المحتوى الرئيسى

«لمصري اليوم» تشارك فى رصد فيضان النيل بالسودان: 150 مليون متر مكعب يومياً

07/03 20:41

رصدت «المصرى اليوم» فى السودان أعمال قياس المناسيب والتصرفات لمياه نهر النيل، وتوقعات فيضان هذا العام، التى تعد الركيزة الأساسية لمهام بعثة الرى المصرى هناك. وخلصت أعمال القياس إلى أن متوسط تصرف مياه الفيضان بالمنطقة يصل إلى 150 مليون متر مكعب يوميا.

انتقلنا بصحبة مهندسى الرى المصريين وعدد من العاملين السودانيين إلى موقع «الثمانينيات» الذى يبعد عن مدينة الخرطوم بأكثر من 45 كم، حيث المجرى الرئيسى لنهر النيل بعد أن غمرته مياه النيل الأزرق المقبلة من الهضبة الإثيوبية حاملة بشائر الفيضان الجديد، بالإضافة إلى مياه النيل الأبيض المقبلة من البحيرات الاستوائية، بينما أكدت توقعات خبراء الرى أن فيضان العام الحالى سيكون فوق المتوسط.

فى هذا الموقع يقوم المهندسون المصريون بقياس منسوب مياه النيل وسرعة جريان المياه، وعرض المسطح المائى من خلال أجهزة متخصصة ذات تقنية عالية تحدد أعماق النهر بدقة، وتحسب كميات الفيضان المقبل باتجاه مصر والسودان قبل وصوله إلى بحيرة ناصر والسد العالى.

استقلت بعثة الكشف عن الفيضان قاربا صغير مجهزا بالعديد من أجهزة قياس الأعماق والمناسيب، وارتدينا سترة النجاة خلال الرحلة التى استمرت أكثر من ساعتين رغم مخاطر الفيضان وسرعة جريان مياه النهر، لكن إنجاز العمل أسهم فى عدم الإحساس بمخاطر الرحلة بسبب التوقعات بارتفاع مفاجئ فى مياه الفيضان، خاصة أنها تستهدف حساب كل قطرة ماء ترد إلى النهر أو أخرى تضيع خارجه، رغم إحساس معظم المواطنين بأن النيل لايزال يجرى، دون أن يعرفوا أن هناك جنودا مجهولين وراء الإحساس بأن مصر هبة النيل كما أكد علماء التاريخ.

شاركت «المصرى اليوم» فى هذه المهمة التى اعتبرها الفنيون مهمة وطنية تكشف عن جنود مجهولين، مهمتهم الحفاظ على حقوق مصر والسودان من مياه النهر المقبلة من أعالى النيل، وبلغ متوسط تصرف مياه الفيضان بالمنطقة نحو 150 مليون متر مكعب فى اليوم، بينما كان ملاحظا اختلاط مياه الفيضان بطمى النيل المقبل من الهضبة الإثيوبية مضفية اللون البنى على مياه النهر الخالد، التى تستهويك بمجرد أن ترتشف شربة من هذه المياه لتكتشف حلاوة أكثر، فسرها المشاركون بأنه طعم أحد أنهار الجنة.

وأعلن المهندس محمد يونس، مهندس محطة تصرفات النيل بالخرطوم، أن نتائج القياس توضح أن عمق النهر فى منطقة «الثمانينيات» تترواح بين 3 و7 أمتار بينما يبلغ عرض النهر فى المنطقة 450 مترا، وأن متوسط تصرف مياه الفيضان بالمنطقة يصل إلى 150 مليون متر مكعب فى اليوم، ومن المتوقع أن ترتفع خلال الأيام المقبلة، لتصل ذروة الفيضان فى نهاية أغسطس وحتى الأسبوع الأول من سبتمبر.

وأوضح المهندس أحمد بهاء الدين، رئيس بعثة الرى المصرى بالسودان، أن دور محطات القياس لمناسيب وتصرفات النيل «مهمة» جدا، ولذلك فإنه يلزم من وقت لآخر إعادة تقييم محطات القياس ومحاولة توفير الإمكانيات والأجهزة الحديثة لتطوير تلك المحطات لضمان دقة أعمال قياس تصرفات النهر وصحة البيانات الصادرة عن إدارة الرى المصرى بالسودان.

وقال بهاء الدين إنه تم خلال الفترة الماضية الانتهاء من تأهيل وتطوير بعض محطات قياس تصرفات نهر النيل فى مناطق سنار والروصيرص والخرطوم على النيل الأزرق، بينما تمت إعادة تأهيل وتطوير محطات قياس جوبا على بحر الجبل و«واو» ببحر الغزال وملكال على النيل الأبيض، مشيرا إلى أنه يجرى حاليا التنسيق مع قطاع مياه النيل لتأهيل وتطوير باقى محطات القياس لتزويدها بأجهزةADCP الحديثة لقياس تصرفات مياه نهر النيل خلال الفيضان، موضحا أن هذه المحطات ساعدت فى تكوين قاعدة عريضة من المعلومات والبيانات الهيدرولوجية عن نهر النيل، وساهمت فى كل خطط المشاريع التى تمت إقامتها على النهر بعد ذلك خلال العقود الماضية.

وكشف رئيس بعثة الرى عن إنشاء مقاييس جديدة من الأعمدة الخرسانية، وكذلك المقاييس الأوتوماتيكية بدلا من الاعتماد على الزوايا الحديدية المدرجة فى أعمال قراءة المناسيب.

وأوضحت تقارير بعثة الرى المصرى فى السودان أنه تم تحديد أعلى إيراد طبيعى لنهر النيل عام 1879 وبلغ هذا الإيراد حوالى 151 مليار متر مكعب، مشيرة إلى أنه تسبب فى تدمير ما حول النهر من مناطق سكنية وزراعية، وكان أقل إيراد للنهر 42 مليار متر مكعب عام 1942.

وذكرت التقارير الرسمية أن متوسط إيراد النهر الطبيعى السنوى عند أسوان يصل إلى حوالى 84 مليار متر مكعب، وأن نصيب الفيضان من هذا الإيراد حوالى 68 مليار متر مكعب أى تعادل 82% من جملة الإيراد، تأتى فى شهور الفيضان، بينما يصل باقى إيراد النهر إلى «حوالى 16 مليار متر مكعب» خلال الفترة من أول فبراير إلى آخر يوليو التى يطلق عليها خبراء الرى «موسم التحاريق».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل