المحتوى الرئيسى

العاطلون عن الامل

07/03 13:43

تبدأ الحكاية من قبل أكثر من خمسين سنة جيل من الجياع لم يجد من يسمعه فثار ، إلى أن ذات يوم أطلق أحدهم صيحة فرح وصرخة حلم حيث اعتقد أنه تخلص من جذور الجوع المقدّس إلى الأبد وبدأ عصرا جديدا يأخذ فيه دون حسيب أو رقيب، التفت إلى كهف الوطن ورقيم الشّهداء ونادى بكل ما أوتي من قوة " افتح يا سمسم" كان هذا صبيحة يوم مشمس من جويلية 1962 أعلن بها نهاية عصر سمي عصر استعمار دام قرن وثلاثين سنة وبدل ان يعلن زمن الحرية، أعلن حقبة جديدة تعرف لليوم بحقبة الاستقلال الذي بدل أن يكون يوما واحدا استمر للان خمسين عاما ويبدو أنه سيزيد.

وحيث أن نصف قرن من الزمان لم يكن كافيا لأن نتعلم أن الاستقلال مرحلة فانية لابد أن ننتهي منها سريعا لنبدأ مرحلة الوطن. انطلق كلٌ على طريقته يحاول أن ينهل من كنز سمسم او كنز جرهم* أو سموه ما شئتم هذا الكنز الذي يرى أنه تمّ افتكاكه من فرنسا وأن من افتكه أولى به من غيره وانقسم الناس الى صنوان، النوع الاول يعتبر نفسه نظاما او حكومة ويتسند على المرجعية الثورية فينهل من خيرات هذ الكنز ويضعه حيث يشاء وكيف يشاء ..وشعب أو مواطنون يطالبون بحقهم ويأخذونه بكل وسيلة ممكنة مشروعة او غير مشروعة ويستندون كذلك الى المرجعية الثورية لتوضيح حقهم فالمال العام.

وقد شهدت هذه الطبقات عبر الزمن تطورات عدة وتحولات كثيرة لكنها حافظت على شيء واحد هو ايمانها المطلق بحقها المشروع في ما تدره التركة. فقد شهدت بدايات حقبة الاستقلال تصحيح ثوري ..كأن الثورة ربما كانت على خطأ ..و بعد التصحيح زاد التخاذل وتفاقم في الناس الكسل وجاء التصحيح بثورات كلها نكبات ونكسات ترسَّخ بها مفهوم العيش على ذمة الاستقلال وفشت للناس فاشية ومشوا في الارض بسياسة عبد الله بن جذعان* الى ان ذات يوم مُغبِر* جفت الارض وشحت السماء وحامت بها نسور اللّوصصة والخوصصة ومافيا الفساد وظهرت فئة ثالثة معزولة عن ريع الكنز لا تصلها روافده وسواقيه ،ثم جرت في الارض سواقي الدم بدل سواقي البترول وشغل بها الشبعى والجياع ولم تجف الا بعد ان تم تقسيم المجتمع تقسيما دائما ثابتا و على نفس المشروعية وبنفس النظرية "افتح يا سمسم..."


وبعد ان تحول الحلم الى وكر كبير مملوء بالعصابات و ترسخت المافيا فالبلاد وجابت الصخر بالواد وأكثرت في الارض الفساد ثم صبت على الضعاف سوط عذاب ولم تجد لها احدا بالمرصاد ..ترسب على غفلة من القوم المتنافسين على كنزهم المزعوم جيل جديد من العاطلين عن الامل يعيش قطيعة بينه وبين نفسه وبينه وبين غيره وبينه وبين من يحكمه، فاقد للثقة في كل شيء ، معزول كل العزلة عن الاستعمار والمرجعية الثورة وعشريات الدم والجوع والخوف يعرف فقط انه يحي وسط ذئاب في وكر لا يعترف الا بالمادة، يعرف انه لو عمل الف عام لما انقص هذا من سُمرة مستقبله الافريقي الطلعة شيئا، فاصبح يحلم بالهجرة الى اوروبا صباحا وبحقه في كنز جرهم ليلا لكنها احلام لا تحقق لأنها بلا امل فلا اوروبا بحاجة لمشردين جدد ولا من يمسكون خزائن الكنز هنا يمسسهم شبع او تعب او حياء فيتركونه لمن جاء بعدهم او يقسمونه معهم رغم ان نشيد الوطن قسما.. هذا جيل جديد من الجياع لا يجد من يسمعه ....

يا ترى من سيصرخ ذات يوم صرخت ملل او امل "اغلق يا سمسم" وينهي مرحلة الاستقلال ويبدأ مرحلة الوطن مرحلة الدولة لا العصبة مرحلة المجد لا الفرد مرحلة لا نهاب بها ولا مرجعيات بلا جوع مقدس ولا انصاب ولا ازلام مرحلة تعرف ان الحرية كالثورة عطاء للوطن لا اخذ منه مرحلة تؤمن كل الايمان ان الكنز على هذه الارض ابناؤها لا بترولها وغازها وان الوطن على هذه الارض سكانها لا ترابها وماؤها... هل سيكون هذا على يد الجياع الجدد صدقا بقدر ما اتمنى هذا بقدر ما اخشى ان تكون دائرة مفرغة بدايتها كنهايتها والاستقلال سيدوم نصف قرن اخر...لكن من يدري قد يمد جيل ما يوما ما للمجد يدا ويعقد العزم حقا ان تحيا الجزائر....>


***************************

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل