المحتوى الرئيسى

نرمين حسين تكتب: حصوة في بركة هادئة

07/03 16:09

نرمين حسين تكتب: حصوة في بركة هادئة

نرمين حسين تكتب: حصوة في بركة هادئة

(خاص) الجريدة – كتبت نرمين حسين

مافيش معايا حد، أنا كدة بطولي لا راجل أعمال ولا مؤسسة ولا شركة ولا أي حاجة أصلا، بس عايز أعمل حاجة. ما تقوليليش روح شوفلك فكرة حد يتبناها ولا روح اخترع لك اختراع يجيب لك رجل أعمال يرعى اختراعك ويصرف عليه. أنا إمكانياتي المادية محدودة ويمكن منعدمة وماعنديش غير شوية طاقة ووقت، بس عايز أعمل حاجة!

أليس هذا لسان حال الكثيرين؟

تصور إنك برضه تقدر تعمل حاجة وأنت كدة بطولك ومافيش حد معاك؟

خليني أحكي لكم عن تجربة حقيقية تسير الآن وبخطوات واثقة على أرض الواقع وقد بدأتها وأنا بطولي ولوحدي ومن غير أي إمكانيات غير شوية طاقة ووقت.

تجربة ملتقى الجيرة الطيبة، تجربة مازالت وليدة على الطريق ولكنها جمعت بداخلها خصائص كثيرة في وقت قليل، لم أكن أتصور في يوم من الأيام وأنا أبدأها أن تصل إلى كل هذه الزوايا والجوانب من حياتي وحياة الكثير من الناس حولي منهم الشيوخ ومنهم الأطفال ومنهم الشباب! منهم المهندس ومنهم الدكتور ومنهم البواب! منهم المسلم ومنهم المسيحي ومنهم غير ذلك! منهم الحريص ومنهم الكريم ومنهم المتفائل ومنهم المتشائم! منهم من هو ضد الثورة ومنهم من هو مع الثورة ومنهم من هو خائف يترقب! باختصار كدة جميع طوائف وألوان الشعب المصري مندمجون في مجتمع أولي وليد يخطو خطواته الأولى ليصبح يد واحدة ولأول مرة منذ ولدتني أمي: فريق عمل!

فريق عمل من الجيران وأنا هنا لا أتحدث عن جيران في عمارة واحدة ولكني أتحدث عن جيران مربع كبير يحتوي على أكثر من 30 عمارة، كل عمارة لها ما لها وعليها ما عليها وأنا فعلا مذهولة وأنا أقولها لكم “فريق عمل” وهي تبدوا لي وكأنها عنوان لفيلم من أفلام الخيال العلمي وكأني أقول “ها قد عادت الديناصورات”… فمن يصدقني؟ فريق عمل من الجيران! هل هذا معقول! نحن حتى لا نرى فريق عمل من الجيران في عمارة واحدة فكيف الحال في كل هذا العدد من العمارات؟ فريق عمل متكامل له تخصصات مختلفة: ناس مسئولة عن المحليات، ناس مسئولة عن التنسيق، ناس مسئولة عن الاتصالات، ناس مسئولة عن التسويق وطرق الأبواب، ناس مسئولة عن توزيع الخطابات، ناس مسئولة عن المراقبة، ناس مسئولة عن المقاولات… الخ.

أؤكد عليكم مرة ثانية أنها تجربة واقعية ومن يريد أن يتأكد بنفسه فزورونا تجدوا ما يسركم.

سأنقل لكم مشهد واحد من أخر اجتماعاتنا وأترككم تقررون إن كنتم فعلا مهتمون بتكرار ونشر هذه المبادرة البسيطة التي بدأت كفكرة عادية جدا ووجدت نفسها تتحول إلى مجتمع واعد وفعال.

أخر اجتماع لنا كان في حديقة المربع الذي نقطن فيه، طلبنا من كل الحضور أن يأتوا بالكراسي الخفيفة وتذكرنا أيام اللجان الشعبية فما نقوم به هو التطور الطبيعي لهذه اللجان! الفرق الوحيد هو أن اللجان الشعبية لم تكن تضم كل طوائف الشعب في الغالب لأنها كانت فقط من الرجال والشباب أما الملتقى فيحتوي الجميع. جاء الجيران كل يحمل كرسي خفيف وجلسنا في دائرة كبيرة وتحدثنا عن أول مهام الملتقى وهي وضع سور حول الحديقة لمنع التجاوزات الأخلاقية والحضارية الكثيرة التي يقوم بها طلبة المعهد المجاور في الحديقة وقد جمعتنا هذه الحديقة وأهمية وضع سور حولها على شيء لا يمكن أن نختلف عليه أبدا فكان هذا الشيء هو الحصوة التي ستلقى في بركة ماء راكدة. مجرد حصوة صغيرة جدا تبدأ بعدها سلسلة من التموجات الرقراقة تغير سطح البركة وطبيعتها لتصبح بركة متحركة تصل أمواجها إلى الشاطئ. أرسلت لنا إحدى الجارات بصينية القهوة العربية مع التمر وجلسنا نتجاذب الحديث الذي جمعنا فيه وحدة الهدف وأهميته وتذكرت فورا ميدان التحرير والاتفاق رغم الاختلاف والتوافق رغم عدم الاتفاق فنظرت للسماء وسألت نفسي: هل أنا فعلا أجلس الآن مع جيران من أكثر من 15 عمارة من عمارات المربع يتعرفوا على بعض لأول مرة في حياتهم ويبدأوا معا علاقة فريق العمل؟ نساء ورجال وأطفال! حتى الأطفال كان لهم دور في الملتقى فالأطفال هم ((فريق الحمام الزاجل)) الذي يقوم بتوزيع الخطابات لاستدعاء الجيران للاجتماعات وهم غاية في الحماس والنشاط يثبتوني ويبثوا في الأمل عندما تتأخر وعود وتختفي وجوه!

مبادرة بسيطة جدا بدأت بجهد فردي وبدون حاجة لتمويل أو رعاية أو قروض، فكل منا يستطيع أن ينجز الكثير ولكن عليه أولا أن يصدق نفسه. لقد قمت بتأريخ المبادرة منذ أن بدأتها بخطوات واضحة قابلة للتكرار والتنفيذ ومستعدة لمشاركتكم إياها لو توافقت أهدافكم مع خلق مجتمعات صحية صغيرة تبدأ من حيث يقف كل منكم ثم تندمج هذه المجتمعات فيما بعد مع بعضها البعض. سأنتظر ردودكم على المقالة لكي أشارككم هذه المبادرة لا بهدف أن نقطع الوقت في الكلام ولكن بهدف أن تقرأوها ثم تغلقوا الجهاز وتنتفضوا من أماكنكم لتبدأو في العمل فورا.

ملتقى الجيرة الطيبة! تذكروا هذا الاسم فقريبا جدا بإذن الله سيقدم للعالم نموذج يبلغ الآفاق!

الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=20778

بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويترأو عبر موقع فيسبوك.



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل