المحتوى الرئيسى

مطالعة السيد لا تعفيه من مسؤولية

07/04 04:05

نايلة تويني

تابعنا باهتمام مساء السبت حديث الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بشأن القرار الاتهامي وعمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بعد اتهام اربعة عناصر او قياديين في الحزب بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وارتباط ذلك بجرائم اخرى. وإذ كنا لا نتوقع منه إقرارا بالمحكمة واستعدادا للتعاون معها عبر تسليم المتهمين الى التحقيق، كما يُفترض، إلا اننا في المقابل لم نكن نتوقع هذا التحدي للعدالة الدولية التي تمضي، ربما مع بعض الاخطاء المقبولة والمعقولة، في مسيرة احقاق الحق، خصوصا للذين فقدوا ذويهم وأحبة ولم يلقوا من شركاء في الوطن إلا استهزاء بشهادتهم، وبعض احتفالات وتهانئ وتوزيع حلوى.

ولم نشأ للسيد ان يأتي حديثه مباشرة بعد موقف رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني الذي قال إن المحكمة"غير شريفة على الاطلاق لذا لا يعير احد قراراتها اهمية".

اما في الجانب الآخر، فإن مسؤولية السيد نصرالله كبيرة كبيرة، ولا يعفيه قوله سابقا إن احدا لم يطلب منه المساعدة في التحقيق، او ان احدا لم يطلب من حزبه تولي امور التحقيق، كأن المطلوب من مواطني الدولة المنتظمين في احزاب ان يحلوا محل الدولة في كل شيء على ما هو حاصل جزئيا في لبنان.

إن قدرة "حزب الله" على اختراق اجهزة الجمارك الاسرائيلية وشبكات الاتصالات مع الخارج، والمساعدة في توقيف شبكات عملاء في الداخل، يعني حتما قدرة الحزب على كشف خيوط في جرائم الاغتيالات التي حصلت في لبنان، ليس من باب حماية شخصيات قوى 14 اذار وانما من باب حماية كوادر الحزب والمتعاونين معه، ويعني ذلك ان لدى الحزب معطيات يتكتم عليها حماية لحلفاء في الداخل او لقوى مرتبطة بسوريا وايران واجهزة دول اخرى، او ربما لعناصر في الحزب، اتى القرار الاتهامي على ذكرهم او لم يأت، وهم في موقع الاتهام حتى تاريخه.

من هنا تصبح مسؤولية السيد حسن نصرالله مضاعفة، فهو مسؤول عن مساعدة التحقيق الدولي واللبناني بما يملك من معلومات لان اخفاءها هو تغطية للمجرمين وبالتالي مشاركة غير مباشرة في الجريمة، وهو مسؤول ايضا عن عدم تحدي منطق العدالة ومنطق الدولة، على الاقل من باب عدم التحدي والتهويل والتهديد غير المباشر والمتكرر بعظائم الامور، لان ذلك يعيد التشبث بمنطق القوة لدى كل الميليشيات اللبنانية سابقا والتي ما زالت تملك الحد الادنى من القدرة على تحدي المؤسسات وممارسة سطوتها في الأحياء والزواريب والاجهاز على ما بقي من الدولة.

في الخلاصة، إن مطالعة السيد حسن نصرالله لم تكن كافية ولا تعفيه من المسؤولية المعنوية على الأقل.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل