المحتوى الرئيسى

الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية... نواة لبناء قطاع أمني مهني ونزيه بقلم: معتصم عوض

07/03 15:26

الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية... نواة لبناء قطاع أمني مهني ونزيه

معتصم عوض

بدأ مفهوم الأمن بالتوسع خلال النصف الثاني من القرن الماضي، وانتقل من المفهوم التقليدي وهو قدرة الدولة على الدفاع عن مواطنيها وأراضيها ضد أي تهديد عسكري، إلى الأمن بمفهوم حرية الدولة في تطوير وتنمية مستقبلها. ومنذ ذلك الحين أصبح الأمن يعني التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بل تطور المفهوم ليصبح هناك ارتباط وثيق بين التنمية والأمن على قاعدة مفادها أن لا تنمية بدون أمن ولا أمن بدون تنمية. وعليه اتسع معنى الأمن ليشمل القضايا المتعلقة بالاقتصاد، والتنمية، والغذاء، والمياه، والبيئة، وحقوق الإنسان، والهجرة، وتغير المناخ ...إلخ.

يرتبط مفهوم الأمن ارتباطاً وثيقاً بالنظام العام الذي يختلف مفهومه وتطبيقه من دولة إلى دولة ومن نظام حكم إلى آخر. ففي أنظمة الحكم البوليسية يهدف فرض النظام العام إلى تعزيز سيطرة النظام على المواطنين، وتعزيز الاستبداد السياسي على حساب تنمية المجتمع. أما في أنظمة الحكم الديمقراطية فالهدف من فرض النظام العام هو إيجاد بيئة سياسية واقتصادية واجتماعية يستطيع المواطن من خلالها العيش بحرية وسلام وازدهار. إن الهدف الأساسي من حفظ النظام العام في أنظمة الحكم الديمقراطية هي احترام حقوق الإنسان وتنمية المجتمع.

عانى قطاع الأمن في فلسطين، وما زال، من العديد من التحديات. ويشكل الاحتلال الإسرائيلي عقبة رئيسة لقطاع الأمن في فلسطين، فتقسيم الأرض الفلسطينية إلى مناطق ( أ، ب، ج)، وانعدام التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وبين المدن والقرى والبلدات الفلسطينية داخل الضفة الغربية، ومحدودية السيطرة الأمنية على الحدود في مناطق الضفة الغربية، ونقص الولاية القضائية على كافة الأرض الفلسطينية، وعجز السلطة الفلسطينية عن استحداث قوانين هامة لتعزيز البعد السيادي للدولة الفلسطينية، يحد من الجهود التي تبذل لتوفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني، وكفالة العدالة وترسيخ سيادة القانون في جميع أنحاء الوطن.

كما عانى قطاع الأمن في فلسطين في الماضي من العديد من العوامل الداخلية المتمثلة في تسييس الأجهزة الأمنية، وإطغاء النزعة الحزبية والعشائرية على عمل هذه الأجهزة، ما أفقدها المهنية المطلوبة في فترة من الفترات.

شهدت الفترة الممتدة منذ العام 2005 حتى الآن تطوراً جذرياً على عمل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية من ناحية التنظيم، وتوزيع الصلاحيات، والعمل على تعزيز ثقافة سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان داخل المؤسسة الأمنية. وأقرت خلال تلك الفترة العديد من القوانين المهمة في قطاع الأمن مثل قانون الخدمة في قوى الأمن الفلسطينية رقم (8) لعام 2005، وقانون المخابرات العامة رقم (17) لعام 2005، والقرار بقانون رقم (11) لعام 2007 الخاص بالأمن الوقائي. من ناحية أخرى تم استثمار الدعم المقدم لقطاع الأمن في تطوير البنيتين التحتية والمؤسسية للمؤسسة الأمنية، ما أدى إلى تطور ملحوظ على أداء أجهزة الأمن ومهنيتها، وانعكس ذلك على ثقة المواطن بهذه الأجهزة التي تتزايد يوماً بعد يوم.

ولضمان استدامة عملية التطوير في قطاع الأمن لا بد من وجود مؤسسة حاضنة تعمل ليلاً ونهاراً للنهوض بمستوى الطواقم العاملة في الأجهزة الأمنية، وتنمية قدراتها، وتأهيلها، وتحقيق التكامل بينها، وإعادة هيكلتها، وبناء جيل جديد من رجال الأمن القادرين على أداء وظيفتهم على أكمل وجه في الحفاظ على أمن الوطن والمواطن وسيادة القانون، وصولاً إلى مجتمع آمن، والمساهمة الفاعلة في تحقيق أهداف السياسة الوطنية العليا والتنمية الشاملة.

وتلعب الأكاديمية الفلسطينية للعلوم الأمنية، كأول مؤسسة تعليم عال في فلسطين متخصصة في مجال العلوم الأمنية، دوراً مهماً في بناء قطاع أمني مهني وفعّال، وتخريج كوادر بشرية جديدة من رجال الأمن المهنيين ورفدها في الأجهزة الأمنية المختلفة، والنهوض بمستوى التدريب في المجالات الأمنية كافة وإعداد المدربين وتأهيلهم بما يواكب المستجدات العلمية والتقنيات الحديثة في مختلف مجالات الأمن. لقد بدأ العمل في إنشاء الأكاديمية في العام 1998، ولاحقاً في العام 2005 أقر المجلس التشريعي الفلسطيني إقامة الأكاديمية كصرح تعليمي عال، وتم اعتمادها من قبل وزارة التعليم العالي الفلسطيني بوصفها مؤسسة تعليم عال، وتم افتتاحها رسمياً في العام 2007.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل