المحتوى الرئيسى

المواصي تاريخ حافل بالصمود والمعاناة بقلم:أ.محمد عبدالحميد الاسطل

07/03 14:10

المواصي تاريخ حافل بالصمود والمعاناة

بقلم /أ.محمد عبدالحميد الاسطل/ابوالقسم

منطقة المواصي تلك المنطقة الممتدة على طول شواطئ جنوب قطاع غزة ، كانت ولا تزال مسرحا للاحداث الدراميتيكية الحافلة ، المتابعون لأحوال اهلها يقرأون في وجوههم تاريخا كاملا يمكن ان تلخص فيه تاريخ فلسطين باكمله ، فتلك الخطوط التي تتقاطع مع جباههم السمراء ؛ ترسم لوحات متتالية لمعاناة شديدة وصمود نادر ، وهذا ليس مبالغة او قولا عابرا ينحاز لهؤلاء الناس ، بل انه واقع تؤكده احداث وتفاصيل كاملة عرفها من عرفها وجهل عنها او تجاهل من اراد ان يكون جاهلا بها ، ورغم مرور حكومات متعددة ما بين الاحتلال والانتداب والوصاية الا ان هذه الحكومات المتعاقبة لم تفلح ان تنتزع من الناس حقوقهم .

ولعل تاريخ المواصي كما تاريخ معظم اراضي فلسطين في انها تعود بالملكية الكاملة لابنائها الذين سكنوا تلك الديار وحافظوا عليها قبل مجيئ البريطانيين او ما عرف آن ذاك بالمندوب السامي الى فلسطين بقرار من الامم المتحدة ، كان يقصد منه بالتاكيد ايصال فلسطين لقمة سائغة لليهود ، وما يهمنا ان المندوب السامي فى العقد الرابع من القرن الماضي اي فى 1935 تقريبا شرع بما عرف بالطابو ، اي تسجيل الاراضي التي يمتلكها المواطنون في سجلات المندوب السامي مقابل بعض المال الذي يدفع من المواطن ، حيث قام الفلسطينيون بتسجيل املاكهم فى البر والبحر ، غير ان الامكانيات المادية لدى الكثير منهم حالت دون تمكنهم من تسجيل معظم اراضيهم فاكتفوا بتسجيل ما كان مجهز للزراعة نظرا لعدم قدرتهم على دفع الاموال اتي تمكنهم من تاكيد ملكيتهم للاراضي ، وبعد مضي بضع عشرة سنة كان الاحتلال الصهيوني قد طرق ابواب فلسطين مستوليا على اجزاء كبيرة منها ، الا ان الضفة الغربية وقطاع غزة بما فيها المواصي انتقلت حينها تحت الوصاية المصرية ، ان صحت التسمية ، حيث سار الحاكم المصري على نفس النهج الذي كان يدير به شئون البلاد المندوب السامي البريطاني ، فحافظ على املاك الناس متفهما لأحوالهم مراعيا لظروفهم ، غير انهم اكدوا على حرمة ما عرف من اراضي البحر برقم (1) وهو الشريط الممتد على طول شاطئ بحر قطاع غزة بعرض اربعين مترا تقريبا ؛ بحيث لا يمكن باي حال ان يملكه احد او يتملكه بصفته ملكا عاما للحكومة ، حتى انهم رفضوا فتح اي طرق تؤدي لهذه القسيمة الحكومية بصفتها متنفسا للجميع وليس لفئة بعينها ، ثم كان الاحتلال الصهيوني سنة 1967م والذي راجع خرائط المندوب السامي البريطاني والطابو وقام بوضع علامات اسمنتية موازية لشاطئ البحر تفصل بين منطقة المواصي والمناطق التي ظلت في حوزة الحكومة المصرية قبل ذلك والتي استوطن معظمها اليهود بما يعرف حاليا بالمحررات ، كذلك قاموا بوضع حواجز ( علامات ) اسمنتية ايضا بنفس الطريقة تفصل بين ما يعرف الان بالمحررات وبين اراضي المواطنين ( الطابو من الناحية الشرقية ، وقد لوحظ ان الاحتلال الصهيوني كان متفهما تماما لملكية الناس لاراضيهم بحيث لم يحاول ان ينتزع اي ملكية من ملكياتهم لا بما عرف بالمندوب او غير ذلك ، غير انهم كانوا لا يسمحون للمواطن باعمارها بسهولة ، ثم اتت سلطتنا الوطنية والتي عملت على حل هذه المشكلة الا انه لم تحل بشكل جذري وذلك لان معظم الوقت الذي قضت فيه السلطة في قطاع غزة كانت المواصي تقع ضمن المنطقة المحظورة من قبل الاحتلال ، ثم اتت حكومة حماس ، وبعد اقصاء معظم موظفي السلطة الاصليين اتت بمجموعة من الشباب الذين لا يعرفون طبيعة الارض ولا طبيعة الاهل ولا طبيعة الحقوق ، خصوصا في ظل حسابات الجمع والطرح التي سيطرت عليهم فباتوا يبحثون عن كل وسيلة من شانها ان تدر عليهم اموال ولو على حساب ابناء الشعب واخذوا يرسلون الاخطارات بازالة البيوت او تسليم الاراضي ، حتى انهم ارسلوا لبعض الناس ليقوموا بتسليم اراضيهم الطابو ، كل ذلك لمصلحة ما يعرف حاليتا بمدينة ( اصداء ) التي لو ان الحكومة السابقة هى التي قامت بانشائها على ما فيها ما حالات وحالات لما غسل البحر اصحاب تلك الحكومة ولانبرت الجزيرة والمنار والمحور وكل المنابر التي تنعق على هواهم سبا وشتما وقدحا وتخوينا وتكفيرا ، اما اذا تم ذلك من الايدي المتوضئة فلا باس في ذلك ، وهو غاية اللطف والحلم وحسن الظن ، فاصدر قرار سابق يدعو لتمليك اصداء ثلاث مائة دونم من اراضي المواطنين ، وبعد رفض الاهالي واستبسالهم فى التمسك بحقوقهم ، تراجعت حكومة غزة عن قرارها ، لكنها لا تكف تنغض على مواطني المواصي تارة باخطارهم بهدم بيوتهم علما بان هناك بيوتا مثلها تماما ولا يستطيع احد الوصول اليها ، ورغم كل ذلك فاراضي المواطنين او ما تبقّى منها ؛ لا تزال معرضة للالتهام من تلك الافواه التي اتخذت من قرارات المندوب السامي البريطاني مرجعا واساسا وكانه قرآن لا يجوز باي حال تجاوزه ، ووالله انها لاحدى العجائب التي لا تكاد تفهم ، اذ فى الوقت الذي ننادي فيه بالدين والقانون ومصلحة المواطن واننا طلاب حق ولسنا تبعا لاحد ، وعلى منبر رسول الله تجد الكلام المدهون المعسّل والمحلّى والمزركش باوهام المقاومة التي تاهت بين دولارات ودنانير ما تحت وما فوق ، نجد ان ما اقره المندوب السامي البريطاني لا يزال المرجع الاساس لمن يدعون انهم سيعيدون الينا حقوقنا وارضنا وديننا ، ويطالبوننا بالثبات على هذه الارض فى الوقت الذي يلتهمون تلك الزوايا المتبقية من املاكنا والتي لم تعد تكفي مسكنا لمعظم من توهوم البعض انهم من الملاك ، فاين نحن مما نقول واين حقوق المواطن مما تقولون واين انتم من الاحتلال ؟ فان كان يلتهم الاراضي فانتم ايضا تلتهمون الاراضي وان كان يفعل كل ما يفعل فانتم تفعلون مثله او اكثر الا انه احتلال وعدو لنا ، لكنكم تقولون انكم منا ونحن منكم ، ولو كنا وكنتم كذلك ، لراجعتم التاريخ القريب الذي لا يغيب عن اكثركم كيف كان المواطن يذهب الى حقله فى المواصي اثناء وجود الاحتلال في قطاع غزة فيقف على الحاجز ساعات طوال قد تمتد الى يوم باكمله ذهابا وايابا ليس لشيئ الا لكي يصل الى المواصي فيسقي اشجاره ليضمن ان تبقى على حالها حية على الاقل ، وذلك خشية من مخطط فكّر فيه الاحتلال حينها وهو نزع ملكية المواطنين من المحررات حتى الشاطئ والتي لم تتحقق الا بصمود المواطن .

واليوم ها انتم تريدون ان تفعلوا ما عجز الاحتلال عن فعله ، فكفاكم عبثا باقدار الناس ومقدراتهم واعلموا ان الزمن كفيل بان يطويكم فاذكروا ماذا سيقول عنكم ، واحفظوا ماء وجوهكم ، واعلموا ان الله عز وجل لا يرد دعوة مظلوم استهزئ بها بعضكم فقال لاحد كبار السن عندنا - عندما احتج على ما يفعلون من شق طرق على حساب المواطن دون تعويض او حتى استبدال باراض بتّم تبيعونها وكأنكم ملكتم ما تريدون وتملّكتم ما تريدون – : " اذهب وتوضا فصل ركعتين وادعو عليّ " او كما قال احد شيوخكم : " لك بدل منها فى الجنة اضمن لك ذلك " وهو الذي اقر فى حملتكم الانتخابية ان الارض لمن يفلحها ، ومن احيا ارضا مواتا فهى له " كل ذلك تلاشى وذهب ادراج الرياح عندما جلستم على الكرسي وما عدتم تفكرون الا في كيفية جمع المال وتكديسه ، مدعين الرشاد والعفة واليد النظيفة ، وهل بعد اكل اموال الناس بغير حق من اثم ، وهل يقدم قرار المندوب السامي في سلب الاراضي او وضع نسبة %25 ؛ على احقاق الحقوق وعدم اكل اموال الناس بالباطل بصفتكم حكمتم وملكتم رقاب الناس ، والله عز وجل يقول " ولا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها الى الحكام لتاكلوا فريقا من اموال الناس بالاثم وانتم تعلمون "

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل