المحتوى الرئيسى

شرارة الانتفاضة الثالثة

07/04 08:30

مثَّل أسطول الحرية الأول، الذى انطلق فى 29 مايو 2010، محملاً بعشرة آلاف طن من التجهيزات والمساعدات والمئات من الناشطين الساعين لكسر الحصار ــ أملاً كبيراً للفلسطينيين لاختراق الحصار الجائر المفروض من قبل إسرائيل على قطاع غزة منذ أربع سنوات فى ذلك الحين، غير أن الاحتلال قضى على ذلك الحلم بشلال من الدماء، حينما توعدت إسرائيل بصد الأسطول عن الوصول لهدفه، قبل أن تقترف مجزرتها بحقه فى المياه الدولية، وهى عملية قرصنة بحرية استوجبت عليها العقاب كما وصفها قانونيون.

إسرائيل لا تدخر جهدا، من أجل إجهاض أى وسيلة من شأنها كسر الحصار عن قطاع غزة، الذى أنهى عامه الخامس، ففى الوقت الذى يستعد فيه «أسطول الحرية 2» للإبحار متجهاً صوب القطاع، بدأت إسرائيل تشن حرباً بكامل قوتها لإفشال هذا الهدف، وفيما أعلن منظمو «أسطول الحرية 2» عن اكتشاف عمل تخريبى فى إحدى السفن وهى راسية فى ميناء يونانى، زعم مصدر عسكرى كبير فى الجيش أن كمية كبيرة من حامض الكبريتيك اكتشفت على متن سفينة معدة للإبحار ضمن الأسطول، بهدف سكبها على الجنود عندما يحاولون السيطرة عليها لمنعها من الوصول إلى قطاع غزة.

إسرائيل بذلك تبدى رد فعل مبالغاً فيه على الأسطول بسبب دعاية مبنية على تقارير رسمية تشير إلى أن ناشطين يقيمون صلات مع إرهابيين موجودين على متن السفينة، وهى بذلك تهيئ الرأى العام لأى سيناريو محتمل فى حال دخول الأسطول ميناء غزة.

إسرائيل تعتبر رحلة الأسطول لكسر الحصار المرتقبة عملاً استفزازياً خطيراً، ومخالفة متعمدة للقانونين الدولى والإسرائيلى، والولايات المتحدة الأمريكية أيضاً قلقة حيال توجه الأسطول لغزة فى محاولة لاختراق الحصار المفروض على القطاع، ولإحياء ذكرى مرور عام على الرحلة الأولى التى شهدت مقتل 19 ناشطاً، أغلبهم من الأتراك.

تطلق إسرائيل على الأسطول لقب «أسطول الكراهية» مدعية أن أهدافه الاحتكاك مع جنود الجيش الإسرائيلى، وإثارة ضجة إعلامية وخلق عدم شرعية للدولة العبرية، ومن هنا فإن التعليمات الصادرة للجيش الإسرائيلى تقتضى بأن يمنع بحزم وصول السفن إلى قطاع غزة، فقوات البحرية الإسرائيلية جاهزة تماما للسيناريوهات المحتملة، وتعمل إسرائيل على عدة مستويات لمواجهة الأسطول، منها المستوى الدولى خاصة الدول التى ستنطلق منها السفن، ومستوى المنظمات الدولية، وقد أعطى بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، توجيهاته للجيش قبل عدة أسابيع، مؤكداً نية إسرائيل منع الأسطول بأى ثمن، وعدم سماحها له بالوصول إلى غزة مهما كلف الأمر.

وعلى الرغم من أن الحملة الأوروبية لرفع الحصار عن غزة ردا على المزاعم الإسرائيلية كانت قد دعت لإرسال أى فرق رسمية من أجل تفتيش سفن الأسطول قبيل إبحارها، أو أثناء الإبحار، أو بعد وصولها، بهدف تأكيد سلمية التحرك الإنسانى، وكشف زيف المزاعم الإسرائيلية بأن الأسطول يشكل خطراً على الأمن الإسرائيلى ــ فإن إسرائيل مصرة على موقفها التصعيدى والتهديدى، مصحوباً بالشائعات التى تخلق لديها المبررات لارتكاب العنف أمام المجتمع الدولى ضد الأسطول، بما يشى بارتكاب مجزرة أخرى قد تكون أكثر دموية من الأولى، الأمر الذى من شأنه أن يؤدى إلى اشتعال انتفاضة فلسطينية ثالثة، خاصة فى ضوء جاهزية الساحات المحلية والعربية والدولية لإمكانية حدوث ذلك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل