المحتوى الرئيسى

البطالة قنبلة موقوتة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

07/04 14:23

دبي - تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تغيرات ديناميكية تعد تحولا جذريا في كامل نموذج المنطقة ولها تأثيرات محلية ملموسة في مشهد سوق العمل على الأمد القصير والطويل.

ويمكن أن يعزى سبب بعض الاحتجاجات التي اجتاحت دول المنطقة الى الفساد والفروقات المعيشية الكبيرة بين الريف والمدينة ومعدلات التضخم العالية وارتفاع نسبة البطالة التي قامت بدور كبير في شحن نفوس المتظاهرين.

وتتسم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم بمعدلات بطالة هي الأعلى في العالم وفقا لتقرير نشرته أخيرا شركة (الماسة كابيتال) الذي بحث في أسباب البطالة وحدد المشكلات المرتبطة بها وأورد قائمة بالحلول الملحة التي تحتاج الى الدعم والتطبيق الحكومي الفوري.

وذكر التقرير ان نسبة البطالة في الشرق الأوسط تبلغ 3ر10 في المئة وفي شمالي أفريقيا 8ر9 في المئة فيما يعد الوضع في الخليج العربي أفضل نسبيا بمعدل بطالة بلغ 2ر4 في المئة وفي دول مثل جيبوتي واليمن وليبيا تتجاوز معدلات البطالة نسبة 30 في المئة بدون أي بوادر تحسن مرتقب في المستقبل.

وتعد البطالة مشكلة بنيوية لاسيما بين فئات الشباب في المنطقة وأبرز ما حدا بجموع المحتجين للنزول عفويا الى الشوارع هو الأعداد الهائلة للعاطلين عن العمل.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك شخصا عاطلا عن العمل من أصل كل أربعة شباب في المنطقة يبدو واضحا مدى حجم المشكلة مع تزايد هذه الأعداد بشكل كبير اذ تغدو الأمور خارجة عن السيطرة ما لم تتلمس الحكومات خطورة هذا الأمر.

وبين تقرير صادر عن البنك الدولي عام 2003 ان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستحتاج لتوفير نحو 100 مليون فرصة عمل خلال الفترة الممتدة بين 2000 وحتى 2020 للتغلب على مشكلة البطالة.

كما تؤكد المعطيات السكانية أن 76 مليون نسمة سيدخلون ضمن حدود الفئة العمرية لسن الشباب (20-30 سنة) بحلول عام 2020 واستنادا الى بلوغ نسبة البطالة 65 في المئة بين الشباب وتقاعد 3ر18 مليون شخص من العمل سيصل العدد الاجمالي المطلوب للوظائف الجديدة الى 7ر30 مليون وظيفة.

وفي تحليل مشابه سيبلغ عدد الوظائف الجديدة التي تحتاجها الدول الخليجية 3ر3 ملايين وظيفة وسيكون توفير فرص العمل بما يتناسب مع ازدياد أعداد الشباب خلال السنوات العشر المقبلة أولوية ملحة بالنسبة لدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأمرا يجب أن ينظر اليه بجدية بالغة.

وبطبيعة الحال فان سوق العمل ليس بمستوى الديناميكية المطلوبة في ظل التعافي التدريجي للاقتصادات الاقليمية والعالمية من تداعيات الركود الاقتصادي العالمي ولا شك أن مثل هذا الانتعاش في سوق العمل سيستنزف الموارد والأنظمة الى حد كبير.

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (الماسة كابيتال) شايليش داش "انه بالنسبة للجيل الجديد تميل الخيارات بشكل واضح الى القطاع العام باعتباره لا يزال المصدر الأساسي لفرص العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الرغم من كونه الملاذ الأخير لاسيما في العديد من دول الخليج العربي فالأمن الوظيفي المتأتي عنه يعد عاملا بالغ الأهمية".

وأضاف داش "تعزى مشكلة الانهيار الديموغرافي الى النسبة الكبيرة من الوافدين الى سوق العمل اذ استمر هذا الحال منذ الأيام الأولى للطفرة النفطية ولن يتغير هذا الواقع بشكل سريع حيث يتطلب ذلك أكثر من اقرار التشريعات والقوانين اللازمة لأن أرباب العمل في القطاع الخاص يفضلون تشغيل الرعايا الأجانب الذين يتمتعون بالمعرفة والخبرة والمهارة العالية فضلا عن انخفاض رواتبهم".

وبين أن الكثير من دول الشرق الأوسط تستثمر في تطوير أنظمتها التعليمية لتزويد المواطنين بالمعرفة والمهارات اللازمة التي تؤهلهم للانضمام الى سوق العمل.

وقال ان بعض الدول اتجهت الى التفكير قدما وتبني نهج يعتمد على رفع الميزانية المخصصة للتعليم مبينا أن السعودية خصصت نحو 40 مليار دولار (أي بما يزيد على ربع ميزانية المملكة لعام 2011) لدعم التعليم والتدريب في حين بلغت مخصصاتها للتعليم والتدريب نحو 7ر36 مليار دولار خلال عام 2010 و5ر32 مليار دولار في عام 2009 وهو ما يسلط الضوء على ازدياد تركيز المملكة على دعم هذا القطاع.

واضاف أنه تم الالتزام بتطبيق سياسات التوطين في المنطقة لاسيما منطقة الخليج العربي على الرغم من الانتقادات الموجهة لهذه السياسة وذلك بهدف تشجيع توظيف السكان المحليين والحد من تدفقات رأس المال على شكل تحويلات للمغتربين.

وتدرك الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا المساهمة القيمة التي يقدمها المغتربون للاقتصاد من حيث خبرتهم ومعرفتهم وهو ما يجعلهم ضيوفا مرحبا بهم غير أن المنطقة ستشهد موجة تباطؤ في تدفق المغتربين مع تنامي أعداد المواطنين المحليين الذين يبحثون عن فرص العمل.

وحذر من أن دول منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج تواجه تحديات فريدة تتعلق بمشكلة البطالة وليس هناك من امكانية لتطبيق وسائل مشابهة لايجاد حلول لمشكلاتهم لذا سيتعين على كل حكومة أن تتفاعل على نحو ايجابي مع مشاكلاتها على أساس الموارد المتاحة لها وحجم المشكلة ومن ثم ايجاد الحلول المناسبة لها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل