المحتوى الرئيسى

الضغوط الخارجية تأخر اتفاق المصالحة بقلم:مصطفى إبراهيم

07/03 15:26

الضغوط الخارجية تأخر اتفاق المصالحة

مصطفى إبراهيم

2/7/2011

كان لاتفاق المصالحة الذي لم يتم حتى الآن بين حركتي فتح وحماس وقع مختلف لدى الفلسطينيين، وما تلاه من بازار المستوزرين، وكان ذلك بمثابة نكبة جديدة حلت بالفلسطينيين، لما سببته من استهتار بهم وقضيتهم، والتسابق على طرح الأسماء بطريقة مخزية ومهينة في بعض الأحيان، وكأن الوزارة التي لم تشكل وهي محور الخلاف المعلن عنه على من يرأسها، هي التي ستحرر فلسطين.

فمنذ البداية كان الشك يساور عموم الفلسطينيين بنجاح المصالحة المفاجأة، وقدرة الفريقين المتخاصمين على إتمامها، وان نقاط الخلاف بين المتخاصمين أكثر من نقاط الاتفاق، مع ان العكس يجب ان يكون هو الصحيح، وان القواسم المشتركة بينهم يجب أن تكون أكثر من الاختلاف، وكان على الفريقين مصارحة الناس بحقيقة الخلاف، فالانتظار والتأخير لا يصب في مصلحتهم، إذ أن أوضاع الفلسطينيين في غاية السوء والتدهور.

سواء على الصعيد الداخلي المتردي والأوضاع الاقتصادية السيئة والفقر والبطالة المتزايدة وإعادة إعمار غزة، وتدهور الحريات العامة، وكذلك مدى قدرتهم واستعداداهم في ظل الانقسام خوض معركة ما أصبح يسمى استحقاق أيلول/ سبتمبر، وليس من المعقول وهم بهذا الضعف والانقسام الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.

أو إثبات مدى قدرتهم أيضاً على مواجهة سياسات الاحتلال واستمراره، وتهديداته، وشروطه وإملاءاته، وغول الاستيطان المستمر في قضم الأراضي الفلسطينية، وتهويد القدس، و حصار قطاع غزة.

الفلسطينيون أصبحوا على قناعة ان التوقيع على اتفاق المصالحة لم يأت نتيجة قناعة الطرفين بإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس وطنية جديدة لمواجهة الاحتلال ومشاريعه وإقامة الدولة الفلسطينية، وهم مقتنعون أن الاتفاق جاء نتيجة الثورات العربية وفقدان الفريقين حلفاء لهما، والتغييرات في المناخ السياسي العربي.

ولم يخف الطرفين قدرتهما على التوافق على إدارة المرحلة الانتقالية القادمة، وتشكيل الحكومة للتحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك توافقهما على تجاوز الضغوط الخارجية والداخلية كل حسب رؤيته السياسية ومصالحه.

لكن ما يأسف له ان الضغط الداخلي الذي ترافق مع الثورات العربية لإنهاء الانقسام كان في المرتبة الأخيرة في أولويات الحركتين لتوقيع الاتفاق، فقد كان للضغط الخارجي الأثر الأكبر في التوقيع على الاتفاق، وهو العامل الأكبر في تأخير تنفيذ الاتفاق أيضاً، وقد فرض كل طرف الأمر الواقع القائم للاستمرار في الحفاظ على سيطرته في منطقته الجغرافية التي يحكم فيها واستمراره كذلك في تمسكه بأجهزته الأمنية التي تحافظ على كيانه ونظامه، ورؤيته السياسية ومصادر تمويله الخارجية.

وما يثير غضب الفلسطينيين عدم استطاعة الحركتين تجاوز الخلاف على شخصية رئيس الحكومة المقبلة، فالتوافق على رئيس الحكومة المقبل يجب ان يكون الأساس، وليس من حق الرئيس محمود عباس التمسك بالدكتور سلام فياض كمرشح وحيد، تنفيذا لسياسته وبرنامجه كما ذكر، فالمرحلة المقبلة يجب ان تكون على أساس شراكة الكل الفلسطيني وليس على أساس المحاصصة الذي قام عليه الاتفاق.

لكن من الواضح أن الشيء المهم لدى الرئيس عباس هو تنفيذ رغبة الدول المانحة والراعية لعملية السلام في الوقت ذاته، وعدم استفزازها، ومع إدراك الفلسطينيين اعتماد السلطة الفلسطينية على التمويل الخارجي الأوروبي والأمريكي، وبالرغم من ذلك فانه لا يليق بالشعب الفلسطيني، ولا يعطي الحق للرئيس عباس الاستمرار في إصراره على تولي فياض الحكومة، فالشعب الفلسطيني لديه من الشخصيات والكفاءات التي تستطيع قيادة الحكومة الانتقالية وتقبلها حركة حماس، والدول المانحة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل