المحتوى الرئيسى

كي لا يكون الاطار اجمل من الصورة بقلم: عبد الغفور عويضة

07/03 10:17

بقلم: عبد الغفور عويضة/رئيس التحرير في مجلة خارقة الجدار/رام الله

في السياسة نجد كل المتناقضات ، نجد اتفه الامور و اعظمها ، نجد سموها و انحطاطها نجد السفالة و العلو نجد المصلحة الشخصية و الحزبية التي تاتي على كل من يعترض طريقها ن و طبعا كناك الكثير من المبررات ليخرج هذا التناقض للمواطنين العاديين بابهى صوره تحقق قناعاتهم بما سيقوم به هولاء السياسيون، غير ان هذه التراكمات و ذا الكذب يظهر على المدى البعيد و عندها ولات حين مناص من ندم او دفاع عن النفس،فبعد ما يقارب الشهرين على توقيع اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية في القاهرة لم يخرج هذا الاتفاق الى ارض الواقع باطاره العملي بل ظل يراوح مكانه في اطاره النظري ولم يرق الى المستوى الذي يجعل الفلسطينيون يتنفسون الصعداء دون ان يتحقق البند الاول من بنوده التي تزيد تقارب الخمسة ، و الخلاف لا يزال قائما على اختيار المرشح لرئاسة الحكومة بعد تجاوز المدة التي كانت قد تقررت لتشكيلها و التي سبق و ان اعلنها عزام الاحمد و المحددة بشهر من تاريخ توقيع اتفاق المصالحة،فبعد ان قدمت فتح مرشحها و قدمت حماس مرشحها برز الخلاف من جديد على شخصية رئيس الوزراء و تحديدا شخصين هما الدكتور سلام فياض مرشح فتح و رئيس الحكومة الحالية و غير المحسوب على فتح لكنه مدعوم دوليا و مقبول امريكيا وهو امر لا يخفى على احد و احمد الخضري مرشح حماس و الذي يرى كثيرون انه محسوب على الحركة، ليتوقف جهد تشكيل الحكومة عند هاتين الشخصيتين و تحديدا شخصية سلام فياض و هاتان الشخصيتان لم تحظ ايا منهما بالتوافق الذي اشترطه اتفاق المصالحة فلماذا يبقى التمسك بهما؟!.

مع كل الاحترام لشخصية الدكتور سلام فياض و ما قدمه لفلسطين ، كذلك مع كامل الاحترام للسيد الخضري ، فانه في هذه المرحلة ليس لهم مكان في الحكومة الفلسطينية القادمة و على هذا الاساس فانه يتوجب على حركتي حماس و فتح ان تستثنياهما من قائمة المرشحين و بشكل نهائي كذلك على ابو مازن ان يفعل لوجود الخلاف على هاتين الشخصيتين دون النظر الى الاسباب او المبررات التي و ان بدت منطقية او مقبولة للمحايدين فانها غير مقبولة لاطراف الخصام خاصة و وان هناك الكثير من المرشحين الاخرين الذين قدمتهم الحركتين و من هنا فان الامر لا يدعو الى التاخير.

هناك نقطة هامة في موضوع تشكيل الحكومة و تحديدا في موضوع اختيار مرشحا لرئاسة الوزراء على حماس وفتح ان تاخذانها بعين الاعتبار، و انطلاقا من هذه النقطة يجب ان يكون توافقهم على شخصية رئيس الحكومة و و الوزراء الذين ستتشكل منهم و الذين يكونون نقاطا خلافية كثيرة اذا استمر الحال على ما هو عليه خاصة اذا تحدثنا عن الوزارات السيادية ، هذه النقطة تتمثل في طبيعة هذه الحكومة، تلك الطبيعة التي حددها اتفاق المصالحة نفسه ، وهي ان هذه الحكومة ستكون حكومة فلسطينية فلسطينية خالصة او حكومة اعداد و ترتيب للبيت الداخلي الفلسطيني، وهي بهذه الصفة تبتعد عن كل التجاذبات السياسية التي يفرضها الواقع الدولي و العلاقات الاقليمية ، و بذلك كان حريا على فتح و حماس ان يبتعدان عن ترشيح شخصيات لرئاسة الوزراء انطلاقا من هذا الاساس،فهناك صورة يرسمها الواقع السياسي التي تمر به قضيتنا الفلسطينية هذه الصورة و هذا الواقع لا يحتمل المماطلة او التاجيل لا سيما في تنفيذ و تطبيق اتفاق المصالحة الوطنية، يحتم علينا ان نفكر بطريقة فلسطينية فلسطينية بعيدة عن الاملاءات و الضغوط الدولية او الرؤية الاقليمية، وان كانت بداية تطبيق الاتفاق قد بدات بخلاف و هي قضية بهذه البساطة فاني اتساءل كيف بالاتفاق على القضايا التالية له لا سيما القضية الامنية المرتبطة باتفاق اوسلو ؟ و كيف الحال بما يختص في منظمة التحرير الفلسطينية وما عليها من تحفظات من قبل حماس؟ وكيف سيكون الحال فيما يتعلق بالشق السياسي و تحديدا في موضوع المفاوضات التي رغم توقفها فان الرئيس عباس لا زال يعتبرها خياره الاستراتيجي على الرغم من طمانة خالد مشعل و اعطائه فرصة جديدة للمفاوضات في خطابه يوم توقيع الاتفاق في القاهرة شهرين؟ بهذه الطريقة فان اتفاق المصالحة يبقى حبرا على ورق او اتفاق اطار او حلم جميل راود الشعب الفلسطيني بفضل الغباء السياسي الذي يغطي قيادته و لعدم ادراكها او تعاميها عن حاجة قضيتنا الوطنية الداخلية المتمثلة في الوحدة دون النظر الى الامور الاخرى و استمرارها في النظر الى حكومة التكنوقراط القادمة او حكومة اتفاق المصالحة الوطنية انها ذات طابع سياسي اكثر منه طابع وطني او اجتماعي او شعبي او سياسي داخلي.

صورة اتفاق المصالحة لا تبدو واضحة لكثير من ابناء شعبنا الفلسطيني فالمسالة لا تقف عند اختيار سلام فياض او الخضري او أي شخصية من شخصيات التكنوقراط، بل تتعدى ذلك لتصل الى حالة من عدم نضوج هذه الفكرة في عقلية القيادة الفلسطينية بعد ما يقرب من الخمس سنوات من الانقسام و كذلك نوع من "الحرب الباردة" التي سادت بين فتح و حماس منذ تاسيس الاخيرة في الانتفاضة الاولى و نظرت اليها فتح على انها حركة منافسة على الساحة الفلسطينية و اشتداد هذه "الحرب الباردة" في اعقاب معارضة حماس لاتفاق اوسلو عدا عن الخلاف الايديولوجي الظاهر (مع تحفظاتي الشديدة على هذه النقطة اذ انني لا ارى فرق بين الحركتين من هذه الناحية فالحركتين ذات طبيعة علمانية و ان قالت حماس ان الاسلام هو الحل) هذا بالاضافة الى ما فرضه الواقع السياسي بعد عملية السلام على الشعب الفلسطيني و توجهه الى ما يسمى بـ" السلام الاقتصادي" و الحرص بالدرجة الاولى على الراتب الحكومي اخر الشهر و هذا الامر مُتحكم فيه من قبل الولايات المتحدة من خلال المساعدات و اسرائيل من خلال امول المقاصّة و هذا هو التحدي الحقيقي بين رغبة عباس قي اختيار شخصية مقبولة امريكيا كسلام فياض في المقابل رغبة حماس الابتعاد عن امريكيا و كل ما يقرب اليها وهي المصنفة بانها منظمة "ارهابية" عند الادارة الامريكية، و التحدي الاخر او الجانب الاخر الذي يؤدي الى عدم اختمار هذه الفكرة في عقلية القيادة الفلسطينية هو الامل في العودة الى المفاوضات وان بدا ان هذا الامل مفقودا في الوقت الحالي على الاقل او في المستقبل القريب الا ان رهان ابو مازن و قيادات السلطة الفلسطينية ما زال قائما على ان المفاوضات يمكن لها ان تحقق شيئا، هذا الامل لا يزل معلقا على دعوات امريكية كانت الادارة الامريكية قد اطلقتها في وقت سابق كذلك فان هذا الامل معلقا على رغبة اوروبية و روسية قيام الدولة الفلسطينية و هذا ما وُعد به ابو مازن و السلطة الفلسطينية خلال الجولات الدبلوماسية التي قام بها خلال السنة الماضية و التي اسفرت عن رغبة كثير من دول العالم بالاعتراف في الدولة الفلسطينية، فابو مازن يريد ان يبقي الباب مفتوحا على المجتمع الدولي و يسعى في كل محفل ليؤكد التزامه بالعملية السلمية و خيار المفاوضات وهو الامر الذي وان ابدى خالد مشعل في خطاب المصالحة الموافقة عليه الا ان حماس كحركة لها تحفظات لا تكاد تنتهي على ذلك، و ما دام هذا الفهم وهذه الطريقة في الادراك قائمة، و عدم التفكير في هم القضية الفلسطينية بالعموم و الماساة الاكبر التي يجرها الانقسام معلى القضية الفلسطينية فان شيئا من اتفاق المصالحة لم ينجز، واي من النقاط الخمس التي تضمنها الاتفاق لم تتحقق.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل