك الخلافة لأمور ديننا ولا أمور دنيانا».
samirmfarid@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل