المحتوى الرئيسى

اللامركزية .. الهدف والنتائج بقلم:عراق المطيري

07/03 12:52

بسم الله الرحمن الرحيم

اللامركزية

الهدف والنتائج

عراق المطيري

كثيرة هي المصطلحات التي دخلت العراق مع غزو تحالف الشر الأمريكي الفارسي الصهيوني وبدأنا نسمع عملاء الاحتلال يرددونها كأنها ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية يجب أن تسود في المجتمع العراقي على أنها دليل تقدم أو بناء حضاري أو ديمقراطي ومن بينها الحكم اللامركزي وحكومات محلية وأقاليم وحكومة اتحادية أو حكومة فدرالية وهكذا , ورغم أنها في حقيقة الأمر أساليب خبيثة ملتوية تمهد لتقسيم القطر على أسس طائفية أو عرقية وهو الآخر يمهد لبناء أشباه دويلات هزيلة وضعيفة لا تقوى على حماية نفسها , على أن هذا الكلام ليس حديث عهد يطرحه تحالف الاحتلال أو أذنابه لأول مرة وكأنه الوسيلة الأمثل للانتقال لمرحلة ديمقراطية فقد جرت محاولات كثيرة كهذه منذ زوال الاحتلال العثماني البغيض اثر الحرب العالمية الأولى وإبداله بالاحتلال الغربي وحتى بعد أن تقاسمت بريطانيا وفرنسا النفوذ في مشرق الوطن العربي كنتيجة لاتفاقية سايكس – بيكو السيئة الذكر , فقد حاولت كل من الدولتين على انفراد تقسيم ما وقع تحت نفوذها إلى أكثر من دويلة حسب ما تقتضيه مصالحها ولكن حكمة ووطنية قادة المعارضة الوطنية الأبطال آنذاك أفشلت كل محاولاتهما فمن اطلع على تاريخ الشام والعراق يعرف كيف حاولت فرنسا تقسيم سوريا حسب الولايات وكذلك تقسيم لبنان حسب الطوائف والأديان وكذلك بريطانيا حاولت تقسيم العراق , وحتى اتفاقية سايكس – بيكو لم تنجح في خلق فواصل بين أبناء المنطقة بل أن من قسمها هم حكام تلك الفترة الذين عينهم المحتل وليس الشعب , والى هذه اللحظة يتعامل الشعب العربي بلحمة واضحة ولا تمثل لهم خطوط الحدود إي معنى ذا قيمة ولا حاجة بنا لذكر أمثلة تدلل على مصداقية هذا الطرح أكثر من قبور الشهداء في معارك العرب القومية في الضفة الغربية والجولان وأخيرا في بغداد أثناء صد عدوان تحالف الشر اللعين الذي اشترك فيه متطوعون من كل الأقطار العربية فالشعور الشعبي بعيدا عن الحكام واحد يدلل على وحدة الشعب العربي .

على أية حال فان الحكم اللامركزي أو حكم الأقاليم أو حكم الفدراليات هو واحد من الأساليب التي يطرحها عملاء الاحتلال نيابة عنه وبتوجيه منه تحت ذرائع وحجج واهية وتستخدم لذلك وسائل ضغط كثيرة مع حملات تضليل كبيرة على سلبيات هذا الطرح لجر المواطن البسيط نحو الانزلاق والموافقة على العمل بهذا النظام .

يشير مفهوم اللامركزية بشكل عام إلى العملية التي تنقل بموجبها السلطة السياسية والعمليات التنفيذية إلى هيئات حكومية على المستوى المحلي بمعنى أن تكون الحكومة المركزية عبارة عن مؤسسة بروتوكولية مجردة مفرغة من مهامها خالية من الصلاحيات التنفيذية بينما تنهض حكومات الأقاليم بإدارة الحياة العامة بمختلف جوانبها وتوصف اللامركزية بأنها درجة من عدم تركيز السلطة ، أي تشتت السلطات التشريعية والتنفيذية وتوزيعها بين الأشخاص والمستويات الإدارية المختلفة في الإقليم أو على مستوى الدولة وكذلك توصف اللامركزية كمفهوم شامل بأنها نقل السلطة، تشريعية كانت أو اقتصادية أو تنفيذية من المستويات الحكومية العامة إلى المستويات الدنيا .

إن اللامركزية تتكون من مصطلحين: الأول اللامركزية ويقصد بها تفويض الإدارة المركزية السلطات المناسبة إلى الإدارات البعيدة عنها جغرافياً للقيام بمهام معينة عهدت بها إليهم ، والثاني التفويض ويقصد به تحويل السلطات الدستورية المحلية الصلاحيات اللازمة للقيام بوظائف أو مهام معينة أوكلت إليهم .

يتضح مما تقدم أن مصطلح اللامركزيةً نقيض للمركزية ، وان كلا المفهومين يوضح درجة التفويض ، ويمكن تصور هذين المصطلحين على إنهما نهايتين متعاكستين لمحور التفويض حيث يشير إلى إن اللامركزية تدل على أقصى تفويض للأنشطة الوظيفية ومن صلاحية اتخاذ القرار للمرؤوسين .

هذه الحالة ممكن أن تنجح في المجتمعات المثالية المتطورة والمستقلة ذات الكثافة السكانية العالية والتي لا تدين بالولاء إلا إلى وطنها وذات الموارد المالية والثروات الطبيعية التي تمكن الحكومة المحلية من تنفيذ مشاريع خدمية واستثمارية تتناسب مع حجم السكان , وفي بلد مثل العراق بعد الغزو الأمريكي الفارسي وكجزء من إستراتيجية المحتل أصبح اقتصاده يعتمد على تصدير النفط تحديدا والذي يتركز في محافظات محددة فقط وأصبح القطر استهلاكي غير منتج فان ذلك يعني بالضرورة أن باقي المحافظات ستتعرض إلى تجويع وإفقار وإبادة .

إن من أهم دوافع هذا الطرح الصراعات الدائرة على المناصب وعجز عملاء الاحتلال عن التوصل إلى صيغة تفاهمية أو توافقية لتعدد الولاءات والمصالح والأطماع وان المشاكل الناتجة عن هذا النوع من الحكم هو تحويل القطر إلى مجموعات من الحكام قليلي الخبرة الذين يتوزعون في الأقاليم يؤسسون إلى دكتاتوريات محلية وكانتونات تخضع لإرادة خارجية وتلبي مصالحها ويتقاسمون سرقة المال العام يهتمون بمصالحهم الخاصة على حساب الشعب وكنتيجة لذلك سيندفعون إلى نوع جديد من الصراعات على الموارد المحدودة في نفس الوقت الذي ستنشأ صراعات بين تلك الأقاليم حول الاستحواذ على الموارد الطبيعية البينية كحصص الماء المتجهة أصلا نحو التدني والحدود الإدارية ناهيك عن ضعف الكيانات التي ستتولد وانعدام قدرتها على الدفاع عن نفسها أمام إي طارئ خارجي .

إذا كانت إيران وتركيا تقصف القصبات في عمق الأراضي العراقية في شمال القطر حاليا وإذا كانت إيران تزحف على المياه الإقليمية في شط العرب وتسرب مياه مبازلها ومخلفات معاملها إلى محافظات البصرة والعمارة وإذا كانت إيران تتقدم في عمق الأراضي العراقية في محافظة ميسان وإذا كانت الكويت تقطع ممر السفن القادمة إلى العراق في المياه الدولية وزحفت بحدودها إلى جبل سلام وأعماق الرميلة الجنوبية وإذا كانت السعودية قد تقدمت بحدودها في عمق الأراضي العراقية في بادية المثنى عشرات الكيلو مترات فما بالك إذا تقسم العراق لا سامح الله وإذا كانت محافظة ذي قار تنازع محافظة المثنى على حدودها في البادية وإذا كانت محافظة القادسية تستحوذ على حصة الماء كاملة في مياه شط الحلة على حساب محافظة المثنى وإذا كانت محافظة واسط تنازع محافظة ذي قار على مياه شط الغراف وإذا كانت محافظة ذي قار تهدد بقطع الطاقة الكهربائية عن غيرها وإذا كانت محافظة ديالى على خلاف الحدود مع إقليم كردستان وإذا كانت الانبار لها مواقف معينة تنعزل فيها عن العراق وإذا كان الأكراد يلوحون بالانفصال وبان إنتاجهم من الكهرباء والنفط لهم فقط ونينوى ضمن صراع تقاسم النفوذ بين الأقليات وكركوك فيها صراعات حدث ولا حرج وكل ذلك يحدث في ظل ما تسمى حكومة مركزية فما بالك لو تحولت السلطات إلى حكومات محلية .

إن من أهم المخاطر التي تنتج عن الاتجاه إلى الحكم اللامركزي هو التأسيس لحروب لها بداية وليس لها نهاية تؤسس لعداءات طائفية واثنيه وتقاطع مصالح واحتماءات بدول إقليمية تغذيها وتدعمها , نتيجتها أن يكون المواطن العراقي وليس غيره هو الضحية الأولى والأخيرة وهنا يجب على كل القوى الوطنية سواء كانت أحزاب أو إفراد أو كيانات معنوية أو مؤسسات أن تنهض بدورها الوطني وتوحد جهودها لا للوقوف بوجه محاولات تقسيم العراق بل من اجل طرد المحتل وعملائه الذين يدفعون بالقطر نحو الهاوية .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل