المحتوى الرئيسى

تحية للمستشاريْن الجليلين مكي والغرياني

07/04 17:02

بقلم: حسن القباني

في 30 يونيو 2011م ترجَّل فارس استقلال القضاء المستشار الجليل أحمد مكي من على منصته لظروف التقاعد بعد عمر مديد وهبه لقضية عظيمة يتوقف عليها مستقبل الوطن، وهي استقلال السلطة القضائية، إلا أن الله عزَّ وجل لم يحرمنا أمثاله في المجلس الأعلى للقضاء، بل أنعم على مصر الثورة بقاضٍ من طراز فريد يعدُّ منظِّرَ تيار استقلال القضاء وهو المستشار الجليل حسام الغرياني؛ ليتولى رئاسة المجلس الأعلى للقضاء في وقت حرج ومهم.

 

فألفُ تحية للمستشار مكي، على جهوده وجهاده، وبذله وصموده، وتضحياته وشموخه، وثباته على جمر المطالبة باستقلال القضاء الكامل في العهد البائد، ووقوفه في وجه الباطل، وإنارته الطريق دومًا لمبادئ دولة سيادة القانون وحقوق المواطن مهما كانت التبعات، والتي شهد عليها أندية القضاة، خاصةً ناديَي قضاة مصر والإسكندرية وكل المنابر الإعلامية الحرة- وعلى رأسها موقع "إخوان أون لاين"- التي فتحت أبوابها لكلمة الحق التي صدع بها المستشار مكي في وجه الظالم وما وهنت وما وهن الرجل.

 

ما زلت أذكر صوته بعد انتخابات نادي قضاة الإسكندرية في عام 2009م، والتي شابها كثير من المخالفات القانونية والإجرائية والعنت ضد مرشحي تيار استقلال القضاء لصالح مرشحي الحكومة، وأنا أحدثه عقب جمعية عمومية صادمة هزَّت ثقتي كثيرًا في بعض القضاة؛ حيث كلَّمته حزينًا وشكوت له ما رأيت، فقال لي: "لا تقلق على القضاء.. أزمة وستمر بخير بإذن الله، فهذا قدر القضاة في مصر، وهذا حال نضالهم دومًا"، وصدق حدسه؛ فقد تجددت آمالنا مع ثورة مصر المباركة في 25 يناير 2011م التي أسقطت النظام، وأجبرت رئيسه على التنحي، إلا أن القضاء ما زال يعاني من بقايا النظام الموجودة في وزارة العدل والقضاء.

 

القضاء بات بحاجة إلى تطهير وإصلاح وإقرار للاستقلال الكامل، بحاجة إلى التحقيق الفوري مع القضاة الذين تورطوا في تزوير انتخابات 2000م، وأعضاء اللجنة العليا للانتخابات في 2010م الذين قدموا مصلحة النظام على أحكام القضاء وسيادة القانون، وتلاحقهم بلاغات أمام النائب العام, بحاجة إلى فتح تحقيق عاجل مع القاضي عادل عبد السلام جمعة وأمثاله الذين تلاحقهم بلاغات أمام النائب العام؛ بسبب إصدار أحكام بعينها بالتنسيق مع أمن الدولة المنحل ضد معارضي النظام المخلوع.

 

القضاء بحاجة إلى إعلان تعديلات جديدة على قانون السلطة القضائية، لإنهاء حالة التجاوز ضد السلطة القضائية وإلغاء أي دور لوزير العدل ووقف محاولات الحكومة للتدخل في السلطة القضائية وانتهاك استقلال القضاء ونقل هذه الصلاحيات إلى المجلس الأعلى للقضاء بصفته المعبر عن القضاة.

 

القضاء بحاجة إلى الاستجابة إلى بيان القضاة الأول بعد نجاح الثورة الذي أعلنه من نادي قضاة مصر المستشار هشام جنينة بنقل الرقابة الإدارية ومباحث الأموال العامة وشرطتي تنفيذ الأحكام ومصلحة السجون وجهاز الكسب غير المشروع إلى السلطة القضائية، وكذا دمج المحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة ضمن هيكل السلطة القضائية، على أن تتم معاملتها ماليًّا دون تمييز، وأن تتولى النيابة العامة كل اختصاصات النيابة الإدارية، ويدعم أعضاء قضايا الدولة العمل بالمحاكم كقضاة لسرعة الفصل في القضايا، وأن تقوم الإدارات القانونية بالوزارات والمصالح الحكومية بتمثيل تلك الجهات أمام القضاء وإلغاء ندب القضاة في الجهات الحكومية.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل