المحتوى الرئيسى

التحذير والتخويف من أسلمة الثورات العربية

07/04 03:49

حلمي الأسمر

شبح أسلمة الثورات العربية لم يفارق أذهان اليهود والغرب، منذ أشعل البوعزيزي النار في جسده، مع أن الحدث بحد ذاته مناقض لكل دين ليس للإسلام فحسب!.محللو وكتاب الغرب وإسرائيل يكتبون ويحللون الحدث بإحساسين اثنين: فهم من جهة يشعرون بالقلق من المكون الثقافي والوجداني للأمة بمسلميها ومسيحييها وهو الإسلام، ومن جهة أخرى يعتقدون أن ثمة واجبا مقدسا ملقى على عاتقهم، وهو التحريض ضد هذه الثورات، وتأليب الرأي العام الغربي وصناع القرار ضدها، رغم ان هؤلاء الأخيرين لا ينقصهم التحريض والتأليب!. بين يدي مقتطفات من آراء بعض من هؤلاء الكتاب، كلها تتفق على أن مآل الثورات هو الأسلمة، وأن شباب الفيس بوك (راحت عليهم!) بالتعبير الدارج، ويتنبأون بسيطرة الإسلاميين على البلاد والعباد في النهاية، باعتبار هؤلاء البشر من دنيا أخرى وليس لهم الحق في أن يكونوا مؤثرين في بلادهم، لأن المكان الأنسب لهم الزنازين والمعتقلات!!.

باري روبين مدير مركز أبحاث العلاقات الدولية ورئيس تحرير دورية الشرق الأوسط للعلاقات الدولية يقول في مقال بمجلة فري ريبابلك.. بحلول نهاية عام 2011 فسيصل -في أغلب الأحوال- إلى سدة الحكم في مصر رئيس ذو توجه أصولي معاد لأمريكا، كما ستتم صياغة دستور جديد لمصر، وأثناء صياغة هذا الدستور فإن ليبرالييّ الفيسبوك سيكونون معدومي الأهمية تقريباً(!) أما رايان جونز فيدب الصوت في مقالٍ له بمجلة إسرائيل توداي ضد المتظاهرين المصريين، قائلا، إنهم لم يكتفوا بالتظاهر والغضب ضد حكومتهم فقط، بل لقد زحف المتظاهرون المصريون تجاه السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وتجمهروا أمام بوابة السفارة مطالبين حكومتهم المؤقتة بقطع كل علاقتها مع الدولة اليهودية وإيقاف تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، والأدهي من ذلك أنهم أرادوا إزالة العلم الإسرائيلي الذي يرفرف فوق مبني السفارة!!. وكذا فعلت أبيجيل هاوسلونر في جريدة التايم حين اعتبرت زيارة القرضاوي لميدان التحرير وإمامته بأكثر من مليون شخص علامة على أن الإسلاميين سيكون لهم الدور الأكبر في توجيه الثورة بعد ذلك، أما جيفيري فلايشمان في لوس أنجلوس تايمز فيرى إن أنصار التغيير العلمانيين من الشباب العشريني الذين بدأوا الثورة و المظاهرات في مصر يوم 25 يناير وجدوا أنفسهم بعد انهيار نظام مبارك مستبعدين من قلب الأحداث بسبب نقص الخبرة السياسية وانعدام الجذور السياسية والاجتماعية لحركتهم وفكرهم السياسي الذي حرمهم من القدرة على منافسة الإخوان المسلمين أو الحركات الإسلامية الأخرى، مايكل سلاكمان خبير شؤون الشرق الأوسط بجريدة نيويورك تايمز كتب.. في مصر ما بعد الثورة، التي يتصادم فيها الأمل والإرتباك خلال الكفاح اليومي لبناء أمة جديدة، ظهر الدين كقوة سياسية مؤثرة بعد أن قامت الثورة بدايةِ على يد بعض العلمانيين(!) حيث أخذ جماعة الإخوان المسلمون -بعد أن كانت جماعة محظورة لعقود طويلة- مكان الصدارة في العمل السياسي، وتحولت لشريك خفي للمجلس العسكري الذي يقوم بحكم مصر مؤقتاً!!.طبعا، ثمة الكثير من المغالطات في آراء هؤلاء ليس محل مناقشتها هنا، لكن النتيجة الأكثر أهمية المستخلصة من كل ما قيل هي أنها ترد على من يشكك بدوافع الثورات، بل يزعم أنها جاءت لتخريب البلاد، وزراعة الفوضى، كما أنها تظهر مدى الخوف من الإسلاميين، رغم أنهم ملح هذه الأرض، وأهلها، ومن حقهم بل واجبهم ان يكونوا في صدارة المجتمع، شأنهم شأن أي قوة أخرى!.بقيت كلمة بخصوص الأسلمة، كي نسأل: هل يتصور عاقل في الغرب أو في الشرق أن تخلع الأمة هويتها، وثقافتها، وحضارتها، وترتدي ثوب التابع الذليل للغرب وأذنابه، بثورات أو بغيرها؟



* نقلاً عن "الدستور" الأردنية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل