المحتوى الرئيسى

«شرف» الثورة

07/04 08:30

يجرى ما يجرى فى ميدان التحرير، وأنتم جالسون فى روف مجلس الوزراء، تشاهدون وتتندرون وتحزنون، لكنكم لا تردّون أبداً على هاتف الاستغاثة، ولا توقّعون أبداً على قرار الحل.. تعرفون جيداً كل ثائر بالاسم، لكنكم لا تقدمون شهادة لصالحه أمام المحاكم العسكرية.. تفتحون أعينكم دهشة من بطش الداخلية، لكنكم لا تكفّون يدها عن ممارسته.. تفهمون منطق الثورة، لكنكم تنادون بضبط النفس..

تحفظون مطالب الثوار، لكنكم توزعون عليهم المرطبات وأقراص الباراسيتامول.. تصلون على الشهداء، لكنكم تتسامرون مع قاتليهم.. ترفعون شعارات الثورة، لكنكم تأمنون لأعدائها.. لديكم شفرة الأمن والأمان، لكنكم تدخرونها لموعد لا يأتى.

صورة شديدة القتامة، لكنها، بكل أسف، شديدة الوضوح.. عبثية، لكنها الواقع.. متطرفة، لكنها الحقيقة! يراها الجميع، وتُنكرونها.. تميّزون شتيمتكم، وتلزمون الصمت.. تسمعون الدعوات عليكم، وتتظاهرون بالتسامح.. تحذرون من الفوضى وأنتم سببها..

تنذرون بكارثة، وأنتم وقودها.. كل الاحتمالات مطروحة لديكم، وكل الأفكار قيد الدراسة، إلا أن تكونوا أنتم الداء، وأن يكون تطهير وزارة الداخلية هو الدواء.. ينتظر الدكتور عصام شرف من وزير الداخلية أن يبادر باستقالته، مثلما فعل الدكتور يحيى الجمل، لكن شرف يخجل من أخذ زمام المبادرة.. يعجبه الثناء على أخلاقه، وتداول مآثره.. وكأن الحكومة نادٍ للمسنين، يحرص الدكتور شرف على مشاعرهم، ويراعى شيخوختهم.

سلبوا ثورتنا، وتركتموهم.. أفسدوا فرحتنا، وكافأتموهم.. يسلكون النهج ذاته الذى انتفض الشعب للقضاء عليه، ولا توجهون لهم كلمة نقد أو عبارة لوم أو توبيخ.. لم تشفوا صدورنا بقرار إقالة، أو محاكمة، أو تأديب.. تتذرعون بالقانون، وتتجاهلون شرعية الثورة.. تتعهدون بتسيير الأعمال، وترفضون حسم المطالب.. تعدون بالتغيير، ولا نلمس إلا التدهور الأمنى والسياسى والاقتصادى.. أحب ألا أكون متشائماً، لكن لا وقت أبداً للمجاملات.

وزارة الداخلية الآن هى الشوكة فى حلق الثورة، وقياداتها الفاسدة هى المعول الذى يهدم فى بنيانها.. فماذا تنتظر يا دكتور عصام كى تفى بوعودك فى ميدان التحرير؟

لماذا لا تصدر قراراً ينقذ الثورة من السقوط فى بئر الفشل؟

لماذا لا تريح شباب مصر، وتطلق رصاصة الرحمة على هذا القطاع المريض؟

 لماذا لا تعترف بكهولة الوزير، وتستبدل به وزيراً مدنياً شاباً، ينقل الثورة إلى وزارة الداخلية، ويبدأ فى تنظيف صفوفها، واستئصال أخطبوط الفساد منها، قبل أن تلتف أذرعه حول أعناقنا؟

لماذا لا تسير على هدى تونس التى عينت ناشطاً حقوقياً على رأس وزارة داخليتها، فى مهمة تنتهى بإصلاح أجهزة الأمن، وإعادة هيكلتها وتأهيلها؟

لماذا تحاكمون الشباب الذين يخرجون لميدان التحرير للتذكير بالثورة، والحفاظ على جذوتها وتأثيرها، وتتركون من يتستر على المجرمين والبلطجية، ويعتدى على المتظاهرين الأبرياء؟

كيف تمنعون أسر الشهداء من رؤية المتهمين بقتل أبنائهم فى القفص؟

لماذا تخفون عنا صورة العادلى أمام القضاء، وصورة علاء وجمال فى الزنزانة؟ لماذا تتكتمون أخبار الرئيس المخلوع، وتحرموننا من مشاهدة صورته فى التحقيقات؟

لماذا تحيطون هذا النظام البائد بسياج من الغموض والسرية؟ أين الشفافية التى قامت من أجلها الثورة؟ وأين العدالة التى راح فى سبيلها الشهداء؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل