المحتوى الرئيسى

مكانك تحمدي أو تستريحي!!بقلم:ياسين السعدي

07/03 11:39

هدير الضمير

مكانك تحمدي أو تستريحي!!

ياسين السعدي

يوم الأحد الموافق 24/8/2003م، وعلى الصفحة 17 من جريدة القدس، قرأت مقالاً في قاع الصفحة للسيد خالد القشطيني تحت عنوان: (يا أمة ضحكت من جهلها الأمم)، يبدي فيه الكاتب وجهة نظر هي أقرب ما تكون إلى الهرطقة الصحفية والتخبط والتناقضات التي (ينطح) بعضها بعضاً.

قرأت المقال ثلاث مرات لكي أستوعب ما رمى إليه الكاتب. وبالرغم من أني سريع القراءة والاستيعاب منذ كنت طالباً على مقاعد الدراسة، إلا أنني لم أستطع أن أستوعب؛ أن كاتباً عربياً ينبض في عروقه دم عربي صاف يكتب مثل ما قرأت في مقال القشطيني هذا.

يدل المقال على جهل فاضح أو تجاهل واضح، بأوضاع المنطقة والتحولات الجذرية التي تحدث، وما قد يتمخض عنها من نتائج سوف تقرر مصير المنطقة إلى عقود قادمة. لكن الجهل الأكبر يتمثل بعدم الإدراك الواعي لمفهوم الإسلام عن الجهاد والاستشهاد. وقد يكون للكاتب بعض عذر؛ ربما بسبب نشأة بعيدة عن التربية الدينية السليمة، أو لأنه يعيش في بلاد الغرب؛ حيث تسيطر آلة الإعلام الطاغية التي تقلب الأسود أبيض، وبالعكس في نفس الوقت.

هنيئاً له صديقته

يرى الكاتب الجهبذي أن الناس في الغرب يضحكون منا أوعلينا في كل مناسبة. فهو يقول: (ادخل أي مسرح منوعات في الغرب لترى وتسمع كيف أصبح الغربيون يضحكون علينا). ولماذا ندخل مسارح المنوعات الغربية التي يرتادها الكاتب الفذ؟ فنحن مستهدفون من إعلامهم، وأوله المسارح التي لا تلزمنا، لأن مسارحنا الحقيقية يعرفها العالم كله.

في نفس الفقرة يحدثنا عن حياته الاجتماعية الغربية المنفتحة، وبأن له صديقة، حيث يقول: (ولكني زرت مؤخراً صديقة لي عندها دش للفضائيات العربية). ولم يقل لنا إذا كانت صديقته من أصول عربية، أو أنها غربية مستعربة تقتني الدش العربي لتضحك على العرب. ويروي عن صديقته، قدس الله سرها، فيقول: (هالني ما سمعته منها ومن معلقيها من المضحكات). أما المضحكات التي هالته وجعلته في حيرة من أمره فهي: (كان منها اعتقادهم، ويعني العرب عموماً والعراقيين خصوصاً، بأن العمليات الإرهابية (هكذا)، التي جرت ببغداد، والأصح لغوياً أن يقول في بغداد، سترغم الغرب على الانسحاب وتسليم البلاد (لممثلي الشعب)، وقد وضعها بين قوسين للأهمية). ثم يكمل في حذلقة تنم عن حقد مكبوت أو فهم سقيم أوكليهما معا. يقول: (والغلط في الحساب أصبح من مميزاتنا، وهذا مثال).

عد إلى أصولك يا رجل

والأصل الذي نعنيه هو مادته الكتابية التي أعلن عنها في بداية مقاله المشئوم، غير المفهوم، حيث يقول: (هذا عمود مخصص للفكاهة والتنكيت، ولكنني أخذت أخرج به مؤخراً إلى الشئون السياسية العربية، والسبب هو أن شئوننا وسياستنا أصبحت من النكات والمضحكات).

مقال السيد القشطيني نكتة مضحكة مبكية في نفس الوقت، لأنه كشف عن مكنون ضميره، وما يرمي إليه من خروج عموده (التنكيتي) المضحك إلى السياسة العربية، والسياسة جد وليست هزلاً، كما هو معروف للجميع. فنتمنى أن يرجع بعموده إلى أصوله التي نبت فيها وصنعه من أجلها وهو التنكيت.

تناقض واضح

كل كلماته تنضح بالتزوير وقلب الحقائق الثابتة، فهو يرى في المقاومة العراقية: (بدلاً من أن تؤدي هذه العمليات إلى طرد الأمريكان، ستؤدي إلى تشديد قبضتهم على العراق). ثم يتساءل بقوله: لماذا؟ ويجيب بتخبط ومغالطة فاضحة: (كشفت العمليات عن قوة هذه الفصائل الإرهابية وخبرتها ومهارتها)، فماذا يرى قارئي الكريم؟.

وعن نجدة العرب والمسلمين للشعب العراقي في مقاومة العدوان يقول: (وقيل إن نحو 3000 إرهابي إسلامي دخلوا العراق مؤخراً من الخارج بكامل عدتهم). فماذا كان يقول عن هؤلاء، الإرهابيين اليوم والمجاهدين بالأمس، الذين دخلوا أفغانستان لمحاربة السوفييت بدعم من أمريكا وتسليحها لهم؛ وبالأموال العربية النفطية؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل