المحتوى الرئيسى

تطهير القضاء.. ثورة العدالة ضد النظام المخلوع

07/03 19:02

- أحمد مكي: مطلوب فحص بلاغات القضاة ومنع تدخلات الوزير وتقليص صلاحياته

- حسن النجار: الأفضل إلغاء منصب "الوزير".. وصلاحياته لـ"الأعلى للقضاء"

- حسام مكاوي: عقد مؤتمر ثانٍ لإصلاح العدالة وإفساح المجال لشباب القضاة

- جمال تاج: التحقيق مع القضاة المعروف فسادهم وتعاونهم مع النظام البائد

 

تحقيق: عبد الرحمن عكيلة

ما زال " تطهير القضاء" مطلبًا رئيسيًّا قبل ثورة 25 يناير وبعدها، فلا يمكن أن تكون هناك عدالة كاملة، وهناك تدخلات في شئون القضاة ومؤثرات خارجية وضغوط تمارس عليهم بشكل أو بآخر.

 

شهدت سنوات حكم المخلوع اختلالاً كبيرًا في منظومة القضاء؛ بسبب محاولات نظامه اختراق المؤسسة القضائية، وتسخيرها لصالحه كعامل يضمن بقاءه ووجوده، ومكَّنَه أصحاب النفوس الضعيفة من ذلك.

 

واستخدم النظام البائد لعبة العصا والجزرة؛ لتحقيق غايته التي ما زالت موجودة إلى الآن بعد الثورة، فوزير العدل يمتلك العديد من الصلاحيات التي يستخدمها لإرهاب القضاة؛ ما أدى لتقديم بعضهم بلاغات ضده، بل ومطالبة البعض بإلغاء منصب وزير العدل نهائيًّا، وأن تحول صلاحياته للمجلس الأعلى للقضاء، وكان هناك قضاة يتعاونون مع أمن الدولة ويصدرون أحكامًا مسيسةً لخدمة النظام البائد، وشارك بعضهم في تزوير الانتخابات، ومن أجل الحصول على رضا النظام السابق.

 

ويبدو أن رياح ثورة 25 يناير لم تصل بعد إلى وزارة العدل، ولم تتنسمها بعد المؤسسة القضائية، خاصة بعد إصرار وزير العدل الحالي على اتباع سياسة النظام المخلوع، عندما أحال بعض القضاة إلى الصلاحية؛ بسبب تقديمهم بلاغًا ضد بعض القضاة الفاسدين، سعيًا لتطهير القضاء، وإصلاح المنظومة بما يتماشى مع سياسات ثورة 25 يناير.

(إخوان أون لاين) يناقش سبل إصلاح منظومة القضاء في مصر بعد الثورة في التحقيق التالي:

 الصورة غير متاحة

  المستشار أحمد مكي

 

بداية يقول المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض وأحد رموز تيار الاستقلال: إن المؤسسة القضائية من أكثر المؤسسات سلامة مقارنة بمؤسسات الدولة الأخرى، ولكن يجب القضاء على أي فساد داخلها.

 

ويؤكد ضرورة فحص البلاغات المقدمة من جانب بعض القضاة ضد أشخاص بعينهم بتهمة استغلال سلطة القضاء، منتقدًا تدخل وزير العدل وإطلاق صلاحياته التي أضرت بالمؤسسة القضائية، ومنها أنه يملك سلطة التأديب، موضحًا أنه أحيل للتأديب هو والمستشار هشام البسطويسي؛ بسبب طلبهم التحقيق مع القضاة الذين شاركوا في تزوير انتخابات 2005م.

 

ويطالب أن يسند التفتيش القضائي والإحالة للصلاحية إلى مدير التفتيش التابع لمجلس القضاء الأعلى، موضحًا أن المطالبة باستقلال القضاء هي عقيدة واجب الثبات عليها، فلا يمكن للقاضي إلا أن يكون مستقلاً غير خاضع لأي مؤثرات خارجية حتى يحقق العدالة في المجتمع.

 

قضاة أمن الدولة

 الصورة غير متاحة

المستشار حسن النجار

ويوضح المستشار حسن النجار، رئيس نادي قضاة الزقازيق، أنه لا سبيل لإصلاح منظومة القضاء في مصر إلا بإلغاء منصب وزير العدل الذي كان يعين في العهد البائد من قبل رئيس الوزراء؛ ما يجعله تابعًا للنظام يستخدمه كسيف مصلت على رقاب القضاة، من خلال إعطائه صلاحيات ليست من اختصاصه، كالتفتيش القضائي، وإحالة القضاة إلى الصلاحية، مقترحًا أن تحول صلاحيات وزير العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء، وأن يكون من بين أعضاء المجلس مستشارون منتخبون عددهم مثلا "4 أو 5" أعضاء خاضعين للمحاسبة والمساءلة، حتى لا تكون هناك أي سلطة أو مجلس فوق القانون، موضحًا أن المهام الإدارية التي يقوم بها بعد سحب صلاحياته يستطيع أي موظف في الدولة القيام بها، لذا فلا حاجة إلى وجوده.

 

ويكشف عن أن العديد من القضاة كانوا ضباطًا في جهاز الشرطة، ومنهم من عمل أكثر من 6 سنوات في جهاز أمن الدولة المنحل، ثم التحق بعد ذلك بالسلك القضائي، وهؤلاء يشكلون معضلة الآن؛ حيث إنهم تربوا على قيم معينة يصعب تغييرها، ويتعاملون مع المواطنين على هذا الأساس، بل وعينوا في وظائف مرموقة، وهذا ما نال من قيمة العدالة، وأدى إلى تلوث البيئة القضائية.

 

ويقول: "تقدمت وبعض القضاة بعدة بلاغات وشكاوى لمجلس القضاء الأعلى متهمين فيها شخصيات محددة معروفة بفسادها داخل المؤسسة القضائية، فتم استدعاؤنا نحن للتحقيق"، معتبرًا أن هذا التصرف اعتداء عليهم كقضاة، فليس من حقِّ وزير العدل فعل ذلك.

 

ويشيد بالمشروع الذي تقدم به رئيس الوزراء لنقل جميع صلاحيات وزير العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء، معتبرًا أن تنفيذ هذا المشروع هو خطوة أولى في طريق استقلال القضاء، وفصل السلطة التنفيذية عن السلطة القضائية حتى لا تكون مهيمنة عليها وتتحكم في قراراتها.

 

ويطالب بتطهير القضاء من خلال مراجعة ملفات مَن تمَّ تعيينهم في السلك القضائي خلال العصر البائد، الذي جعل التوريث ثقافةً سائدةً في جميع المؤسسات الدبلوماسية والعسكرية، وليس في القضاء وحده.

 

ويقترح وضع شروط موضوعية وأسس واضحة للتعيين في النيابة والسلك القضائي، وأن يخضع الجميع للمساءلة والرقابة، مع إقرار الحقِّ في التقاضي، وتقدم الشكاوى في حالة استيفاء الشخص المتقدم للوظيفة الشروط ولم يعين، محذرًا من مغبة عدم تعيين أوائل الدفعة على غرار سياسات النظام البائد الإقصائية السابقة.

 

إصلاح العدالة

ويرى المستشار حسام مكاوي، رئيس محكمة جنوب القاهرة، أن الحديث عن تطهير القضاء يرجعنا إلى الوراء، فينبغي النظر للقضاء كجميع مؤسسات الدولة التي أصابها نوع من الخنوع والخضوع لإرادة السلطة التنفيذية، موضحًا أن السلطة التنفيذية استخدمت القضاة لتحقيق أغراضها، سواء لحماية بعض رموز الحزب الوطني المنحل في قضايا معينة أو تفصيل قوانين محددة لحمايتهم.

 

ويوضح أن القضاء له وجه ظاهر للجميع يفهمه عموم الناس، ووجه خفي لا يفهمه إلا كل ذي صبغة قانونية، فيجب علينا أن ننتقل الآن من الحديث عن التطهير إلى الحديث عن إصلاح العدالة، فالمحامي الضعيف الذي لا يمتلك ضميرًا مثله مثل القضاة الذين ضاعت أخلاقهم، فكلاهما يضر بالعدالة، مشيرًا إلى أن إصلاح منظومة العدالة يتم عن طريق عقد مؤتمر ثانٍ للعدالة، فتطهير القضاء صندوق أسود يجب فتحه، ولكن لن يفتحه إلا أصحابه.

 

ويؤكد أن وزارة العدل بها رموز مشرفة، وهناك شيوخ قضاة حاليون وسابقون كانوا يشكلون حائط صد أمام النظام السابق، وتمَّ إرهابهم بفزاعة التفتيش القضائي التابع لوزير العدل، وتكميم أفواههم ومحاصرتهم بقوانين غبية، ولوائح وتعليمات من النظام السابق.

 

ويرى أن الإصلاح يجب أن يكون من خلال عقد مؤتمر ثانٍ للعدالة، وأن يفسح المجال لشباب القضاة، وأن يتم اختيار النائب العام عن طريق المجلس الأعلى للقضاء، وأن من يتولى منصبًا قياديًّا لا يتعدى سنه 60 عامًا، فيجب أن يُفسح المجال لشباب القضاة فوزير العدل في إيطاليا لا يتعدى عمره 38 عامًا.

 

ويطالب بإزاحة كلّ من تهاون في مسألة استقلال القضاء، وإجراء انتخابات مبكرة لنادي القضاة، وتعديل لوائحه حتى لا يقتصر دوره على تقديم الشاي والقهوة، كما كان يريده وزير العدل السابق، وأن يتم الترشح بالسن وليس بالدرجة، مؤكدًا أنها في حالة عدم اتخاذ مجلس النادي ما يلزم في هذا الشأن فإن التاريخ سيسجل عليه ذلك؛ لأن مواقف مجلس إدارة النادي لم تكن تعبر عن الثورة، ولكن تسير على مبدأ من قويت شوكته فاتبعه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل