المحتوى الرئيسى

معجزة الإسراء والمعراج عقيدة ونصر من الله بقلم: سماحة الشيخ الدكتور تيسير التميمي

07/03 15:35

هذا هو الإسلام

معجزة الإسراء والمعراج عقيدة ونصر من الله

الشيخ الدكتور تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً

www.tayseer-altamimi.com ، info@tayseer-altamimi.com

في شهر رجب المحرم تتجدد ذكرى الإسراء والمعراج الخالدة كلما تجدد الزمان ؛ خلَّدها ربنا عز وجل في كتابه الكريم بقوله سبحانه { سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير } الإسراء 1 لتستذكر الأمة أحداثها وتستلهم دروسها وعبرها وتعيش ظلالها ما تلت القرآن ، فهي ذكرى رحلة معجزة نقلت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبعد من حدود الزمان والمكان ، وجلّت له أمكنة وعوالم بعيدة في لحظات خاطفة ، وهذا ليس بالأمر المستغرب على القدرة الإلهية التي لا يتعاظمها شيء ، ويتساوى أمامها كل شيء ، فإن النبوة التي هي اتصال بالملأ الأعلى والتلقي عن الوحي ليست أقل غرابة من تلك الرحلة ؛ وهذا ما دعا الصديق أبا بكر رضي الله عنه أن يقابل استهجان قريش قصة الإسراء بالتصديق المطلق قائلاً : إني لأصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء .

أما ظروفها ومناسبة حدوثها ؛ فقد روى عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد من الطائف بعد أن رده أهلها رداً غير جميل ، فلجأ إلى الله تعالى طالباً منه النصرة والتأييد { اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيدٍ يتجهمني؟ أم إلى عدوٍ ملّكْتَه أمري؟ إن لم يكن بك علي غضبٌ فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنْزِل بي غضبك، أو يحل عليَّ سخـطك، لك العُتْبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك } ، بات صلى الله عليه وسلم في بيت أم هانىء أو في الحجر عند البيت في الحرم ؛ فجاء الروح يدعو سيد الحرم إلى عالم الملكوت ، فلن يكل الله رسوله وحبيبه إلى بعيد يتجهمه ولا إلى عدو يملك أمره ، إنه الآن في رعاية ربه وتأييده فلن يضيره بعد اليوم كيد البشر مهما أمعنوا في طغيانهم أو تمادوا في غيهم وجحودهم .

وقصة الإسراء أنه صلى الله عليه وسلم قال { أتيت بالبراق فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربـطـته بالحلقة التي يربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم عـرج بي إلى السماء } رواه مسلم .

رحلة الإسراء العجيبة التي كانت بالروح والجسد في حال اليقظة ؛ ابتدأت من البيت الحرام قلب أم القرى والقبلة الدائمة للمسلمين وانتهت بالمسجد الأقصى قلب بيت المقدس والأرض التي بارك الله فيها وقبلة المسلمين الأولى ومعدن الأنبياء من لدن إبراهيم الخليل عليه السلام ؛ واتخذت الرحلة ذات المسار الذي اتخذه أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام في تردده بين مكة وفلسطين ؛ فقد أسكن زوجه هاجر وابنها إسماعيل في مكة وأسكن زوجه سارة وابنها إسحاق في فلسطين ، فربطت بذلك بين رسالات التوحيد الكبرى ؛ وربطت بين الأماكن المقدسة لها ، وربطت المسجد الأقصى بالمسجد الحرام برباط وثيق وبقرار رباني من فوق سبع سماوات .

إن هذه الرحلة مظهر من مظاهر الاحتفاء والتكريم الإلهي لخاتم الأنبياء والمرسلين وآية باهرة ومعجزة دلت على قدرة الله جل وعلا ؛ قطع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم المسافات الشاسعة في جزء يسير من الليل راكباً البراق ؛ فلما انتهى به إلى باب المسجد ربط الدابة في جداره الغربي (حائط البراق) ؛ ودخله فصلى في قبلته ركعتين ، ثم أكرمه ربه برحلة المعراج ؛ نفحة روحية جعلها الله راحة لقلب نبيه وبشارة لنفسه وتثبيتاً لفؤاده ، رفعه تعالى فيها إلى حضرته السنيّة وأرقاه فوق الكواكب العلوية فاستحق عليه الصلاة والسلام اسم العبودية ؛ فهذه أشرف منزلة يتبوأها المؤمن أن يكون عبداً لله ، عُرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلا يرقى من سماء إلى سماء يستقبله فيها إخوانه المرسلون ، ودخل البيت المعمور كعبة السماء فصلى فيه ، ووصل إلى حيث رأى سدرة المنتهى التي عندها جنة المأوى ؛ وهناك ربما رأى جبريل على صورته الحقيقية للمرة الثانية قال تعالى { ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى } النجم 13-15 ، فكان من أثمن ثمار هذه الرحلة ركن الإسلام وعموده ؛ خمس صلوات في اليوم والليلة رضي بها عليه الصلاة والسلام وخفف بها عن عباد الله ؛ لكنها عدلت خمسين في الأجر فالحسنة بعشر أمثالها .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل