المحتوى الرئيسى

الملكُ والدولة..بقلم الشــيخ ياســين الأســطل

07/03 14:10

الملكُ والدولة..بقلم / الشــيخ ياســين الأســطل

الرئيس العام ورئيس مجلس الإدارة

بالمجلس العلمي للدعوة السلفية بفلسطين

الملكُ للمَلكِ ، والملك هو الله ، مالكُ الملك ، مليكُ الدنيا ، ومليكُ الآخرة ، مالكُ يوم الدين ، اللهُ هو الملك ، وإن أخنعَ رجلٍ عند الله ؛ رجلٌ تسَمَّى بملك الملوك ، أو ملكِ الأملاك ، لأن الملكَ هو الله ، كما قال تعالى :{ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) } .

فالله هو الملك ، الله سبحانه وتعالى خلق الموت والحياة ، أعطى المال ، وأعطى الأولاد ، وأعطى الذرية ، الله سبحانه وتعالى أعطى الصحة والعافية ، أعطى ما نراه ، وما لا نراه ، ما نعده ونعلمه ، وما لا نعده وما لا نعلمه من النعم ، كما قال جل وعلا : {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } ، الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الكون ، وخلق ما وراء الكون ، الله خلق عالم الشهادة ، وعالم الغيب ، { هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم } ، ولذلك المؤمن يوقن في قرارة نفسه بذلك ، المؤمن يؤمن ويوقن في قرارة نفسه بذلك ، أن الله هو الملك ، وأن الله هو مالك الملك ،{ قل اللهم مالك الملك} هذا قولُ الله ، يقول الله جل وعلا :{ قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير}، نريد الملك ، ونريد الدولة ، ولكن ممن ؟! .. من الله سبحانه وتعالى ، نريد الملك ، ونريد الدولة من الله سبحانه وتعالى ، لأن الله عز وجل يقول : {وتلك الأيامُ نداولها بين الناس}،فالذي يداول الأيام بين الناس هو الله ، وسميت الدولة دولة لأنها تدول ، تدول بمعنى تنتهي ، تدول وتنتهي لا تستمر ، ليس هناك دولة إلى يوم القيامة ، بل الدول لها أعمار محدودة كأعمار بني آدم ، من الدول ما يحيا مئات السنين ، ومن الدول ما يحيا عشرات السنين ، ومن الدول ما يولد ميتاً ، من الدول من يموت قبل أن يولد ، لذلك الذي يديم الملك هو الله سبحانه وتعالى ، العدل العدلُ أساسُ المُلك ، فمن كان عادلاً دام ملكه ، ومن كان ظالماً زال ملكه ، نريد الدولة والملك من الله ولكن تُبْتَغَى في الأرض ، العقيدة العقيدة في قلوبنا أن الملك بيد الله ،لابد أن نوقن بذلك ، ولكن أين نبحث عن الملك ؟ . في الأرض ، الرزق بيد الله سبحانه وتعالى هو الذي يرزق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خِماصاً وتروح بِطانا " . والله لو أننا توكلنا على الله في إقامة دولتنا ونيل حقوقنا حق التوكل والله لنلنا ذلك قريبا آتيا دانيا إلينا لو توكلنا على الله حق التوكل وسلكنا السبيل الذي يرضاه الله سبحانه وتعالي السبيل الذي يرضاه الله سبحانه وتعالي لماذا ؟ .لأنه وعدٌ من الله لا يتخلف ، وعدٌ من الله لا يتخلف ، الله عز وجل يقول :{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا } ، هذا وعدُ الله ولكن بشرط : وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ، إذن الشرط الذي اشترطه الله علينا الإيمان والعمل الصالح ، فلا إيمان بلا عمل ، ولا عمل بلا إيمان ، لا إيمان بلا عمل ، ولا عمل إلا بإيمان ، الصدقة ، البر ، الصلة ، الزكاة ، الحج ، الصيام ، كل الأعمال الصالحات - الأعمال العبادية ، والأعمال العادية – مطلوبٌ فيها النية الخالصة ، تنوي أنت بقلبك ، ما أحل الله لك ، وما أمرك الله به ، وما شرعه لك في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام :" إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئٍ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " أهـ .

فالأعمالُ يا عباد الله بالنية ، فالأعمالُ من الإيمان ، فلا إيمان بلا عمل ، ولا عمل بلا إيمان ، ما الذي طرد إبليس من الجنة ؟ . هو يؤمن أن الله حق ، وأن آدم خلقه الله وكرمه ، وأمره بالسجود إليه لكنه لم يسجد ، عصى إبليس ربه فلم يسجد لآدم فطرده الله من الجنة ، ونحن نريد الجنة إذن لا بد أن نسجد لله حتى ننال الجنة فأقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، أقربُ ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ولذلك قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة . قال له : " أعني على نفسك بكثرة السجود ". فإذا أردنا الآخرة فهذا بابها ، وإذا أردنا الدنيا فهذا محرابها ، وإذا أردنا الدولة فهذا سبيلها ، الدولة والملك سبيلها العمل الصالح ، والإيمان الصادق ، الدولة والملك سبيلها العمل الصالح ، والإيمان الناصح ، نصيحةً لله عز وجل ، ولرسوله ، وللمؤمنين ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديثٍ رواه الإمام مسلمٌ في الصحيح عن تميمٍ الداري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الدين النصيحة " ، قال قلنا : لمن يا رسول الله ؟!. قال : لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم " . النصيحة بمعنى الإخلاص ، الإخلاص لله سبحانه وتعالى ، ثم الإخلاص لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ثم الإخلاص لأئمة المسلمين ، وعامة المسلمين ، هذا هو السبيل ، هذا هو السبيل إلى نيل الملك والدولة ، ولكن نبتغي ذلك في الأرض ، وبالوسائل المشروعة التي شرعها الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أو التي تعود إلى الشريعة ، هي أمورٌ مباحة ، أباحها الشرع ، وليس بالكذب والخداع ، وسفك الدماء ، والقتل ، واتباع واتباع السبل المردية ، لا تنالُ الدولةُ أبداً بالقتل وسفك الدماء ، ولا بالكيد والمكر من بعض المسلمين لبعض المسلمين ، ولا بالخداع ، ولا بالتضليل ، ولا بالتهريج السياسي والإعلامي ، ولا بالكذب والدجل الديني أبداً ، ولكن بالصدق والصدق وحده ، بالصدق واليقين كما قال العلماء ، بالصدق والدين بالصدق واليقين تنال الإمامة في الدين ، الصدق واليقين يا عباد الله ، وأن نكون يداً واحدة ، يداً واحدة ، مجتمعة ،مجتمعة ،مصطلحة ، ليس صلحاً سياسياً ، لا نريد مصالحةً سياسية ، بل نريد مصالحة حقيقية ، مصالحة دينية حقيقية نابعة من القلب على ما أمر الله ، وعلى ما أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، مصالحة وصلح حقيقي نابع من كتاب الله ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما مصالحة سياسية خادعة كاذبة يتلاعب بنا فيها أهلها فلا نريدها أبدا ، نريد صلحاً أمر الله به فقال في كتابه : {والصلح خير} ، نريد صلحاً أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ، أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وقال فيه " لا تقاطعوا " ، " لا تناجشوا " ، " لا تدابروا " ، وقال فيه : " وكونوا عباد الله إخوانا " ، هذا هو الصلح الذي نريده ، وهذه هي المصالحةُ التي نريدها ، أما مصالحة سياسية إعلامية فقط لمجرد التهريج الإعلامي فلا تلزمنا ، لا تلزمنا يا عباد الله ، وإلا سنبقى ندور سنبقى ندور– ونُدَار-في غير الطريق التي أرادها الله لنا ، وأمرنا بها ، وفي غير الطريق التي نريدها ونسعى إليها ، انظروا كيف حصل في الأمم السابقة ، كيف حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم .. انظروا كيف حصل في الأمم السابقة ، كيف حصل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع قومه ومع الذين امنوا من قريش كيف خرجوا مهاجرين من مكة إلي المدينة وقبل ذلك خرجوا مهاجرين من مكة إلي الحبشة هجرتين من الصحابة من هاجر هجرتين إلي الحبشة والثالثة إلي المدينة رضي الله عنهم أجمعين ثم بعد ذلك بعد الإسلام وبعد الهجرة إلي المدينة بعد نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بما يقارب عشرين عاماً كان فتح مكة , كان فتح مكة متى ؟.في السنة الثامنة من الهجرة متى فتحت مكة ؟ . في السنة الثامنة من الهجرة لما أن تهيأ المسلمون لفتح مكة ولما أن تهيأ الناس للدخول في دين الله أفواجا { إذا جاء نصر الله والفتح , ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا , فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } [النصر/2].

متى يتهيأ لنا ما نريد؟ ..متى يتهيأ لنا ما نريد؟ ..حينما نتهيأ نحن لما نريد .حينما نشعر أننا جميعاً أتباع ( لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله ) دون حواجز حزبية ، ولا حواجز مبتدعة ، ولا حواجز أهواء وفصائل سياسية ، أهل ( لا إله إلا الله ، محمدٌ رسول الله ) دون أفهام مرهقة ، تحصر الحق في أنفسها ، وتحصر الهداية في أنفسها ، إننا في حاجةٍ إلى أن نعود إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، إلى منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وإلى منهج المسلمين الأوائل بل والأواخر ، فقد كان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى المنافقون ، ما طردهم ، ما طرد المنافقين ، وهو يعلم رؤوسهم ، بل إنه صلى الله عليه وسلم احتملهم ، وصبر عليهم ، لم ينقسم عنهم ، لم ينقسم عنهم ، بل لما أن أرادوا هم الانقسام عنه ماذا فعلوا ؟ ..ماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ؟.. هدم مسجدهم ، أمره الله أن يهدم مسجدهم ، فهدم النبي صلى الله عليه وسلم مسجد المنافقين الذين أرادوا الانقسام في مسجد الضرار، فلذلك يا عباد الله المسلمون لا يعرفون الانقسام ، سواء كانوا ظالمين أم كانوا مظلومين ، الانقسام شعارُ أهل البدع ، الانقسام شعار أهل البدع وأهل الضلال ، ليس شعار المسلمين أبدا ، لا بد من الرجوع إلى صحيح الدين وسوي الطريقة ، ومستقيم الهداية ، وأن لا ننشغل بتلابيب السياسة ، أن لا نجعل السياسة هي الحكم على الدين ، بل الدين هو الحكم على السياسة ، الدين والعقيدة هو الحكم على السياسة ، وليست السياسة هي الحكم على الدين والعقيدة ، السياسة وسيلة لإحقاق الدين ، وإحقاق العقيدة ، وليست هي غاية بالدين والعقيدة ، لا ، ولذلك أثم وضل وغرم وسفه من حكَّم السياسة في الدين ، من جعل السياسة حكماً على الدين ، ولكن اهتدى وثبت ونُصِر – ولو بعد حين – من جعل السياسة وسيلة لتحقيق المصالح ودرء المفاسد ، ونشر الأمن والعدل ، ونفي الظلم والضيم عن المسلمين ، هكذا كانوا فكانوا ، وهكذا صرنا فأصبحنا ، فمتى العودة إلى الله ؟! ...

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل