المحتوى الرئيسى

رسالة من أبي القاسم الشابي

07/04 01:32

نجلاء محفوظ :

أشكر كل من تغنوا بأشعاري وجعلوها دستورا لهم في الحياة وأؤكد أنني كنت ومضة من ومضات الحرية التي لم تنقطع أبدا في تاريخ الكون منذ بدايته وستظل حتي نهاية الحياة‏..

فالحرية مثل الشمس تظهر يوميا ويتغافل معظم البشر عن الاستفادة بدفئها والسماح لها بتطهير الحياة من كل الجراثيم الفكرية والروحية والتي تحرض الحكام علي استعباد الشعوب وتوهم المحكومين بأن النجاة في السير وراء الحكام معصوبي الأعين. لذا كتبت:


لا ينهض الشعب إلا حين يدفعه

عزم الحياة, إذا ما استيقظت فيه

والحب يخترق الغبراء, مندفعا

إلي السماء, إذا هبت تناديه

والقيد يألفه الأموات, مالبثوا

أما الحياة فيبليها وتبليه

سمعت من يتحسر لأنني لم أعش حياة طويلة, وأطمئنهم بأنني عشت أعمارا وسأعيش أطول مما يتخيلون, فكل ثانية والمبدع يتنفس حرية حقيقية وكرامة بلا شوائب تعادل أعواما من أعمار عبيد السلطة, أصحاب الكلمات الباهتة وإن علت أصواتهم, تلك التي تشبه المناديل الورقية التي يتم التخلص منها فورا بعد انتهاء مهمتها.

وقد سعدت كثيرا لاستخدام شعري في الثورات العربية وكنت أثق بنجاح الحلم, وإن تأخر, فالحرية اختبار مضمون عبر الأزمان وإن تأخر عشرات الأعوام. ورسالتي للحكام:

ألا أيها الظالم المستبد

حبيب الظلام, عدو الحياة

ألا أيها الظالم المستبد

وكفك مخضوبة من دماه

سخرت بانات شعب ضعيف

وتبذر شوك الأسي في رباه

ولا أحب سماع من يقول إنه لا يهتم بالتاريخ ولا بالجغرافيا, فالحاكم الذي يستبد بشعبه ويقهره هو عبد لرغباته وليس سيدا لها, فالسيد الحقيقي والحر بامتياز هو من يعطي كل ذي حق حقه ويتنفس الانتصار علي الضعف البشري والرغبات الخاصة ويسمو عليها وبذا فقط يكون حرا. لذا فالحكام المستبدون هم عبيد لشهدائهم وأقل مكانة من الشعوب التي تقبل بالعبودية.

والحياة تنتزع من الجميع الحكام والشعوب في ثانية ولن تعود ثانية أبدا ولذا أنشدت في قصيدتي لحن الحياة

إذا الشعب يوما أراد الحياة

فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي

ولابد للقيد أن ينكسر

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل