المحتوى الرئيسى

ثورة بشعار ... "الشعب يريد إسقاط الحكومتين" !! هل هو الحل ؟؟ بقلم : م.حاتم أبو شعبان

07/03 10:45

بقلم : المهندس حاتم أبو شعبان

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

29/يونيو/2011

أربع سنوات عجاف مرت على حدوث الانقسام المُدَمر الذي حدث في الساحة الفلسطينية ، نتيجة الاقتتال الداخلي في قطاع غزة بين حماس من جهة وفتح والسلطة الوطنية الفلسطينية من جهة أخرى ، هذا الاقتتال الذي وصلت نهايته باستيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة ، وانفصاله عن الصفة الغربية المحتلة بتاريخ 14/6/2007.

ومنذ ذلك التاريخ أصبح هناك حكومتان فلسطينيتان إحداهما في غزة بإدارة حماس والثانية في الصفة بإدارة السلطة الوطنية الفلسطينية ، وكلتاهما منقوصتان ، لأن كل حكومة منهما تفقد السيطرة الأمنية والسياسية والإدارية على الجزء الأخر من الوطن ، إضافة إلى فرض الحصار الشامل الكامل على قطاع غـزة اقتصاديًا وسـياسيًا وأمنيًا برًا وبحرًا بعد حدوث الانقسام ، فيما كان الحصار جزئيًا قبل ذلك منذ إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وفوز حماس بها .

أما حكومة غزة فهي منقوصة لأنها تفقد السيطرة الأمنية والسياسية والإدارية على الجزء الآخر من الوطن في الضفة الغربية ، وتفقد الاعتراف الدولي والعربي الرسمي بها ، مما أدى فرض الحصار الشامل على قطاع غزة كما ذكرنا أعلاه اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا برًا وبحرًا ، كما أدى إلى شل حركة التنقل لأبناء القطاع عبر المعابر إلا بِشق الأنفس ، ما عدا القيادات الفلسطينية من كافة الفصائل الفلسطينية الذين ظلوا يتنقلون بحرية كاملة عبر كافة المعابر الفلسطينية إلى العالم الخارجي ، كما كان أيضًا معظم قادة حماس يتنقلون بحرية للعالم الخارجي عبر معبر رفح البري بين مصر وفلسطين بتسهيلات مصرية من خلال التنسيق مع الأجهزة الأمنية المصرية ، وعلى ذلك فقد أصبح حصار حركة التنقل مفروضًا على أبناء قطاع غزة فقط العاديين من غير القيادات الفلسطينية التي هي المسببة أصلاً لحدوث الانقسام والحصار .

أما حكومة الضفة وإن كانت تحصل على الاعتراف الرسمي بها كحكومة فلسطينية من الشرعية الدولية والعربية ، لكنها منقوصة كونها تفقد السيطرة الأمنية والسياسية والإدارية على الجزء الآخر من الوطن في قطاع غزة ، حتى وإن كانت قد التزمت بدفع رواتب موظفي قطاع غزة التابعين للسلطة الوطنية الفلسطينية قبل الانقسام ، بالرغم من أنهم تحت سيطرة حكومة حماس في غزة ، ولكن ليس لدى الحكومة في الضفة القدرة على فك الحصار عن قطاع غزة ، إضافة إلى فقدان التواصل الاجتماعي والاقتصادي بين أبناء الشعب الواحد في غزة والضفة نتيجة الانقسام ، إضافة إلى عنجهية الاحتلال الإسرائيلي بفرض القيود المذلة على الفلسطينيين بمنع الحركة والتنقل والاعتقالات المستمرة لمن تشاء وباتهامات باطلة شرعًا وقانونًا ، ومحاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية والتشكيك في قدراتها الأمنية في ظل الانقسام الذي أضعف أصلاً هذه السلطة .

خلال هذه الأربع سنوات العجاف جرت محاولات حثيثة ومضنية لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني ولكنها فشلت جميعها بسبب تعنت بعض القيادات الفلسطينية المتنفذة هنا وهناك والمستفيدة من وجود الانقسام لتحقيق مصالحهم الشخصية والحزبية دون مراعاة للمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني عامة ، وخصوصًا معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع عزة الذي يُدَمر اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا نتيجة الانقسام ، بل ويمكن القول أن هذا الانقسام انتقل بدرجة نسبية إلى الشعب نفسه بين مؤيد بصورة عمياء إلى هذا الفصيل أو ذاك وخصوصًا فتح وحماس ، نتيجة التحريض الأعمى من بعض الأطراف المستفيدة من الانقسام .

إن الثورات الشعبية التي جرت وما زالت تجري في العالم العربي ، والتي كادت أن تنقل إلى فلسطين عندما رفع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة شعار – الشعب يريد إنهاء الانقسام - بدلاً من شعار الشعب يريد إسقاط النظام الذي تم تداوله في الثورات الشعبية في العالم العربي ، وكاد هذا الشعار أن يرفع أيضًا في فلسطين بسبب استمرار الانقسام بعد أن وصل السيل الزبى في الصبر على هذا الانقسام المذري وفي تحمل المعاناة الناتجة عنه وعدم تحقيق المصالحة ، لولا تدارك هذا الأمر من قبل العقلاء في القيادات الفلسطينية من كافة الأطراف والجهود المخلصة التي قامت بها القيادة المصرية في الضغط على الجانبين فتح وحماس ، هذه الجهود التي أثمرت على توقيع اتفاق المصالحة في القاهرة منذ شهرين .

مما لاشك فيه أن هذه الثورات العربية أحدثت مخاوف كبيرة وآثار سلبية على بعض قيادات الفصائل والحركات الوطنية والإسلامية المتنفذة في غزة والضفة بعد أن أصبحت بعض الدول الإقليمية التي تجري بها ثورات شعوبها والتي هي أصلاً متسببة في استمرار الانقسام بسبب تحريض بعض الجهات الفلسطينية ، أصبحت مشغولة في مواجهة الأحداث الداخلية بها وليس لديها الوقت الكافي لتحريض بعض الأطراف الفلسطينية ضد المصالحة ، حيث أن فقدان الدعم الإقليمي لهذه الأطراف الفلسطينية والذي كان يقدم لها مقابل الضغط عليها لمنع إتمام المصالحة لا لشيء سوى من أجل مصالح هذه الدول إقليميًا بإيجاد قوى إقليمية داعمة لها ، وتوقف هذا الدعم نتيجة ثورات شعوب المنطقة .

كل ذلك ساعد على أن تُجبَر هذه القيادات بإرادتها على توقيع وثيقة المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس في القاهرة بحضور كافة الفصائل الفلسطينية برعاية مصرية وتحت سقف جامعة الدول العربية ، هذه الوثيقة التي تم توقيعها مؤخرًا في القاهرة هي نفسها التي كانت في الأساس ورقة المصالحة المصرية التي قدمتها مصر قبل نحو عام ونصف مع بعض الإيضاحات عليها ، ورفضت حماس التوقيع عليها في حينه .

كان من الممكن إتمام هذه المصالحة وتنفيذها بعد أقل من سنة من حدوث الانقسام ، لولا تعنت بعض القيادات الفلسطينية من كلا الطرفين في حينه لعدم وجود النية الصادقة لإنهاء الانقسام ، ورفضها إتمام المصالحة إلا بشروط تعجيزية من كل طرف على الآخر دون مراعاة للمصلحة الوطنية للشعب الفلسطيني .

بعد أن تم توقيع المصالحة استبشر الشعب الفلسطيني خيرًا وتنفس الصعداء وانعقدت الآمال والأحلام على هذه المصالحة بإنهاء الانقسام والحصار ، وعودة الروح والحياة للشعب الفلسطيني .

لكن يبدو أن بعض القيادات الفلسطينية من كلا الأطراف المتضررين من إنجاز المصالحة التي ستؤدي إلى فقدان نفوذهم ومواقعهم ، أبو أن تكتمل فرحة الشعب الفلسطيني بإنهاء الانقسام وأصبحوا يضعون العراقيل أمام تنفيذ المصالحة وبث الإشاعات المغرضة لمحاولة إجهاضها ، حيث مضى على توقيعها ما يزيد عن الشهرين ، ومازال الوضع الفلسطيني الداخلي يراوح مكانه دون أي انجاز عملي للمصالحة ، بل إن المناكفات الحزبية تزيد وتيرتها يومًا بعد يوم ، والخلافات كلها شكلية وماسخة ويفترض أن يعلو الجميع عليها من أجل فلسطين .

وعلى سبيل المثال لا الحصر .. كان الخلاف الرئيسي على شخص رئيس الوزراء للفترة الانتقالية قبل الانتخابات التشريعية والرئاسية ، المقرر أجرائها بعد سنة من تاريخ توقيع المصالحة ، وكأن رئيس الوزراء الذي سيتم تكليفه لهذه الفترة سيكون من ضمن مهامه تحرير فلسطين وعلى يديه !! بالرغم من أنه حسب اتفاق المصالحة فإن هذه الحكومة لها مهام محددة فقط بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال فترة سنة من تاريخ توقيع المصالحة وعليها تسيير الأمور الإدارية في مناطق السلطة خلال هذه الفترة القصيرة ، وليس لها أي برنامج سياسي ، ولا تحتاج إلى أخذ الثقة من المجلس التشريعي الحالي ، كما على هذه الحكومة مهمة أساسية أخرى وهي تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل