المحتوى الرئيسى

لماذا يرفض نصر الله التعاون مع العدالة الدولية بقلم:د. أيمن الهاشمي

07/03 10:45

لماذا يرفض نصر الله التعاون مع العدالة الدولية

د. أيمن الهاشمي

جامعة بغداد

موقف حسن نصر الله وحزب الله من المحكمة الدولية موقف غريب يبعث على الشك والريبة، فإذا كان حسن نصر الله راغبا في كشف قتلة الشهيد رفيق الحريري، وإذا كان راغبا في أن تأخذ (العدالة) مجراها في التحقيقات بهذه الجريمة النكراء.. فلماذا يقف في وجه المحكمة وأعمالها ويضع العراقيل في طريق سير إجراءاتها القضائية؟ ونصر الله يعرف جيداً أن المحكمة وفقا لاتفاقية انشائها التي وقعتها الحكومة اللبنانية الشرعية ضمنت حق الدفاع كاملا عن أي متهم قد توجه له المحكمة إتهاما ظنيا، فبدلا من أن يتعاون نصر الله مع أعمال المحكمة ويسلم من توجه له التهمة ويوفر له المحامين إن كان مقتنعا ببراءته، نجد نصر الله يشن هذه الحرب الهوجاء والحملة الدعائية الفارغة ضد المحكمة، وإذ ينصب حسن نصر الله نفسه سلطة فوق السلطة اللبنانية، ويرفض التعاون مع العدالة الدولية فإنه يجر لبنان والمنطقة إلى مآزق جديدة هي في غنى عنه.

منذ وقعت جريمة إغتيال رفيق الحريري 2005 وحسن نصر الله يدعي عدم صلة حزبه بهذه الجريمة المنكرة، ويطالب بالكشف عن القتلة، والآن بعد أن صدر القرار الظني فلا يمكن للمحكمة المنشأة بقرار دولي وبموافقة السلطة اللبنانية، أن تتراجع أو تغير من موقفها، وليس أمام لبنان حكومة ومؤسسات وأحزاب من مفر سوى التعاون مع المحكمة الدولية وإلا فإنه سيجد نفسه معزولا دوليا وفي مواجهة مع المجتمع الدولي، وهذا ليس في صالح لبنان حتما. وهذا ما سيجعل موقف حكومة الرئيس نجيب ميقاتي على المحك, فإما أن تلتزم بتعهدات لبنان تجاه المحكمة وإلا فإن الأمور ستذهب إلى مكانٍ آخر لن تكون في مصلحة لبنان حتماً. وليس أمام الحكومة والأجهزة القضائية والأمنية اللبنانية إلا تنفيذ ما ينص عليه القرار الاتهامي لجهة توقيف الأشخاص المتهمين في الجريمة, لأنه لا يمكن التنصل من مذكرة التفاهم الموقعة مع الأمم المتحدة في ما يتعلق بهذا الأمر, وإن أي تهاون أو تخاذل سيعرض لبنان لعزلة دولية خانقة, ويجعله في مواجهة حتمية مع المجتمع الدولي، فضلا عن التداعيات الداخلية التي قد تفجر الوضع الأمني من جديد.

أن صدور هذا القرار هو تأكيد جديد من المجتمع الدولي بأن لبنان بلد مستقل وحر وسيد نفسه، وليس خاضعاً لسلطة القتل والاغتيال من دون محاسبة, كما ان هذا القرار يعبر عن حق اللبنانيين بالعدالة الإنسانية التي يسعى إليها أهالي كل الشهداء, مع التاكيد هنا أن هذا القرار الاتهامي ليس حكماً بل هو بمثابة اتهام يستهدف الشخص لا طائفته أو جماعته أو عائلته. فهل يضمن حسن نصر الله نقاء جميع اتباعه وانصاره ونزاهتهم؟ الم يعلن قبل ايام عن كشف شبكة تجسس لصالح المخابرات المركزية الامريكية واسرائيل داخل قيادات حزب الله؟!!

كما ان الحكومة اللبنانية ستكون على المحك الوطني والدولي، فإن لم توفر السبل لتنقيذ قرارات المحكمة الدولية المنشأة بقرار دولي وباتفاقية موقعة مع لبنان، فإنه يعني أنها تنصلت عن إلتزاماتها وتعهداتها والتزامات لبنان في هذا الخصوص، وسيعتبر قراراً بالانقلاب على المحكمة والعدالة ومحاولة لإيقاع لبنان بفخ تعميق الانقسام الداخلي والمواجهة مع المجتمع الدولي, وهو مس بحق اللبنانيين بالعدالة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل